الوصيّة الخامسة ج3: مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

يعلمنا الكتاب المقدّس بأن الله خلق ضميراً في أعماق كل إنسان، وأن هذا الضّمير يساعد النّاس على التّمييز الفطري بين ‏الخير والشّر، وعلى أن يتصرّفوا بشكل أخلاقي في حياتهم اليوميّة. نقرأ في رسالة رومية 14:2-15 "لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ ‏لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ، 15الَّذِينَ ‏يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً". وأيضاً في رسالة ‏تيموثاوس الأولى 19:1 "وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا". ‏‏(أنظر أيضاً رسالة تيموثاوس الأولى 5:1؛ ورسالة بطرس الأولى 16:3؛ وورسالة كورنثوس الأولى 7:8-12؛ وسفر أعمال ‏الرّسل 16:24).‏

التربية المسيحية

ولكنّ مشكلة الضّمير أنّه يموت بسبب التّربية السيّئة والتّعاليم والعقائد والدّيانات الشّريرة. وبموت الضّمير لا يعود ‏للإنسان قدرة فطريّة أو طبيعيّة على التّمييز بين الأمور المختلفة. كذلك فإن اختلاف عادات الشّعوب والمجتمعات البشريّة ‏يجعل حكم الضّمير متغيّرا ولا يمكن اعتماده كمرجع للحكم على الأشياء. هذه الحقائق تعني بكل بساطة أنّ البشريّة ‏بحاجة أكيدة وماسّة الى إعلان من الله لمعرفة إرادته ووصاياه، وبالتّالي يستطيع النّاس أن يعيشوا بشكل مرضٍ ‏أمام الله، وأن يسلكوا باستقامة وبأخلاق حميدة. ‏

وتوجد علاقة مباشرة بين حالة الضّمير البشري ووصية الله الخامسة بخصوص إكرام الوالدين. فنحن نجد في حياة الشعوب ‏قيم وعادات جيدة تتعلق بإكرام الوالدين، حتى بين الشعوب الوثنيّة قديماً وحديثاً، وكيف أنّهم يكرمون سلفهم من الأجيال ‏السّابقة لدرجة عبادة أرواح الآباء والأمهات والأجداد. ولكننا نعرف أن هذه العبادة ليست تكريماً بقدر ما هي عبادة ‏وثنية باطلة. وبالتّالي لا يمكن اعتماد ضمير الشّعوب وعاداتها مرجعاً لمعرفة كيفيّة العيش في العالم، وستبقى البشريّة بحاجة ‏الى النّور الحقيقي الّذي يساعد النّاس في التّمييز بين الحق والباطل، وبين المطلق الثّابت والنّسبي المتغيّر. وهذا الحق ‏يتجسّد في شخص وتعاليم ربّ المجد يسوع الّذي قال عن نفسه في يوحنّا 6:14 "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ ‏يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي".‏

وحتى بين المؤمنين بوجود الله، نجد أن كثيرين ينتقلون من حياة الإيمان إلى حياة التدين. وفي هذه الحالة، يخترع المتدينون طرقاً ‏وأساليب شريرة للتهرب من طاعة وصايا الله. نقرأ في متّى 1:15-9 "حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ ‏أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: 2لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا؟ 3فَأَجَابَ وَقَالَ ‏لَهُمْ:وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟ 4فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا ‏فَلْيَمُتْ مَوْتًا. 5وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. 6فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ ‏وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ! 7يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:8يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، ‏وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. 9وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ". (أنظر أيضاً مرقس 1:7-13). ‏نلاحظ هنا كيف اهتم المتدينون بالشكليات وتوافه الأمور، وكيف تحايلوا على عدم طاعة الوصية الخامسة عن طريق تقاليد ‏الناس والتدين المزيف.  ‏

تتغير علاقة الأبناء مع الأهل غير المؤمنين عند الإيمان بشخص الرب يسوع المسيح، أي عند التجديد. فعندما يؤمن ‏الإنسان بالمسيح، يصبح خليقة جديدة كما نقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 17:5 "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ ‏جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا"، ويصبح الإنسان ابناً لله، كما نقرأ في الإنجيل بحسب ‏البشير يوحنا 12:1 "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ". ويصبح هذا ‏الإنسان خاضعا لمشيئة الله، ممّا يعني أنّ طاعة الله بالنّسبة له كمؤمن مسيحي تأخذ الاولويّة فوق أي طاعة أخرى في حياته، ‏بما في ذلك الأب والأم. أي أنّ الإيمان يجعل الأبناء غرباء عن أهلهم من غير المؤمنين أو من أتباع ديانات العالم. وسبب ‏ذلك هو رفض الأهل غير المسيحيين للقرار الّذي يتّخذه الأبناء بإرادتهم الحرّة باتّباع شخص الرّب يسوع. وتشير تقارير ‏كثيرة من مناطق مختلفة من العالم إلى إزدياد عدد الذين يؤمنون بالرّب يسوع في الأيام الأخيرة، وخصوصاً من أتباع ديانات ‏وعقائد العالم، ويرافق ذلك رفض عصبي لهم من عائلاتهم ومجتمعاتهم، وخصوصاً من قبل آباءهم وأمهاتهم (راجع متى ‏‏32:10-40؛ مرقس 28:10-31؛ لوقا 26:14).‏

كذلك تتأثر علاقة الإبن والإبنة بوالديهم بعد الزواج، ولا تعود للأهل سلطة تذكر على الأبناء. ويصبح تكريس الإبن ‏لزوجته أوّلاً وليس لوالديه. أي أن علاقة الإبن بزوجته تصبح أهم من علاقته مع والديه. نقرأ في سفر التّكوين 24:2: ‏‏"يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا". في هذه الحالة، يجب أن لا يؤثر هذا التّغيير في حالة ‏الإنسان الإجتماعية على طاعته لوصيّة الله القائلة بإكرام الأب والأم، مما يتطلب الصلاة والعمل على وجود توازن وتنسيق ‏بين حياة الفرد في أسرته الجديدة بعد الزّواج، وبين محبّته وإكرامه لأبيه وأمّه.‏

تطرقت في الجزء الثاني الى كيفية طاعة الأبناء والبنات لوصيّة الله الخامسة التي تدعونا إلى إكرام الوالدين. وحتّى يطبق ‏الأبناء والبنات هذه الوصيّة، فلا بدّ وأن يتمتعوا بمحبّة صادقة نحو والديهم، وبإيمان راسخٍ بالله، وبقيمٍ أخلاقيّة عالية. ‏وأحد أهم الشّروط لضمان هذه الصّفات في حياة الأبناء والبنات هو تربيتهم بشكلٍ صحيح، أي بحسب وحي الله ‏المقدّس. هذه التّربية تعني بكل بساطة أن على الأهل الصّلاة والعمل على تنشأة أولادهم وبناتهم على أساس أخلاقي ‏وإيماني سليم، حيث توجد علاقة مباشرة بين تربية الأهل الصّحيحة للأبناء والبنات، وبالتّالي طاعة الأولاد لوصيّة الله بإكرام ‏الوالدين.‏

واجبات الأهل نحو أبنائهم وبناتهم: ‏

يعرِفُ الآباء والأمهات الذين يحبون الله ويطيعون وصاياه، بأن أولادهم وبناتهم هم بركة وعطية وميراث من عند ‏الرب، كما جاء في مزمور3:127 "هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ ". فمثلاً، عندما التقى يعقوب مع ‏أخيه عيسو، قال عن أولاده: "الأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ بِهِمْ عَلَى عَبْدِكَ". (تكوين 5:33). وقالت حنة أم النبي صموئيل ‏للكاهن عالي: "لأَجْلِ هذَا الصَّبِيِّ صَلَّيْتُ فَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ سُؤْلِيَ الَّذِي سَأَلْتُهُ مِنْ لَدُنْهُ". (صموئيل الأول 27:1). وتقود ‏معرفة الأهل بحقيقة نعمة الله عليهم بالأولاد والبنات إلى قيامهم بمسئولياتهم بشكل كامل تجاه أولادهم. ونقرأ في الكتاب ‏المقدس عدداً كبيراً من الوصايا والتّعاليم التي تتناول الواجبات التي على الأهل القيام بها نحو أولادهم، ومن جملة هذه ‏المسئوليات:‏

‏1. محبة أولادهم وبناتهم. نقرأ في رسالة تيطس 4:2 أنّ على الأمّهات أن "يُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ". وفي مثل الإبن الضّال ‏الذي رواه الرّب يسوع المسيح، تتجسّد محبة الأب لإبنه في أروع وأجمل وأرق صورها (إقرأ المثل في لوقا 11:15-32).‏

‏2. قيادة أولادهم وبناتهم إلى معرفة الرب يسوع وخلاصه الّذي حقّقه بموته على الصّليب من أجل خطايا ‏العالم أجمع. نقرأ في رسالة تيموثاوس الثّانية 15:3 قول الوحي المقدّس: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، ‏الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". تتحدّث هذه الآية عن الأخت أفنيكي أم تيموثاوس الّتي ‏علمت ابنها الكتاب المقدّس منذ طفولته المبكّرة. (أنظر أيضاً تيموثاوس الثّانية 5:1؛ وسفر أعمال الرّسل 1:16). ونقرأ ‏في متى 13:19-15 كيف قدّم الأهل أولادهم للرّب يسوع لكي يباركهم: "حِينَئِذٍ قُدِّمَ إِلَيْهِ أَوْلاَدٌ لِكَيْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ ‏وَيُصَلِّيَ، فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ. 14أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. ‏‏15فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ".‏

‏3. كذلك من أهم الواجبات الملقاة على الاهل تجاه ابنائهم وبناتهم هو أن يعلّموا أولادهم حق الله ووصاياه ‏المقدّسة. ومن أهم الامور التي على الأهل تعليمها لأولادهم عن الله:‏
أ. إخبارهم عن عجائب الله وأعماله العجيبة، خروج 2:10 "وَلِكَيْ تُخْبِرَ فِي مَسَامِعِ ابْنِكَ وَابْنِ ابْنِكَ بِمَا فَعَلْتُهُ فِي ‏مِصْرَ، وَبِآيَاتِي الَّتِي صَنَعْتُهَا بَيْنَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ"، مزمور 4:78 "لاَ نُخْفِي عَنْ بَنِيهِمْ إِلَى الْجِيلِ الآخِرِ، مُخْبِرِينَ ‏بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ وَقُوَّتِهِ وَعَجَائِبِهِ الَّتِي صَنَعَ". ‏
ب. تربية أولادهم وبناتهم وتعليمهم وتدريبهم وتأديبهم بحسب أوامر ووصايا الله. ومن أشهر الآيات الّتي ‏تتحدّث عن واجب الأهل في تربية الأولاد ما جاء في سفر الأمثال 6:22 "رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ، فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لاَ يَحِيدُ ‏عَنْهُ"، وكذلك في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4:6 "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ ‏وَإِنْذَارِهِ". نقرأ أيضاً في سفر التّثنية 9:4 "إِنَّمَا احْتَرِزْ وَاحفَظْ نَفْسَكَ جِدًّا لِئَلاَّ تَنْسَى الأُمُورَ الَّتِي أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ، وَلِئَلاَّ ‏تَزُولَ مِنْ قَلْبِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَعَلِّمْهَا أَوْلاَدَكَ وَأَوْلاَدَ أَوْلاَدِكَ". وفي تثنية 19:11 "وَعَلِّمُوهَا أَوْلاَدَكُمْ، مُتَكَلِّمِينَ بِهَا حِينَ ‏تَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَحِينَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُونَ، وَحِينَ تَقُومُونَ". كذلك نقرأ في نبوّة إشعياء 19:38 "الْحَيُّ ‏الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ. الأَبُ يُعَرِّفُ الْبَنِينَ حَقَّكَ". ونقرأ في تثنية 6:6-7 "وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ ‏بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، 7وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ ‏تَقُومُ". ونقرأ أيضاً في سفر الأمثال 8:1-9 "اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، 9لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ ‏لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ". (إقرأ أيضاً أمثال 24:13؛ أمثال 18:19؛ أمثال 15:22؛ أمثال 13:23-14؛ أمثال ‏‏15:29؛ أمثال 17:29).‏
ج. تعليم بناتهم وبنيهم كيفيّة وأهميّة وضرورة طاعة الله. نقرأ في سفر التّثنية 46:32 "وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ ‏الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلاَدَكُمْ، لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ". كذلك ‏نقرأ في سفر أخبار الأيام الأول 9:28 "وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لأَنَّ ‏الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ".‏
د. تعليمهم عن دينونة الله. نقرأ في سفر يوئيل النّبي تفاصيل كثيرة عن دينونة الله القادمة على الشّعوب بسبب الخطايا ‏والشّرور الكثيرة الّتي يعملها النّاس، وفي خضم الحديث عن دينونة الله العادلة، يدعو الله الآباء والأمهات قائلاً لهم في ‏يوئيل 3:1 "أَخْبِرُوا بَنِيكُمْ عَنْهُ، وَبَنُوكُمْ بَنِيهِمْ، وَبَنُوهُمْ دَوْرًا آخَرَ".‏

‏4. مباركة أولادهم. نقرأ في رسالة العبرانيين 20:11 "بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ". وفي ‏سفر التّكوين 15:48 "وَبَارَكَ يُوسُفَ وَقَالَ: اللهُ الَّذِي سَارَ أَمَامَهُ أَبَوَايَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ، اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي ‏إِلَى هذَا الْيَوْمِ". ولكي يبارك الاهل أولادهم، يجب عليهم أن يكونوا في حياتهم وإيمانهم سبب بركة لهم. نقرأ في مزمور ‏‏2:112 "نَسْلُهُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي الأَرْضِ. جِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ يُبَارَكُ". وفي سفر الأمثال 21:11 "يَدٌ لِيَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ الشِّرِّيرُ، أَمَّا ‏نَسْلُ الصِّدِّيقِينَ فَيَنْجُو". وكذلك في نبوة إشعياء 23:65 "لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ، لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ، ‏وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ".‏

‏5. على الأهل أن يظهروا مشاعر الرأفة والحنان تجاه أولادهم. فالحديث عن المحبّة بدون تطبيق عملي يبقى بلا ‏قيمة، وخصوصاً من قبل الآباء الذين لا يشاركون زوجاتهم باية مسئوليّة تجاه أبنائهم وبناتهم. نقرأ في مزمور 13:103 ‏‏"كَمَا يَتَرَأَفُ الأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ".‏

‏6. تدبير أمور الأسرة والبيت، وتعليم أولادهم الخضوع لله. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 4:3 "يُدَبِّرُ بَيْتَهُ ‏حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ". وفي تيموثاوس الأولى 12:3 "لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ ‏أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا". (أنظر أيضاً رسالة تيطس 6:1). ‏

‏7. توفير الطعام والشراب لأولادهم. نقرأ في مزمور 2:112-3 "نَسْلُهُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي الأَرْضِ. جِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ ‏يُبَارَكُ. 3رَغْدٌ وَغِنًى فِي بَيْتِهِ، وَبِرُّهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ".‏

‏8. يعطي الأهل الأمناء ميراثاً لأولادهم وبناتهم، وبالتالي يكونون سبب بركة لهم وللمجتمع بشكل عام. ‏نقرأ في أمثال 22:13 "اَلصَّالِحُ يُورِثُ بَنِي الْبَنِينَ، وَثَرْوَةُ الْخَاطِئِ تُذْخَرُ لِلصِّدِّيقِ". (أنظر أيضاً أمثال 2:17). كذلك يوفر ‏الأهل المؤمنين لبنيهم وبناتهم أسباب الحياة الكريمة كما نقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 14:12 "هُوَذَا الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ أَنَا ‏مُسْتَعِدٌّ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَلاَ أُثَقِّلَ عَلَيْكُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَطْلُبُ مَا هُوَ لَكُمْ بَلْ إِيَّاكُمْ. لأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنَّ الأَوْلاَدَ يَذْخَرُونَ ‏لِلْوَالِدِينَ، بَلِ الْوَالِدُونَ لِلأَوْلاَدِ".  ونقرأ في تيموثاوس الأولى 8:5 "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ ‏أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ". ويعطى الميراث بالتّساوي للأبناء والبنات كما نقرأ في سفر أيوب 15:42 "وَلَمْ ‏تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ، وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثًا بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ".‏

‏9. على الأهل أن يُعَّرِّفوا أولادهم بأنهم مصدر سرور وفرح لهم. أمثال 12:3 "لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، ‏وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ".‏

‏10. من واجبات الأهل أيضاً تصحيح أولادهم وتأديبهم عند ارتكابهم لأعمال رديّة. نقرأ في سفر الأمثال ‏‏24:13 "مَنْ يَمْنَعُ عَصَاهُ يَمْقُتِ ابْنَهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ يَطْلُبُ لَهُ التَّأْدِيبَ".وفي أمثال 18:19 "أَدِّبِ ابْنَكَ لأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلكِنْ ‏عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ". كذلك في أمثال 13:23 "لاَ تَمْنَعِ التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّكَ إِنْ ضَرَبْتَهُ بِعَصًا لاَ يَمُوتُ". ‏أيضاً في أمثال 17:29 "أَدِّبِ ابْنَكَ فَيُرِيحَكَ وَيُعْطِيَ نَفْسَكَ لَذَّاتٍ". وفي رسالة العبرانيين 7:12 "إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ ‏التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟".‏

‏11. على الأهل عدم إغاظة بناتهم وبنيهم، أي أن لا يكونوا سبباً في نفور أولادهم منهم ورفضهم لهم ممّا قد يؤدي ‏الى تمرّد الأولاد وفشلهم في الحياة. نقرأ في أفسس 4:6 "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ ‏وَإِنْذَارِهِ". وفي كولوسي 21:3 "أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا".‏

‏12. على الأهل الصّلاة والعمل على أن لا يقيم أولادهم علاقات ردية مع الخطاة والأشرار، وخاصة في حالة ‏الزواج: نقرأ في سفر التكوين 1:24-4 "وَشَاخَ إِبْرَاهِيمُ وَتَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَبَارَكَ الرَّبُّ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. 2وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ‏لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي، 3فَأَسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لاَ ‏تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، 4بَلْ إِلَى أَرْضِي وَإِلَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي ‏إِسْحَاقَ". كان الكنعانيون في أيّام أبينا ابراهيم يمارسون شتّى أنواع السّحر الأسود والعرافة وعبادة الأوثان وحرق أبنائهم ‏كقرابين بالنار للآلهة الوثنيّة، ولذلك كان نبيّ الله إبراهيم حريصاّ على أن لا يتزوّج ابنه اسحق من بناتهم خوفاً على حياته ‏الرّوحيّة والأخلاقيّة. وحرص اسحق بدوره أن لا يتزوّج ابنه يعقوب من بنات كنعان، حيث أوصاه قائلاً في سفر التّكوين ‏‏1:28-2 "فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ. 2قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، ‏إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ".‏

‏13. وعظ الأبناء وتشجيعهم والشهادة لهم لكي يسلكوا كما يحق لله. نقرأ في رسالة تسالونيكي الأولى 11:2-‏‏12 "كَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ، وَنُشَجِّعُكُمْ، 12وَنُشْهِدُكُمْ لِكَيْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ للهِ الَّذِي ‏دَعَاكُمْ إِلَى مَلَكُوتِهِ وَمَجْدِهِ".‏

‏14. الصلاة من أجل أولادهم، كما صلّى رجل الله إبراهيم لإبنه إسماعيل في تكوين 18:17 "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ِللهِ: لَيْتَ ‏إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!". وكما صلّى نبي الله داود من أجل ابنه سليمان في سفر أخبار الأيام الأول 19:29 "وَأَمَّا سُلَيْمَانُ ‏ابْنِي فَأَعْطِهِ قَلْبًا كَامِلاً لِيَحْفَظَ وَصَايَاكَ، شَهَادَاتِكَ وَفَرَائِضَكَ، وَلِيَعْمَلَ الْجَمِيعَ، وَلِيَبْنِيَ الْهَيْكَلَ الَّذِي هَيَّأْتُ لَهُ". وكما كان ‏أيوب يصلّي يوميّاً من أجل أولاده 5:1 "وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ ‏مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ. هكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الأَيَّامِ". ‏على الأهل أن يطلبوا شفاء الرّب لأولادهم عند المرض، كما صلّى الملك داود لإبنه المريض. نقرأ في سفر صموئيل الثاني ‏‏16:12 "فَسَأَلَ دَاوُدُ اللهَ مِنْ أَجْلِ الصَّبِيِّ، وَصَامَ دَاوُدُ صَوْمًا، وَدَخَلَ وَبَاتَ مُضْطَجِعًا عَلَى الأَرْضِ". ونقرأ في مرقس ‏‏23:5 كيف طلب يايرس أحد رؤساء المجامع من الرّب يسوع أن يشفي ابنته، حيث نقرأ: "وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيرًا قَائِلاً: ابْنَتِي ‏الصَّغِيرَةُ عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ. لَيْتَكَ تَأْتِي وَتَضَعُ يَدَكَ عَلَيْهَا لِتُشْفَى فَتَحْيَا!". كذلك طلب خادم للملك هيرودس من الرّب ‏يسوع أن يشفي له ابنه، كما نقرأ في يوحنا 49:4 "قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي".‏

‏(يتبع في القسم الرّابع)‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
نبدأ اليوم بالتّأمل في الوصايا الستة الباقية والّتي تتناول علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. ومن المعروف والبديهي أيضاً أنّ أول علاقة للإنسان مع غيره من النّاس تكون مع أبيه وأمه، قبل أن يكوّن علاقات مع..
ماذا يعني إكرام الوالدين؟ وكيف يتم إكرامهم؟ يذكّرنا إكرام الوالدين بأن على الأبناء والبنات واجبات تجاه آبائهم وأمهاتهم. وقد أكد الرب يسوع على أهمية إكرام الوالدين بحسب الوصيّة الخامسة في قوله له المجد
سأتطرق في هذا القسم الى عصيان الأبناء لوالديهم، وأسباب ونتائج هذا العصيان. كذلك سأقدّم أمثلة من الكتاب المقدّس عن آباء وأمهات أحسنوا تربية أولادهم وبناتهم، وعن ممن أساؤوا في تربيتهم
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader