واشنطن بوست: كيف قسمت الحرب الروسية في أوكرانيا العالم المسيحي الأرثوذكسي؟

الحرب تسببت في اضطراب الأسواق العالمية، وأعادت إحياء حلف شمال الأطلسي "ناتو" وأثارت تحقيقات في جرائم الحرب، كما فتحت صدعا في الكنيسة الأرثوذكسية...
26 ابريل - 10:20 بتوقيت القدس
واشنطن بوست: كيف قسمت الحرب الروسية في أوكرانيا العالم المسيحي الأرثوذكسي؟
الجزيرة

أظهر تقرير بصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية الانقسامات في الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت يحتفل فيه أتباع هذه الديانة في البلدين وخارجهما بعيد الفصح.

وذكر التقرير الذي كتبته المحررة بالصحيفة إيرين كننغهام، أن هذه الحرب تسببت في اضطراب الأسواق العالمية، وأعادت إحياء حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO)، وأثارت تحقيقات في جرائم الحرب، كما فتحت صدعا في الكنيسة الأرثوذكسية، إذ حرضت الجناح الروسي والبطريرك الموالي للكرملين على القادة الأرثوذكس في كييف وحول العالم.

وقال إن المسيحية الأرثوذكسية هي واحدة من كبرى الطوائف المسيحية في العالم، بعد الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية، ويتركز معظم أتباعها -البالغ عددهم 260 مليونا تقريبا- في أوروبا وروسيا وأجزاء أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق. وهي العقيدة السائدة في كل من روسيا وأوكرانيا، حيث أصبحت مكانة الكنيسة مصدر توتر بين موسكو وكييف.

وتقول الصحفية إنه بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحليفه في الكنيسة البطريرك كيريل، تعد أوكرانيا جزءا لا يتجزأ من عالم روسي أكبر.

لهذا السبب، أيّد كيريل (75 عاما) تأييدا قويا الحرب، وضاعف من قوته حتى مع تراجع العالم عن التقارير واسعة النطاق عن الفظائع الروسية في أوكرانيا. وقد أثار موقفه المؤيد للحرب غضب قادة الكنيسة الآخرين في أوكرانيا وخارجها، الذين أدان الكثير منهم الحرب، وحثوا كيريل على إعادة النظر في دعمه.

الكنيسة الروسية الارثوذكسية

تعد الكنيسة الأرثوذكسية الروسية واحدة من كبرى الكنائس وأكثرها نفوذا في العالم، حيث تضم أكثر من 100 مليون تابع. وفي عام 2009، تم انتخاب كيريل بطريركا لأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.

في 23 فبراير/شباط الماضي، قبل يوم واحد من الحرب، أصدر كيريل بيانا يشيد ببوتين "لخدمته الرفيعة والمسؤولة لشعب روسيا"، ووصف الخدمة العسكرية الإلزامية بأنها "مظهر نشط من مظاهر الحب الإنجيلي للجيران”.

الغالبية العظمى من الأوكرانيين مسيحيون أرثوذكس. ومع ذلك، تنقسم ولاءاتهم بين ما لا يقل عن هيئتين كنسيتين رئيسيتين، إحداهما الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، التي تتمتع "بالحكم الذاتي" لكنها تظل تحت سلطة بطريركية موسكو.

لقرون، كانت الكنائس في أوكرانيا وروسيا تحت قيادة بطريرك موسكو. ومع ذلك، مع انهيار الاتحاد السوفياتي، ضغطت الكنيسة في أوكرانيا للحصول على وضع شبه مستقل، وحصلت عليه في عام 1990.

لكن في السنوات الأخيرة، بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني وتدخلت في شرق أوكرانيا، سعى عدد متزايد من الأرثوذكس الأوكرانيين لمواجهة ما يرون أنه نفوذ موسكو، وتزايد هذا السعي والغضب من دعم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية للحرب، الأمر الذي وضع الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية وزعيمها متروبوليت أونوفوري في موقف محفوف بالمخاطر، لا سيما مع تزايد التقارير عن مذابح المدنيين وغيرها من الفظائع.

وأكدت هذه الكنيسة دورها في تقديم المساعدة للمدنيين وترؤس دفن المقاتلين الأوكرانيين. وتوقف بعض قساوستها عن تبجيل كيريل عند إقامة شعائرهم الدينية، ودعوا أونوفوري للانفصال عن موسكو تماما.

الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا عمرها 3 سنوات. كان تأسيسها نتيجة مباشرة للحركة النشطة للانفصال عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وإنشاء كيان كنسي مستقل تماما لأوكرانيا. وأثار اعتراف البطريركية بالكنيسة في تركيا غضب موسكو، وقطعت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية علاقاتها بتلك الهيئة.

زعيم الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا هو متروبوليت أبيفانيوس (43 عاما)، الذي كان صريحا في انتقاده بوتين والحرب. بعد فترة وجيزة من "الغزو"، أصدر أبيفانيوس بيانا يشبه الزعيم الروسي بكل من المسيح الدجال وأدولف هتلر

قال أبيفانيوس "روح المسيح الدجال تعمل في زعيم روسيا، وعلامات ذلك: الكبرياء، الإخلاص للشر، القسوة، التدين الباطل. وقد كان هتلر بهذه الصفات خلال الحرب العالمية الثانية، وهذا ما أصبح عليه بوتين اليوم“.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
قد يهمك ايضا