نحن نؤمن ان كلمة الله هي واحدة وهي الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، لان الله واحد، وكلمته واحدة لا تتغير من الازل والى أبد الآبدين.

كتب يوحنا في انجيله الاصحاح الاول انه في البدأ كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله. نفهم من هذا الاعلان، ان كلمة الله هي ليست فقط كتاب، كُتِب على يد رسل وانبياء، لكنها شخص المسيح يسوع الرب ذاته، الذي تجسد بالروح القدس كما يقول الكتاب في يوحنا، ان الكلمة صار جسدًا وحلَّ بيننا.

اعلن الرسول يوحنا انه لو كُتِبَ كل ما فعل يسوع خلال ايام تجسده على الارض، فان العالم لم يسع الكتب المكتوبة، وهذا اعلان آخر عن كون يسوع المسيح هو الله الابن، الذي لا بداية ايام له، ولا نهاية، كتب العالم لا تكفي ان تُخبر عن كل ما فعل!

كان هدف تجسد يسوع المسيح، هو اعلان شخص الله الآب القدوس الكامل، اعلان عن محبته، قداسته، بِرّه، صلاحه، قدرته، مجده وصفات اخرى عديدة. نقرأ هذا عندما اعلن يسوع في انجيل يوحنا 9:14 انه "من رآني فقد رآى الآب"، وهنا نرى ان يسوع كلمة الله مساوي للآب في الجوهر.

في تجسد يسوع كان ايضًا تتميم لنبوات العهد القديم، عن مجيء المسيح من سلالة الملك داود، من سبط يهوذا، لاكمال عمل الفداء الكفاري على عود الصليب، بموت يسوع، وقيامته من بين الاموات في اليوم الثالث.

لكن هل يكفي لنا ان نعلم ان يسوع هو كلمة الله، وان نقرأ الكتاب المقدس ونعرف فقط باذهاننا ان هذا هو كلام الله؟

نقرأ في الاناجيل، ان الرب يسوع كان يُخاطب الجموع بامثال كثيرة وعديدة، خاصة عن ملكوت السماوات ومجيئه الثاني، لكنه كان يُفسِّر هذه الامثال لتلاميذه القريبين منه، الذين لم يفهموا كل ما قاله يسوع بالامثال، وما زال الرب يخاطب الجموع الى يومنا هذا، ويدعوا الجميع الى الاقتراب منه لكي ينالوا غفران الخطايا، الخلاص والحياة الابدية.

ففي انجيل لوقا 4:8، نقرأ كيف خاطب يسوع الجموع بمثل الزارع الذي خرج ليزرع، وكيف سأله التلاميذ ان يشرح لهم هذا المثل، لانه للتلاميذ الحقيقيين فقط قد أُعطي ان يعرفوا اسرار ملكوت الله.

الزرع هو كلام الله، ليس فقط المكتوب او المقروء فقط (مع انه يجب علينا دائما دراسة كلمة الله لكي ننموا بالمعرفة والمحبة )، بل الذي نسمعه ونعمل به، الذي يُزرع في قلوبنا وافكارنا وكياننا ويُغيرنا بالكامل، لان الايمان بالخبر، والخبر بكلمة الله، وكما اوصى الرسول بولس بان تسكن كلمة المسيح فينا بغنًى (كولوسي 16:3).

لكن لا يسقط الزرع دائما في الارض الجيدة، لانه في بعض الاحيان يسقط على الطريق، وهؤلاء هم الذين يسمعون، ثم يأتي ابليس وينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يُؤمنوا فيخلصوا!!!

ركز الرب يسوع دائما على خلاص النفوس كما نقرأ هنا، ليس الهدف الاساسي هو فقط المعرفة المجردة، ولا حتى الانتماء لكنيسة او تعليم او مجموعة او دين، بل تغيير جذري واساسي في القلوب والكيان بقوة كلمة الله، الحية والفعالة، والتي هي امضى من كل سيف ذي حدين (عبرانيين 12:4).

الكل سوف يسمع كلمة الله ودعوة الله للخلاص، لكن للاسف الشديد ابليس يأتي وينزع الكلمة، يضع الشك في القلوب بدعوة الله للخلاص، يأتي ابليس ويضع في اذهاننا افكار كثيرة خاطئة، تعاليم غريبة عن كلمة الله بل اقول ايضا تعاليم شياطين كما حذر بولس تيموثاوس، وخاصة في آخر الايام، تعاليم غريبة كثيرة، تعاليم كل شيء مسموح وجيد، فقط تعال الى الكنيسة واسمع الوعظة، وبعدها استمر بحياتك كما تشاء، لا تعليم عن التوبة، الغفران، التسامح، التواضع، الخضوع، انكار الذات، بل تعاليم "فقط" عن الازدهار في المجتمع، حل مشاكلنا الشخصية، العاطفية والاجتماعية، ربما الاقتصادية احيانا، اصبح هذا المركز، هذا الهدف، هذا الاساس، لماذا ؟ لان ابليس نزع كلمة الله، وزرع الزوان!

احيانا اخرى يسقط الزرع على الصخر، وهذا مثال لمن يسمعون الكلمة ويقبلون بفرحٍ، لكن ليس لهم اصل، فيُؤمنون الى حين، وفي وقت التجربة يرتدون. نقرأ في الكتاب المقدس عن رجال ونساء الله، الذين تبعوا الرب من كل القلب، وهذا الامر كلفهم تحديات كثيرة حتى الاستشهاد والموت.

نقرأ ان اغلب رسل الرب قد استشهدوا بعد اضطهادات شديدة وصعبة جدا، ولم يعيشوا حياة سهلة على الارض، بل حياة كلها جهاد (جهاد روحي ضد الخطية والشهوة وقمع الذات، وليس جهاد ضد اخي الانسان!) وتعب وجوع وعطش واحتياج، ولم تكن دربهم مفروشة دائما بالزهور! هل نحن على استعداد تام، ان ننكر ذواتنا، ونحمل صليبنا، ونتبع يسوع المسيح حيثما ذهب؟ حتى لو كلفنا الامر الاضطهاد، وسوء معاملة الاخرين لنا وعدم الاحترام؟ او حتى الاضطهاد الجسدي حتى الموت، كما نسمع عن ابطال الايمان حتى في ايامنا هذه؟

نحن نعيش في عالم ملىء بالتحديات والصعوبات وعدم اليقين، خاصة في ايامنا هذه التي فيها شَلَّ الفيروس حياتنا، وما اشبه هذا الموقف بالزرع الذي سقط بين الشوك، وهؤلاء هم الذين يسمعون (لاحظ ان الجميع سمعوا) ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها، ولا يُنضجون ثمرًا.

هناك تحديات وصعوبات كثيرة في حياتنا، لكن يجب علينا ان لا نسمح بهذه الامور ان تَشِل افكارنا وارادتنا بان نطلب الرب من كل القلب، نسمع كلامه ونعمل به، لان كلام الرب هو سراج لنا، ونور لسبيلنا، واليقين الوحيد اخوتي في هذه الايام الصعبة هو كلمة الله، محبة الله، رعاية الله لاولاده واحبائه، لذلك علينا ان لا نسمح بالمرة لهموم الحياة، غناها ولذاتنا الباطلة ان تخنق كلمة الله في قلوبنا، وننسى الدعوة المقدسة التي دعانا اياها الرب يسوع بان نحبه من كل القلب، ونخدم ملكوته وكنيسته بقلب وديع ومتواضع، بقوة وارشاد الروح القدس لنا، لكي يعود الفضل والمجد له وحده هو، ونكون مثل الزرع الذي يسقط في الارض الجيدة، في قلوب متواضعة، تعترف انها غير قادرة على عمل شيء من دون معونة وقوة الرب، هؤلاء هم الذين يحفظون الكلمة كل يوم في قلب جيد صالح، ويثمرون بالصبر، ليس بشكل تنازلي بعضٌ مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين، بل ثلاثين وآخر ستين وآخر مئةً، بمعنى ان نسير مع الرب بالتزام قلبي ونمو روحي متواصل، يظهر في حياتنا بالثمر الداخلي في قلوبنا وكياننا، ومع مرور الايام يظهر ثمر البر والصلاح، الفرح والسلام من ثلاثين الى ستين الى مئة، لكي يرى الجميع اعمالنا الحسنة، ويمجدوا أبانا القدوس الذي في السماء، ولكي يسألنا الجميع عن سبب الرجاء الذي فينا، ونقول انها كلمة الله، زرع الله المقدس في قلوبنا، اساس ايماننا، خلاصنا وحياتنا الابدية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا