يحتفل العالم الشرقي و العربي اليوم في عيد الأم، وهو يعتبر من أكثر الأعياد غير الدينية "ضجة" في مجتمعنا. فنرى في هذا اليوم أن سعر الزهور يرتفع، والحفلات المدرسية تكثر، وحتى حركة السير في الشوارع تزداد.
 فالأم هي صديقة الإنسان الأولى فهي أول من شكينا لها حزننا، وأول من مسح دمعنا وأول من ضحك معنا وأول من أحبنا. فهي التي حملتنا وحمتنا وشاركتنا دمها وغذائها طيلة الوقت الذي كنا فيها أجنة و هي  التي أرضعتنا ورعتنا وأحاطتنا بفيض  حبها وحنانها.

فقد قالت العرب قديمًا:الدنيا أم وقالوا: الوطن أم  وقال الشاعر: الأم مدرسة.. إلخ.. لدرجة أن الرجال يشعرون بالإجحاف لأن مجتمعنا الشرقي لا يحتفل بعيد الأب.
ولكن ما أكثر الأقوال وما أقل ألأفعال! فإن نظرنا إلى هذا الواقع، نتمنى لو كان واقعنا خلال السنة مماثل لأقوالنا في عيد الأم. فكل أم تتمنى أن تنال هذا الإكرام والتكريم في كل يوم من أيام السنة. 

لقد كان قصد الله منذ البدء، أن ينمو الإنسان و يترعرع في نظام أسرة وبيت. ولم يجحف الكتاب المقدس بحق الرجال فأوصى الله في إحدى وصاياه " أكرم أباك وأمك" – خروج 20: 12 . فإكرام الوالدين يعني إحترامنا لهم بالأقوال والأفعال أيضًا، فكلمة "أكرم" في هذه الآية هي فعل أمر وليس مجرد كلام بدون عمل يليق. بالإضافة ألى ذلك،  فالإكرام هو أن نكن لهم بقلوبنا تقديراً لمكانتهم. فإن كلمة "إكرام"  بالعبرية تعني "إحترام وإعطاء قيمة" أي الإحترام ليس بمجرد الإستحقاق ولكن على أساس المكانة.  لذا يجب علينا أن نكرم والدينا سواء كنا ننظر إليهم كمن "يستحقون" ذلك أم لا.

نرى مما ذكر إن إكرام الوالدين مهم جدًا في نظر الله، حتى أنه ضمه إلى وصاياه العشر. هذا الامر يؤكد عليه الوحي في العهد الجديد في رسالة بولس الرسول الى اهل أفسس 6: 1-3: "أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب لأن هذا حق. أكرم أباك وأمك. التي هي أول وصية بوعد. لكي يكون لك خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض". فكما نرى فإن إكرام الوالدين هي الوصية الوحيدة في الكتاب المقدس المرتبط بها وعد بإطالة ألحياة.

أحبائي، لم يكن من السهل عليّ اليوم أن أكتب ما كتبت ولكنني كتبت! فقد فقدت أمي قبل حوالي ثلاثة شهور وهذا هو أول عيد أم وأمي ليست هنا. فلذكرى أمي، أعترف وأقِر أن ليس للأم مثيل أو بديل على الأرض. فقد أوصى الرب يسوع بوالدته قبل مماته وهو على الصليب. فقد قال ليوحنا الحبيب: هوذا أمُك! لأنه عرف مكانة أمه وأحبها فأوصى عليها التلميذ الذي أحبه.
تذكر! كل ما تقوم به اليوم مع أبيك وأمك، سيبقى معك بعد أن يفارقوك. فكل ضحكة،  فرح، محبة، ستبقى ذكرى حلوة وكل ألم غضب، تعب، إساءة، ستبقى في عقلك ذكرى مُرَّة كالعلقم، فلا تستطيع أن تغيرها لأن الوقت قد فات.
فلنسعى لإكرام والدينا بنفس الطريقة التي نجاهد بها لكي نمجد الله – في أفكارنا، أقوالنا، وأفعالنا كأولاد صالحين لله  في المسيح يسوع.

 

كــــــل عـــــام والجميع بخيـــر