"من سد أذنيه عن صراخ المسكين هو أيضًا يصرخ ولا يستجاب"

يحتاج الإنسان أحيانًا إلى أن يتكلّم ولا يسكت أبدًا حتى لو اعتاد أن يُبقي أمره داخله ويسكب شكواه عند الرب وحده. وفي أحيان أخرى يكون الأمر عكسيّ تمامًا، إذ بدل أن اشتكي يشتكي هو ويتّهم ويُهين، وبدل من أن يشكر يقوم بتوجيه أقذر الاتهامات والكلام غير المحتمل لأناس لم ير منها سوى الخير! فالوضع أصبح صعبًا جدًا الأمر الذي قد يؤدي إلى أن يفقد الإنسان عقله مثلاً، أو أن يصاب بجلطة دماغية، أو بسكتة قلبية، أو انهيار أعصاب... وهنا تنبع الحاجة إلى شخص من نفس مجموعتك وجماعتك كي يسمعك ويفهمك. فبالرغم من أن الصلاة مستمرة لكن أرى أن كثيرين اليوم يتهربوا من تلك المسؤوليات معتقدين أنهم لن يقعوا يومًا في مثلها، ولكننا كلنا بشر وكلنا قد نكون عرضة لنقع فريسة أمام شراسة الناس، فالوحش عندما يهجم على فريسته لا يصبر ليتمايز فيما لو كانت تليق بالالتهام أم لا! فهو يريد التهامها لأنه يرى فيها ايجابيات لا يمكن إنكارها أو إخفائها، أو أنه لديها خصال مميزة لا يجدها بغيرها ولا يروق له هذا فلم يتمالك أعصابه تجاه الأمر...

كثير من الأمور قد تُزعج الإنسان إلى حد عدم الاحتمال لكن أكثرها صعوبة هي تلك التي تأتي من الناس، فالأفعى لا تلسع الأفعى لكن الإنسان يلسع أخيه! فيا ليتنا أخذنا حكمة الحيات وليس خبثها.

ومن أصعب الأمور التي نعاني منها في علاقاتنا هو عدم الاعتذار، بل يدّعوا بأنهم يحتاجون لاعتذارك بينما أنت لم تقدم لهم سوى ما أعطاك إياه أباك السماوي. في مثل هذه الحالات من الجيد لو تدخّل شخص وسيط ربما قد ينجح في إنقاذ إنسانًا من الموت وقد يُخفف عنه الكثير من الضغط. فالرب أوجدنا لنحب بعض ونعبر عن محبتنا وقت الشِّدة، ولكن هنالك بعض الناس تريد أن تعيش لوحدها معتقدة أن ذلك يبعدها عن الهمّ، لكن العكس تمامًا هو الواقع. فأنت لم تزرع لذا لم تحصد، وأنت أغلقت أحشائك عن أخيك فيومًا ما سوف ترى أن لا احد يسمعك في وقت الشدة. وتريد أن تصرخ ولا تجد من يسمع لأنك سددت أذنيك عن صراخ المسكين فالله يسد أذنيه عندما تصرخ،وكلمة مسكين هنا تعبّر عن كثير من الأمور: ربما احتياج مادي، ربما مرض، أو أوجاع مستمرة قاسية، ربما اتهامات قاسية، أو أمور نفسية صعبة... وأحيانا يكون الشفاء من قبل الناس خاصة الأمر الذي أتى من الناس.

أعرف شخصاً أصيب بانهيار عصبي وفقد عقله، فأُلحق بمستشفى الأمراض العقلية وهناك لم يسأل عنه إخوته فضغط الأمر على قلبه ومات بسكتة قلبيّه، فنحن بشر اليوم تحتاج لي غداً احتاج لك. وإذا لم أسمعك فكيف أتجرأ في الغد وأسألك في حين أجدك الوحيد الذي معه شفائي؟؟!!

وإذا وجدتُ شخصًا يجوع ولم أطعمه أجد نفسي في الغد في نفس الموقف، فالله عادل بحكمه بين الناس. لا يستطيع الغني أن يتخايل أنه في يوم ما سيكون فقيرًا لكن عند الله طرق لبني البشر وكلمه الله لا تسقط أبداً.

تكلّم فأنا اسمع
افرغ من الهموم ولا تجمع
الهم يقتل صاحبه
إن لم يكن من يسمع
من يسد أذنيه عن صراخ المسكين
هو أيضاً يصرخ وليس من يسمع
تكلّم ولا تكتم
فالكتمان يسقم صاحبه
إذ من التعب والهم يجمع
والناس اليوم
بالقسوة واللؤم تبدع
المحتاج يلهث
لبريق من الأمل يلمع
فلا يجد بين الناس
غير الألم والمدمع
فالرب علّمنا المحبة
وأعطانا القوه لنفتح
باب القلب ونتبع
شخصه الحنون الذي
لا ينتهي عنده المنبع
بل نصغي إليه لنعرف
أننا ممكن أن نكون
لهذا الشخص
الأمل الوحيد
الذي يلمع
فلربما الإنسان
سد أذنيه ولم يسمع
فيأتيه اليوم الذي فيه
يجد نفسه صارخاً
وليس من يسمع
والمسكين الذي صرخ
يسمع صوت من بعيد
يقول له: تعال...
عندي ينتهي المدمع.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا