نقرأ في العهد القديم في سفر الخروج، كيف امر الرب شعب اسرائيل برش دم الخروف على القائمتين وعلى العتبة العليا من كل بيت من شعب الله، وعندما جاء الملاك ليضرب ورأى الدم فكان يعبر ولا يُهلك تلك النفوس. واصبح هذا عيد الفصح عند الشعب اليهودي اي العبور، كيف ان ملاك الرب كان يعبر، وكيف عبر الشعب مع موسى النبي بحر سوف وبعدها دخل ارض الموعد مع يشوع بن نون.

في العهد الجديد هناك معنى اعمق وامجد لمعنى الدم، فهو ليس دم خروف بل دم يسوع ابن الله الذي سُفك على عود الصليب، لغفران الخطايا لكل من يؤمن، وهبة الخلاص والحياة الأبدية.

اوصى الرب الكنيسة في العهد الجديد قبل كل شيء بان نحب الرب الاله من كل القلب والنفس والفكر والقدرة، وان نحب القريب كنفسنا.

كذلك اوصى بحياة التوبة الحقيقية المتجددة كل يوم، من دون رياء او ازدواجية بالحياة الروحية، فتارة نحب الرب ونكون معه بشركة مقدسة ومع كنيسته، وتارة يجرفنا تيار العالم بشهواته وملذاته وكل باطل موجود به.

الله لم يعطنا فقط كتاب او تعاليم او وصايا لكي نحفظها بقوتنا ونعيشها بمجهود ذاتي، بل اعطانا ايضا روحه القدوس الذي ختم قلوبنا وافكارنا لمجد اسمه.

وكما نقرأ في كتاب اعمال الرسل 38:2 الدعوة من الرسول لحياة التوبة الحقيقية، الايمان، وبعدها الاعتماد على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا.

هذه هي وصية الرب للكنيسة، من آمن واعتمد خَلُص، وبانه لا دينونة على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل الروح.

نقرأ في الاصحاح الثاني من اعمال الرسل كيف تكلم بطرس لشعب اسرائيل، وبعد هذه الوعظة آمن ثلاثة آلاف نفس، مبارك اسم الرب.

لكن دعوة الله لكنيسته هي دعوة مستمرة كل يوم، بان نكون بشركة مقدسة معه ومع الاخوة، وهذا ما كتبه لوقا بان الكنيسة كانت تواظب على تعاليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز والصلوات.

نقرأ كيف كان كل شيء مشترك بين الاخوة، وكان خوف في كل نفس، وكانت تجرى آيات وعجائب كثيرة على ايدي الرسل.

هل انتهى عهد الرسل؟ هل نسير نحن اليوم في خطى رسل الرب الاولين وتعاليمهم، التي استلموها من رب المجد يسوع، وعاينوا مجده وسلطانه العظيم؟

ما زال صوت الرب لكنيسته في هذه الايام:

"تقدسوا، لاني سوف اصنع في وسطكم عظائم".

دعوة الرب ان نسير في خطى الايمان متمثلين ببولس وبطرس، بل نتمثل قبل كل شيء برب الرسل يسوع المسيح البار، الذي اوصانا ان نحفظ كلامه، ان كنا بالفعل نحبه، ونكون عاملين بالكلمة وليس فقط سامعين. لانه في ايامنا هذه توجد تعاليم كثيرة غريبة وعجيبة، فما احوجنا ان نتمسك بتعاليم الرسل وان لا نحيد عن الوصية المقدسة التي تسلمناها.

اوصى الرسول ايضا بحياة الشركة في الكنيسة، ربما من الصعب علينا في ايامنا هذه ان نبيع كل ما لنا ونضع كل شيء عند اقدام الرسل، وبان يكون كل شيء مشترك وكل يوم من طعام وشراب وخدمة وصلوات وان نرى آيات وعجائب، ولكن تبقى الدعوة لنا جميعًا بان نعيش حياة الشركة المقدسة مع الآب السماوي، والرب يسوع المسيح بقوة وارشاد الروح القدس.

هل نجتهد نحن لتقوية هذه الشركة مع الرب الاله، ومع الاخوة في الكنيسة؟ هل نهتم بعضنا البعض بامورنا الشخصية وتحديات الحياة، هل نزور احدنا الآخر في ايام الاسبوع ونكون بشركة مقدسة مع الاخوة بالصلاوات وخدمات روحية اخرى، ام اقتصرت شركتنا مع الكنيسة ورب الكنيسة فقط ساعة واحدة في الاسبوع وربما اقل من ذلك ايضًا؟!

هل اذا اهملت حياة الشركة اليومية المقدسة مع الرب ومع الاخوة، "يَحِق" لي ان اشترك في مائدة الرب والعشاء المقدس، عشاء الرب؟

هل نذكر كل يوم موت رب المجد يسوع وقيامته من بين الاموات لنا جميعًا، ونعيش هذا الموت وهذه القيامة في حياتنا بشكل حقيقي وبقوة الروح؟

اسئلة كثيرة تراود الذهن وعلى كل واحد منا ان يكون صريح مع ذاته، مع اخوته في الكنيسة وفوق كل اعتبار مع الرب الاله فاحص القلوب والكلى.

هل بعد ما آمنا اعتمدنا على اسم الآب والابن والروح القدس، واعلنا ايماننا امام عرش السماء ورب السماء، وامام الكنيسة وكل بشر اننا ننتمي للمسيح وللجسد الواحد اي الكنيسة، لكي نكرم ذاك الذي كسر جسده على عود الصليب، وسفك دمه الكريم لغفران خطايانا؟

ام ما زلنا نخجل بهذه المعمودية وهذا الاعلان المقدس، او اننا نحيا حياة الفتور بعيدًا كل البعد عن الرب وعن كنيسته، نسينا تعاليم الرسل ووصية الرب، نتردد على الكنيسة من حين لآخر وفقدنا هذه الشركة الحميمة مع الرب يسوع ومع الاخوة القديسين؟

وبعد كل هذا نأتي ونكسر الخبز من حين لآخر، كَأَنَّ هذه الوصية المقدسة من فم الرب يسوع اصبحت امر روتيني نمارسه من حين لآخر، من دون اي محاسبة عميقة وجدية للذات امام الرب الاله، ليس فقط يوم عشاء الرب وكسر الخبز بل في كل صباح ومساء!

نقرأ في رسالة بولس الرسول الى اهل كورنثوس الاولى الإصحاح الحادي عشر، كيف وَبَّخَ الرسول تلك الكنيسة التي كانت تملك مواهب الروح القدس العديدة، ولكن دخل اليها روح الزنى والانشقاق والاستخفاف بحياة الشركة المقدسة بين الاخوة.

والرسول لم يمدحهم على ذلك، بل وقال انهم يجتمعون ليس للافضل بل للاردأ، وبانه كان بينهم كثيرون مرضى. وضعفاء، وكثيرون يرقدون، ولماذا؟

لان الرسول رأى الانشقاق والتحزب داخل الكنيسة الواحدة، التي نسيت انها تنتمي للجسد الواحد، جسد الرب يسوع الذي كُسِر على عود الصليب.

اصبح داخل الكنيسة الواحدة "جماعة" بولس "وجماعة" ابولس!

ليس هذا فقط بل استهانوا احدهم الاخر واحتقروا احدهم الاخر، لان البعض كانوا يسكرون والآخر جائع!

وكما قال الرسول:

"ام تستهينون بكنيسة الله وتُخجِلون الذين ليس لهم".

اين حياة الشركة والمحبة والعطاء في الكنيسة ؟ ان اهتم باخي في كنيستي، ازوره واهتم باحتياجاته الخاصة، الروحية والنفسية والجسدية والمادية والإجتماعية وكل احتياج عند اخي المؤمن.

حذر بولس بلهجة قوية من الاستخفاف بمائدة وعشاء الرب، كسر الخبز مع الاخوة، وبشكل خاص الذين يشعرون انهم مستحقين للتقدم لاخذ جسد الرب ودمه، لاننا جميعًا غير مستحقين ونشترك بعشاء الرب فقط على حساب النعمة الالهية، مقدمين توبة حقيقية يومية عن خطايانا وزلاتنا وضعفاتنا، وان لا "نستكفي" بطلب العذر من الرب خمس او عشر دقائق قبل ان اتقدم للمائدة المقدسة، بل بان اترك قرباني عند المذبح وارتب اموري الخاصة مع اخوتي في الكنيسة، كل خصام او نزاع، وروح شكاية او كبرياء بحياتنا حتى مع الذين هم من "خارج" ولا ينتمون لكنيستي.

اذكر جيدا عندما كنت ادرس في ايطاليا، كيف كان خدام الرب يطلبون من اعضاء الكنيسة بعدم التقدم باستخفاف للشركة المقدسة مائدة الرب، لكل شخص غير معمد بالماء، او ان كان اي خلاف او نزاع او انشقاق بين الاخوة او حتى مع اي شخص في حياتنا اليومية ان كان في مكان علمنا، عملنا وما شابه...

الرب دعى الاثني عشر تلميذ للعشاء الاخير، فاين كانوا الثلاث آلاف، او الخمسة آلاف الذين شبعوا من الخبز والسمك، الذين شُفوا من البرص والعمي والصم والبكم والذين اقامهم من بين الاموات، اين هم؟!

الرب يدعونا بان نكون تلاميذ حقيقيين، وبان نعيش حياة شركة مقدسة معه ومع كنيسته المباركة، ان نحبه من كل القلب ونخدم ملكوته بكل وداعة وتواضع.

يدعونا ايضا ان نعتمد على اسمه المبارك وان نكسر الخبز ونشترك بعشاء الرب عندما يدعوا هو، اقول ثانية هو، بان نمارس هذا الامر الفائق الجدية والقداسة، وبان لا يصبح طقس ديني او امر روتيني نمارسه من حين لآخر، من دون ان ندرك العمق الروحي بل والمسؤولية امام الرب الاله وامام كنيسته الواحدة الجامعة الرسولية، ان كان مرة في الاسبوع، او مرة في الشهر او حتى مرة كل عدة اشهر او ربما نكسر الخبز كالكنيسة الاولى الذين كانوا يجتمعون كل يوم في الهيكل، وهم يكسرون الخبز في البيوت، وكانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب.

ربما يسأل احدهم، ونحن في ايامنا هذه، هل يجب علينا ان نكسر الخبز ونشترك في مائدة الرب كل يوم؟ كل اسبوع ؟ كل شهر او كل عدة اشهر؟

نسمع صوت الرب يقول:

"اصنعوا هذا لذكري...، واخبروا بموت الرب بل وعيشوا اماتة الرب يسوع في اجسادكم، لكي تُظهر حياة يسوع ايضًا في اجسادكم...الى ان يجيء.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا