يا له من أسبوع! بل يا له من محب ألصق من الأخ, إنه ربنا يسوع الذي بذل نفسه لأجلنا ليمحي لنا أثقال الماضي ويعيننا في خطوات الحاضر ويضمن كل المستقبل. تعالوا معاً نتأمل في خروج ودخول ذلك الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف ليربضها في خضر المراعي ويوردها مياه الراحة الأبدية.

تقدم موسى النبي في الأيام وأدرك أنه قريباً لن يقدر على خدمة إخوته أكثر أو بتعبيرالكتاب لن يستطيع الخروج والدخول ( تثنية 31: 2) فطلب أن يوكل الرب رجلا على الجماعة يخرج امامهم ويدخل امامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها ( سفر العدد 27: 17).

كانت هذه صلاة إستجيبت في يشوع بن نون الذي كان قائداً لشعب الله وخادما أميناً للرب حتى النهاية ومرت الأيام والسنين طويلة ولمع راع ٍ متميّز آخر أحبه شعبه لانه كان يخرج ويدخل امامهم (1 صموئيل 18: 16) كان ذاك هو داود الراعي الذي عرف الرب واختبره كالراعي العظيم ( مزمور 23: 1) فتعلم منه كيف يرعى شعبه.

اختار الرب داود عبده واخذه من حظائر الغنم من خلف المرضعات أتى به ليرعى يعقوب شعبه واسرائيل ميراثه فرعاهم حسب كمال قلبه وبمهارة يديه هداهم (مزمور 78: 70- 72)

إبنه ووارث المملكة, سليمان عرف واعترف أنه فتى صغير لا يعلم الخروج والدخول (ا صموئيل 3: 7) وصرخ إلى الرب : أعطني الآن حكمة ومعرفة لاخرج امام هذا الشعب وادخل (2 أخبارالأيام 1: 10) فأعطاه الله سؤل قلبه وعظّمه جداً.

لكن كما في كل شئ "هوذا أعظم من سليمان ههنا" (إنجيل لوقا 11: 31) فلنا في ربنا يسوع المثال الأعظم بل المفتاح لموضوع الخروج والدخول.

خرج ربنا إلى الجلجثة لكي يقدس الشعب بدم نفسه فتألم خارج الباب(رسالة العبرانيين 13: 12) وحمل خطايانا في جسده على الخشبة وصار خطية لأجلنا. لقد كان هذا موضوع الحديث مع موسى وايليا على جبل التجلي إذ تكلما عن خروجه الذي كان عتيدا ان يكمّله في اورشليم (.إنجيل لوقا 9: 30, 31).

أما دخوله فليس كما كان رئيس الكهنة قديماً يدخل مرة في السنة بدم تيس الخطية ولا يعلم أقبلت الكفارة أم لا! كان رب المجد يسوع هو الكفارة المقبولة الكافية لخطايانا مرة واحدة وإلى الأبد, فعلى الصليب أراق دمه الكريم ثمناً لخطايانا وبدم نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء ابديا (رسالة العبرانيين 9: 12) أي انه دخل إلى محضر الله في السماء بواسطة دمه الذي سبق وسفكه وضمن بذلك لكل من يقبله فداءً أبدياً.

كل من سبقوه كانوا يخرجون للحرب وبعدها يدخلون المدينة ليعلنوا ويشاركوا إنتصارهم وغنائمهم مع أبناء شعبهم, لكن ربنا المبارك خاض على الصليب اشرس معركة في التاريخ والتي انتصر بها على الشيطان وفكّنا من أسره بدمه وبرّرنا بقيامته المجيدة ثم دخل السماء عينها وأعلن الإنتصار الأبدي . . ما أعظمه من إله ويا لسعادة كل من يقرأ هذه الكلمات ولسان حاله يقول مع المرنم:

عنّي أنا  نعم عنّي          حبه لي سام ٍ عجيب

أشدو له مرنّماً              إذ قد فداني بالصليب

لقد خرج سيدنا ودخل مرة لأجل تتميم خلاصنا لكنه يعود في كل يوم ليدخلنا إلى حجاله (غرفه الداخلية) ليمتعنا بشخصه ويخرجنا من شدائدنا إلى الرحب ( نشيد الأنشاد1: 4 , مزمور 25: 17 , 2 صموئيل 22: 20 ).

إسمعه أيضاً يقول: انا هو الباب إن دخل بي احد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى ... أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ( انجيل يوحنا 10: 9, 11 ).

ما أحلى هذا الدخول إلى محضر الله للتمتع بشخصه وخلاصه لنعود فنخرج وفي أفواهنا تسابيح الحمد وبشارة الخلاص وفي قلوبنا قوة إيمان تغلب العالم.

لاحظ القول "إن دخل بي أحد" وبالتحديد "إن" الشرطية, أي أن هناك من لا يدخلون وفقط من يدخل يخلص ويحصل على بركات الحياة الجديدة من خلال المسيح. نفهم أيضاً من هذا التعبير أن الكلام هوعن شخص خرج والتصق بالمسيح فدخل به.

من المؤلم أن كثيرين يدخلون الكنائس في أوقات الأعياد لكن قليلون هم الذين يدخلون بالمسيح لأنهم لم يخرجوا خارج المحلة, فهل خرجت من التديّن والثقة بالنفس والتمسك بالأعمال الصالحة والبر الذاتي ..؟؟

إن الحياة المسيحية ليست مجرد صليب محمول أو معلّق, من خشب أو ذهب, نتباهى به ولا يعني لنا أي شئ حقيقي!! المسيحية هي شخص المسيح الذي يريدك أن تخرج إليه لكي يدخلك ويملأ حياتك وينعشها ويضمنها إلى الأبد.. على هذه الخطوة يتوقف مصيرك الأبدي, ليتك تخرج إليه الآن, لكي تدخل به!

الاخ مكرم مشرقي

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا