الآيات: " 1 وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. 2 وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ. 3 وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. 4 فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ. 5 فَقَالَ الْمَلاَكُ لِلْمَرْأَتَيْنِ: «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ 6 لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ. هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعاً فِيهِ. 7 وَاذْهَبَا سَرِيعاً قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا... 10 فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي»."
مقارنة مع مرقس 16: 1-11 ولوقا 24: 1-13 ويوحنا 20: 1-18.

الاعتراض الأول: ألا يوجد هناك تضارب حول من كان عند القبر من النساء؟

الرد: من جهة من الذي ذهب إلى القبر من النساء؛ في متى، الذي ذهب إلى القبر "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى"؛ في مرقس: "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ" ؛ وفي لوقا: "مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ اللَّوَاتِي قُلْنَ هَذَا لِلرُّسُلِ" ويوحنا: "أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجاً تَبْكِي". فجميع ما ذكر ليس متضارب، متى يتكلم عن مريم ومريم الأخرى؛ مرقس يحدد من هي مريم الأخرى؛ ويقول مريم أم يعقوب، ويذكر أيضًا سالومة. لوقا ذكر مريم المجدلية ومريم أم يعقوب، ويوَنًا ونساء أخريات؛ أما يوحنا، فيركز على وجود مريم المجدلية، ليظهر نعمة الله المغيرة لتلك الإنسانة الضائعة التي أخرج المسيح منها سبعة شياطين؛ إلى المرأة المحبوبة المباركة، التي أظهر المسيح نفسه لها، قبل أن يظهر للتلاميذ. فالتقرير الجزئي ليس خطأ، ولا يناقض التقرير المفصل.

الاعتراض الثاني: لماذا يقول الوحي في متى ومرقس، أنه نزل ملاك واحد؛ وفي لوقا ويوحنا، كان هناك ملاكين؟

الرد: متى ومرقس يقولان أنه كان هناك ملاك عند القبر؛ لوقا ويوحنا يقولان ملاكين؛ لكن مرة أخرى، لم يقل البشيرين متى ومرقس: "ملاك واحد" أو "ملاك واحد فقط"، بل "ملاك"؛ مما لا يعطي أي تناقض مع لوقا ويوحنا؛ فقولهم "ملاك"، لا ينفي وجود ملاك آخر. فعندما تدخل إلى مكان فيه عشرة أشخاص، وتقول: "وكان هناك رجل متقدم في العمر"؛ هذا لا يعني أنه كان هناك وحده؛ إلا إذا قلت، وكان هناك رجل واحد فقط؛ عندها سينفي وجود غيره؛ وهذا لم يقله متى ومرقس.

الاعتراض الثالث: لماذا متى وحده ذكر قضية الزلزلة، وهروب الجنود؟

الرد: من الواضح أن الوحي من خلال متى، ركز على قول المسيح بأنه سوف لا تعطى آية لهذا الشعب، إلا آية يونان النبي؛ فكان الوحيد الذي ذكرها مرتين (متى 12: 39 و 16: 4). فأراد الوحي أن يبرز أن المسيح قد حقق وعده لهم؛ بأنه أراهم أعادة أحيائه بالقيامة، كما أعاد الله إحياء يونان من جوف الحوت والهاوية. فكان الفريسيين، من خلال الجنود، أول من اطلع على القيامة (راجع متى 28: 1-4 و11-15) - راجع أيضًا الرد على الاعتراض الرابع، من التعليق الذي تحت متى 12: 39-40.

الاعتراض الرابع: إن متى يذكر أن المريمات جئن لتنظرن القبر؛ أما لوقا يقول أنهن جئن لكي يدهَنَّ جسد المسيح بالحنوط؛ فأيٌّ من الروايتين صحيحة؟

الرد: أحيانًا يبدو أن الكثير من المعترضين لا يفكرون أبدًا!!! عندما أقول أني ذهبت لزيارة مريض؛ وأقول أني ذهبت لكي أحضر لذات المريض ملابس؛ ألا ينفع أن أكون فعلت الاثنين معًا؟؟ النساء جئن لينظرن القبر (أي ليبحثن عن القبر)، لكي يدهنَّ جسد المسيح بالحنوط؛ لا يوجد أي تناقض بينهما.

الاعتراض الخامس: من جهة زمن مجيء النسوة إلى القبر؛ متى يقول عند الفجر؛ ومرقس يقول أنهن أتين بعد طلوع الشمس؛ وبحسب يوحنا كان الظلام باقٍ؛ فأيُّ بشير ممكن أن نصدق؟

الرد: لكي نرد على هذا الاعتراض يجب أن نعتبر بعض الأمور الهامة؛ وهي كما يلي:
أولا: الكثير من النقاض، خاصة المسلمين منهم، يفترضون أن الفجر المذكور في العهد الجديد، هو مثل فجر المسلمين؛ وهو يبعد عن الشروق حوالي ساعة وعشرين دقيقة. إن هذا الافتراض خاطئ؛ ففجر اليهود هو ببساطة فترة قبيل شروق الشمس؛ أي الفترة الانتقالية التي تنقل الأرض من الظلمة إلى النور؛ وهي لا تتعدى العشرين دقيقة.
ثانيًا: إن متى لم يحدد متى جئن النساء إلى القبر، بل فقط يقول "1 وبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ"؛ أي في تلك الفترة الانتقالية من الظلمة إلى النور، التي تتباعد إلى حوالي 20 دقيقة، كما قلنا. ولوقا حدد متى في الفجر، فقال "1.. أَوَّلَ الْفَجْرِ"؛ أي قبل طلوع الشمس.
ثالثًا: يبقى عندنا أن مرقس يقول " إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ"، وتعني حال طلوع الشمس؛ ويوحنا يقول " وَالظّلاَمُ بَاقٍ" وهذا يوافق لوقا؛ فكيف نجمع بين يوحنا ولوقا؛ مع مرقس؟ في الحقيقة يوحنا يقدم تفاصيلاً دقيقة تفسر لنا هذا؛ ويقول أمورًا لم يرويها باقي البشراء. هو يروي لنا أن مريم المجدلية كانت أول من جاء إلى القبر والظللام لا زال قائم؛ ورأت أن الحجر مرفوع عن القبر؛ فركضت وأخبرت بطرس ويوحنا عن هذا؛ ومن ثم جاء بطرس للقبر مع يوحنا؛ ووجدوا أن المسيح ليس هناك؛ وبعد ذلك كما يبدو من باقي البشراء، جائت النساء إلى القبر. ويقول يوحنا أن مريم المجدلية، عندما قررت أن تنظر بنفسها للقبر لأول مرة، رأت ملاكين (عدد 12). فواضح أنها جاءت وحدها والظلام لا زال باقٍ ومن ثم ذهبت وأخبرت بطرس ويوحنا، ومن ثم جاء بطرس ويوحنا إلى القبر، وجاءت أيضًا باقي النساء؛ وبعدها رأت النساء الملاكين. فمؤكد إن عملية الرجوع إلى القدس، ومناداة بطرس، ومجيء بطرس مع يوحنا، أخذت أكثر من 20 دقيقة، أي تكون الشمس قد أشرقت. أي أنه بعد هذه العملية، عندما رأت النساء الملاكين، كانت الشمس قد أشرقت. وهذا يتماشا تمامًا مع مرقس؛ فلا تناقض أبدًا بين يوحنا وباقي البشراء؛ لأن جميعهم يقولون بشكل مباشر وغير مباشر، أنه عند لقاء النساء مع الملاكين، كانت الشمس قد طلعت؛ لكن بنفس الوقت، هذا لا يعارض حقيقة أن مجيء مريم المجدلية وحدها للقبر لأول مرة، كان قبل طلوع الشمس؛ وهذا ما يؤكده أيضًا مرقس؛ حيث يقول: "9 وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِراً فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10 فَذَهَبَتْ هَذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. 11 فَلَمَّا سَمِعَ أُولَئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ وَقَدْ نَظَرَتْهُ لَمْ يُصَدِّقُوا. (بعدها جائت النساء النائحات على موته، إلى القبر)" (مرقس 16). أي أن مريم المجدلية جائت قبل طلوع الشمس (كما في يوحنا)، في أول الفجر (كما في لوقا)؛ لكن عندما رأت النساء الملاكين، كانت الشمس قد بدأت بالإشراق (كما يقول مرقس)؛ فلا تناقض بينهم في تلك الرواية.

الاعتراض السادس: بحسب الرد السابق، لقد افترضتَ أن مريم المجدلية كانت أول من جاء إلى القبر، ورأت الحجر مدحرجًا، ورجعت وأخبرت بطرس ويوحنا كما ادعيت؛ فكيف يقول مرقس أن مريم المجدلية كانت مع باقي النساء تتسائل من سيدحرج الحجر عن القبر "3 وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟" مرقس 16؛ فكيف تتسائل مريم المجدلية عن من سيدحرج الحجر، وهي تعلم أنه مدحرج؟ ولماذا لم تخبر النساء أن الحجر مدحرج؟

الرد: بالرغم من أن مريم وجدت الحجر مدحرج عندما زارت القبر أول الكل، وأخبرت بطرس ويوحنا بهذا؛ لكن هذا لا يعني أنها كانت متأكدة من هذا، ومتأكدة فعلا أن جسد المسيح قد أُخِذ من القبر. يجب أن لا ننسى أنها أتت مرة واحدة إلى القبر والظلام باقٍ، وها هي ترجع له، لثاني مرة. ولم ترى شيء معهود، لكن شيء أغرب من الخيال، وبعيد عن التصديق. لذلك من المؤكد أنها شكت أنها ربما لم تأت للقبر الصحيح، ولا زالت تظن أنها، وباقي النساء، ستحتجن لمن يدحرج لهن الحجر. فلا تناقض أيضًا في هذه.

الاعتراض السابع: إن متى يقول أنه بعدما رأت النسوة القبر الفارغ، كلمهُنَّ الملاك، وطلب منهُنَّ أن يُخبرنَ الرسل. لكن يوحنا يناقضه، حيث يقول أن النساء ذهبن وأخبرْنَ الرسل؛ وبعدما جاء الرسل للقبر (بطرس ويوحنا)، عندها فقط كلم الملاك مريم المجدلية (يوحنا 20: 13)؛ أليس هذا تناقض واضح؛ فمتى يقول أن الملاك كلم النساء قبلما أخبروا الرسل، ويوحنا بعد؟

الرد: إن ما يرويه متى، لا يناقض يوحنا إطلاقًا؛ فمتى يروي أن الملاك ظهر للنساء وحثهم لأن يخبروا الرسل، وهذا صحيح؛ لكن كما يبدو المعترض هنا، يعتبر إخبار مريم المجدلية بطرس ويوحنا في أول ذهاب لها للقبر، هو نفس طلب الملاك إخبار التلاميذ بهذا. لكن هذا خطأ، حتى بحسب إنجيل يوحنا نفسه. فكما قلنا في الرد على الاعتراض الخامس، ذهبت مريم المجدلية أولا إلى القبر، ووجدت الحجر مدحرج، وأخبرت بطرس ويوحنا، دون أن يطلب منها الملاك هذا، وقبل أن ظهر لها. وبعد ذلك، عندما رأت الملاك مع باقي النسوة، طلب منهنَّ إخبار التلاميذ بذلك؛ وذلك بحسب إنجيل يوحنا نفسه أيضًا: " 17 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». 18 فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هَذَا." يوحنا 20. إذا أيضًا يوحنا يبرز لنا أن أن عملية طلب إخبار الرسل، كانت بنفس الترتيب؛ وإخبار بطرس ويوحنا، هو شيء أخر أتى كمبادرة خاصة من المجدلية.

جدير بالذكر أيضًا، أن يوحنا لا يذكر قضية إخبار التلاميذ، بنفس الطريقة التي يذكرها باقي البشراء؛ لكنه يركز فقط على دور مريم المجدلية الخاص في هذه العملية، والحوار الخاص الذي دار معها ومع الملاك والمسيح؛ وهذا لا يتضارب إطلاقًا مع ما رواه باقي البشراء؛ بل العكس، يضيف إليهم تفاصيل ثمينة جدًا، ترينا صورة أوضح.

الاعتراض الثامن: إن الملاك قال للنساء أن المسيح سوف يسبقهم إلى الجليل ليراهم هناك مع التلاميذ (عدد 7)؛ لكن في نفس الأصحاح، لاقاهن يسوع بنفسه في أورشليم وليس في الجليل (عدد 10)!! وأيضًا قابل المسيح التلاميذ في عشية يوم قيامته (يوحنا 20: 19)؛ فإذا كان الإنجيل وحيٌ من عند الله، لماذا يناقض المسيح هنا كلام الملاك، ويظهر للنساء والتلاميذ؛ قبلما يظهر لهم في الجليل، كما قال الملاك؟

الرد: إن الملاك لم يقل للنساء أن المسيح سوف لا يظهر لهن أو لأيٍّ من التلاميذ، في أورشليم؛ بل قال لهن خطته، وأرادهنَّ أن يشاركنها مع تلاميذه، أنه يريد أن يلتقي بهم جميعًا في الجليل؛ لأنه سيمضي 40 يومًأ، من قيامته لصعوده إلى السماء. فختطه كانت أن يقابل المسيح جمهور المؤمنين به في الجليل، ويؤكد على تعاليمه وتوصياته الأخيرة لهم قبل صعوده للسماء؛ وأن يشارك معهم خطته لنشر إنجيله؛ ومن ثم يرجعهم إلى أورشليم، حيث يجب أن يمكثوا هناك حوالي 10 أيام، بعد صعوده؛ لكي يمتلئوا من الروح القدس؛ وينطلقوا بقوة الله ومعجزاته، لتحقيق خطة المسيح لخلاص العالم أجمع؛ وفعلا لاقاهم المسيح في الجليل كما قال (راجع يوحنا 21: 1).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا