تناقلت مؤخرًا المواقع الالكترونية خبر زواج نيك فوجيسيك، شاب استرالي من مواليد سنة 1982، صاحب وجه جميل حاصل على شهادتين جامعيتين، واحدة في المحاسبة والثانية في التخطيط المالي. والده قسيسًا وأمه ممرضة... من عائلة محبة وداعمة له، لكنه بلا أطراف! نعم لقد ولد من غير أذرع أو رجلين، من غير سبب طبي معروف.
كبر نيك وفي داخله تساؤل آلمه وردده "ما معنى وجودي وأنا في هذه الحال"؟ بحث عن جواب الى أن وجده، وجد هدف ظروفه وفهم أن هناك هدف لكل صراع نواجهه في حياتنا، ولكن توجهنا للصراع وإيماننا وثقتنا في الرب يسوع يستطيع أن يكون مفتاحًا لمواجه كل التحديات.

تمتعت حين قمت بالبحث عن حياة نيك، ومشاهدة فيديوهات لمشاركات له في كل انحاء العالم، وسماعه يتكلم بكل ثقة امام جماهير بكلمات تشجيع جعلت الغيرة تملأ قلبي لما يتكلم من شجاعة،تحدي، ثقة وايمان فوجدت قلمي يتحرك لأكتب هذه المقالة، فما أسهل وأسرع أن تكتب بإيحاء من صاحب شخص صاحب عزيمة كتلك، عزيمة لا يمكن أن تكون في حياة أي شخص من غير وجود الله بها. ففي إحدى وعظاته التشجعية يقول: إذا استطاع الله أن يستخدم شخص من غير أطراف، يستطيع أن يستخدم أي شخص صاحب إرادة.

لقد قام نيك بالانتقال من استراليا الى الولايات المتحدة سنة 2007، وأسس جمعية بأسم "حياة بلا أطراف" " “Life without Limbs و شعارها: من غير أطراف إلى غير حدود From No Limbs to No Limits. ويعمل نيك على تقديم الاخبار السارة في كل انحاء العالم ليس في الكنائس فقط بل بالمدراس والسجون وفي كل مكان تتسنى له فرصة للتتحدث عن محبة الله لكل الناس.

وقد وجدت على موقع المؤسسة رسائل شكر من اشخاص تغيرت حياتهم عندما سمعوا عنه أو سمعوا منه، فهناك اليائس الذي اراد الانتحار والفتاة التي فقدت حركتها بعد حادث طرق، ولكن شهادة هذا الشاب الذي عَلِم امتيازاته كإبن للرب شجعت كثيرين ليتحدوا ظروفهم بأسم يسوع.

جونيوقد ذكّرني هذا الشاب بالفتاة جوني، التي كنت في صغري قد قرأت قصتها وشاهدت الفيلم عن حياتها، فجوني فتاة شابة أصيبت بشلل اليدين والرجلين بعد أن قفزت خلال غوصها وهي بعمر 17 عامًا واصطدمت بالصخور. لم تستلم جوني واستمرت في حياتها واصبحت ترسم رسومات مستخدمة اسنانها لتمسك القلم. بعد فترة أقامت مؤسسة لخدمة المعاقين، فاستخدم الرب إعاقتها لتشهد عن الرب وعظائمه.وقد ألتقى بها عدة أشخاص أعرفهم في مؤتمر القس بيلي غراهم في هولندا وهي ما زالت تتجول لتشارك إيمانها في كل مكان.

قد يشفق الناس على أمثال نيك وجوني، لكن ارادتهما جعلتنا نغار منهما، نغار من قوة عزيمتهما التي جعلتهما يحيا حياة بلا حدود رغم محدودية حركتهما. فلا حدود عند الرب، لأن الله قادر على كل شيء ولا يعسر عليه أمر، فلا يريد من أي شخص أن يعيش حياة وحدة، خوف أو انهزام بل حياة انتصار لأننا به منتصرون. علينا أن لا نعتمد على ما يظنه ويراه الناس، فالله ينظر الى القلب من خلال محبته لكل الناس، كل الناس! علينا فقط أن نسلم ذواتنا له بالكامل ولا ننظر الى ضعفاتنا بأنها من المستحيلات، لأنه وكما يقول الكتاب لأن قوتي في الضعف تكمل، فمنطق الله خالق الكون يختلف عن ما يراه الناس، فلا تقل أنا ضعيف، لأننا إن كنّا به نحيا ونوجد، فنحن أقوياء به رغم صغرنا، ولا حدود لما يخططه الله لنا إن كنا قد عزمنا على أن نسير بحسب خطته.

خلال كتابتي للمقال سمعت خبر وفاة البابا شنودة الثالث - بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وقد كتبت إحدى الأخوات  تكريمًا لذكراه قولاً من أقواله من إحدى كتبه التي يقول بها: "تقدموا الى الامام بفرح وبدون خوف، فالرب معكم . قد تكون مهمتكم مستحيلة مع الناس، ولكن مع الله فان كل شيء مستطاع". فقد آمن البابا شنودة بهذا القول وعمل على تشجيع الاقباط في ازماتهم العديدة وعدم الخنوع والخوف. وقد كانت  للبابا شنودة أقوال مأثورة أخرى في هذا الصدد أود أن أذكر بعضًا منها: "ان كنت لا تستطيع ان تغير حياتك و تجدد قلبك لانك عاجز فانك قادر ان تسلم حياتك الى الله الذى يقدر ان يجددك". وفي مناسبة أخرى قال: "دائمًا يصور لك الشيطان ضعفاتك و يصور لك صعوبة الطريق، لكن الانسان الذي ينجح لا يفكر في ضعفاته، بل يفكر في قوة الله ولا ويفكر في صعوبة الطريق، انما يفكر في المعونة التي تأتيه في الطريق". وقد أتت قراءتي لتلك الأقول تشديدًا لما ذكرت من ايحائات نيك وجوني، ليكن ذكرى الصديق للبركة.

في النهاية لقد أعجبتني إحدى التعليقات على صورة نيك حين كتب أحدهم: "هناك اشخاص تكتفي بمشاهدة المستحيلات تحدث، بينما هناك اخرين تشارك في صنع المستحيلات... "، فهلم نخضع ذواتنا بين يديه، ليُشَكِل بنا بحسب غناه لا فقرنا، ويجعلنا نشارك في صنع المستحيلات كما فعل نيك وجوني، ولا نكتفي في المشاهدة فقط، بل نكون مشاركين في الشهادة عن ما صنعه الله لنا.

زواج نيك فوجيسيك

نيك فوجيسيك

زواج نيك فوجيسيك

زواج نيك فوجيسيك

زواج نيك فوجيسيك

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا