وتكتب في العبرية – علي الأغلب – معرفة " الباشان "، ومعناها " الأرض السهلة الخصبة المثمرة " وهي في الطرف الشمإلي من شرقي الاردن.

1- حدودها : كانت تمتد من حدود جلعاد في الجنوب إلي سفوح حرمون في الشمال، وكانت تقع فيها مملكة عوج ملك باشان، ولم يكن جبل حرمون نفسه واقعاً في باشان، ولكن جاء في يشوع ( 12 : 5، 13 : 11 ) أن جوج ملك باشان كان متسلطاً علي جبل حرمون. ويبدو من سفر التثنية ( 3 : 10 ) أن سلخة وأذرعي تمثلان الحدين الشرقي والغربي علي الترتيب، وهو مايتفق مع يشوع ( 12 : 5، 13 : 11 ) حيث يبدو أيضاً أن جشور ومعكة كانتا علي الحد الغربي لباشان، ويكون معني هذا، ان هذه الشعوب لم يخضعوا بل " سكنوا في وسط إ سرائيل ". ويبدو من التثنية    ( 4 : 47 ) أن الأردن كان يشكل الحد الغربي، بينما نلمح من التثنية       ( 33 : 22 ) أن باشان كانت تمتد شمالاً حتي منابع الأردن. ولو كانت الجولان هي نفس الموضع الحإلي المسمي بهذا الاسم، لكان معني ذلك أن باشان كانت تمتد إلي وادي الأردن ( تث 4 : 43 ).

وجبل باشان جبل أسنمة " أو قمم ( مز 68 : 15 و 16 ) قد يقصد به مرتفعات الجولان بتلالها البركانية كما تري من الغرب، وغريب أن يطلق عليه " جبل الله جبل باشان "، ولعل الواجب أن نعتبر هذه العبارات – كما يقول وتزختن – وصفا " لجبل حوران " الذي يسمي الآن " جبل الدروز " بقممه الرائعة، وكانت هذه السلسلة من الجبال تحمي المنطقة من زحف رمال الصحراء من الشرق. أما في الجنوب فكانت باشان تمتد إلي سهول البرية " الحماد " وجلعاد. أما الحد الغربي فلا يمكن الجزم به – كما أسلفنا – كما لا يمكن تحديد التخوم الشمإلية بدقة.

2- مميزاتها : كانت باشان إذاً تشمل سفوح جبل الدروز الخصبة والمغطاة بالغابات، وسهل الحوران ( البقرة ) البالغ الخصوبة، و " اللجاة " الصخرية، والمنطقة المعروفة باسم " الجدور " الشبيهة بحوران ولكنها أقل منها خصوبة، وربما كانت تشمل أيضاً مرتفعات الجولان بنسيمها العليل ومراعيها الخضراء. وكان بها الكثير من المدن الكبيرة كما تشهد بذلك الخرائب القائمة حإلياً، ولاريب في أن بعض هذه المواقع يرجع إلي عصور سحيقة، تذكر منها – بخاصة – عشتاروت وأذرعي مدينتي عوج، وجولان مدينة الملجأ (و التي لايعلم موقعها علي وجه إليقين ) وسلخة، القلعة التي كانت تقوم علي حافة الجبل في أقصي الحد الشرقي لأ ملاك إسرائيل.

وبلوط باشان الشهير (إش 2 : 13، حزقيال 27 : 6 ) مازال موجوداً علي سفوح الجبال. وعجيب ألا يذكر شيء في الكتاب عن القمح الذي تشتهر به اليوم. وكانت باشان والكرمل مضرب المثل في الخصوبة (إش 33 : 9 )، وكان ذبولهما دليلاً علي غضب الله ( ناحوم 1 : 4 ).

أما " ثيران باشان " فتستخدم مجازاً للدلالة علي القوة الوحشية الغاشمة  ( مز 22 : 12 ). وقد انقطعت الأسود منها منذ زمن بعيد، ولكن مازالت توجد في جبالها بعض أنواع النمور ( نش 4 : 8 ).

3-تاريخها : كان سكان باشان القدماء من الرفائيين ( تك 14 : 5، تث 3 : 11 ). وكان يحكم باشان عند دخول بني إسرائيل إلي ارض كنعان، عوج الأموري، وقد انتهت مملكته بهزيمته في أذرعي "( عدد 21 : 33، يش 13 : 11 ) وأعطيت أرضه لنصف سبط منسي ( يش 13 : 30 ).     و في أيام الحر ب مع أرام، ضاعت باشان من إسرائيل ( 1 مل 22 : 3، 2 مل 8 : 28، 10 : 32 و 33 )، ولكن استردها يربعام الثاني ( 2مل 14 : 25 )، ثم ضمها تغلث فلاسر الثالث إلي الامبراطورية الأشورية ( 2 مل 15 : 29 (وكانت في يد النبطين في القرن الثاني قبل الميلاد، ثم أصبحت جزءًا من مملكة هيرودس الكبير، ثم خضعت لفيلبس وأغربياس الثاني.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا