اجتمعت عدة دكان النجار يسوع اجتماعاً فوق العادة، وقام الأخ أدوم وأذاع خبراً مفاده ان جماعة العدة قررت أن تطرد الأخ أدوم لأن لا حاجة إليه، وبحجة أن رأسه من حديد، لا يخضع لنصيحة، ولا ينصاع لرأي. ثم قال الأخ أدوم (اذا كان الامر كذلك، فاسمحوا لي بالسؤال عن الأخ منشار، هل له لزوم في هذا الدكان، انه مع الاسف يفرق ولا يجمع، وفي ذهابه يأكل وفي إيابه يأكل، أو إذا صعد نراه يأكل واذا نزل يأكل، وهذا فضلا عن الخشب المسكين الذي يتركه فتاتاً بأسنانه الحادة التي لا ترحم).

فوقف الأخ منشار وقال:
إذا كان ولا بد أن أخرج من هذا الدكان، فعلى الأخت بريمة أن تترك الدكان هي الأخرى، لانها قليلة الاهمية هنا، أو أن العمل في النجارة لا يحتاج إليها كثيراً، ثم أنها اذا اشتغلت، فهي تثقب الخشب من الجانبين وتكشف عن داخلياته.

فوقفت الأخت بريمة وقالت (إذا رأيتم كجماعة أن أترك دكان سيدي النجار، وإن كنتم قد حكمتم بأني مفسدة أكثر مني مصلحة، فأستسمح عواطفكم (الرقيقة) لأسأل، هل من فائدة عندكم للأخت فأرة، فهي أخت كما تعلمون سطحية، وفي كل حياتها لم تدخل الى العمق ولو مرة واحدة، وأمثال هؤلاء السطحيين، يتسببون في الكثير من المتاعب للجماعة التي تريد أن تدخل الى الاعماق، أليس كذلك؟!)

فوقفت الأخت فأرة ورأسها منحنية إلى الأسفل، وقالت (ما دام الأمر كذلك فاني أسأل ضمائركم الحية، هل من لزوم للأخ متر، انه سر كل انقسام في هذا الدكان، فسيادته يقف ممدوداً على آخره ويأتي بجانب الفارة ويقول لها أنت أقصر مني. وبجانب المنشار والأدوم وحتى الأخشاب ويقول لها جميعاً أنتم لستم كاملين، ويدعي أنه هو كامل الكمال وما دونه ناقص كل النقص.

فاحتج الأخ متر وقام ثائراً، وصاح في الجمع (لقد فاتكم أنكم كلكم بلا نفع، وفي مقدمتكم الأخ صنفرة، فكم هي خشنة رغم انها من الجنس اللطيف كما يقولون، وما من خشب اقتربت منه إلا واحتكت به حتى اضطر الأمر للتدخل وإيقاف دولاب العمل، فهل توافقون على طردها من بيننا حتى على الأقل نتخلص من وجهها الأسود المنفر؟).

وفي وسط هذا الهيجان، دخل نجار الناصرة ماشياً بخطوات هادئة، فقد حضر ليبدأ عمل اليوم، فلبس ثياب العمل ووقف أمام بنك النجارة يراجع تصميماً لمنبر الوعظ، وبعد أن فرغ من مراجعته بدأ يبفذ بمهارته المعروفة، فتناول الخشب واستعمل المتر للقياس والمنشار للقطع، ثم استخدم الفأرة والصنفرة وجمع الخشب واستعمل الأدوم والبريمة والمسامير، وهذا تناول كل العدد الموجودة في دكانة، كل قطعة بحسب حاجة العمل اليها، وقرب نهاية اليوم، كان المنبر المطلوب في أكمل صورة وأجمل منظر.

فوقف الأخ منشار وقال (أيها الاخوة، لاحظتم ان سيدنا قد استخدمنا كلنا، وكأنه في حاجة الى الصنفرة السوداء كما في حاجة الى الفأرة السطحية، فأرجو أن ننسى ما فات، ولنتعاون على خدمة سيدنا بكل قلبنا. وهيا للراحة حتى الصباح).

يا ترى هل تختلف هذه الصورة الرمزية عن الحقيقة الموجودة في كنيسة المسيح؟ ألا نغضب ونتغاضب كثيراً مع الآخرين لمجرد انهم لا يعملون كما نعمل، ولا يفكرون كما نفكر، ونقول بيننا وبين أنفسنا (الرب في غنى عن فلان وفلان) وذنبهم انهم لا يروا من الزاوية التي نرى منها؟ وقد تبين من استخدام السيد لكل العدد التي عنده أن الاتهامات التي وجدت الى كل قطعة لم تكن بالاتهامات التي تستحق كل هذه الشكوى، لا سيما وأن سيد الدكان ينتظر يصبر أن يتحول رأس الأدوم الحديدي الى رأس حكيم في يوم من الأيام ويتغير وجه الصنفرة الأسود إلى أبيض نتيجة لمعاملاته الرقيقة، والفأرة السطحية لابد أنها ستشتهي في يوم قريب الأمور العويصة وتسر بأن تدخل الى العمل، والجشع الذي يأكل في ذهابه وإيابه بلا هوادة ويشبع بالرب ويكتفي، وهكذا.

ثم هل يأتي الأوان حين ترضى جماعة العدة بعضها ببعض فتتراجع الكبيرة لكي تتقدم الصغيرة، ويصبر القوي ويتأنى كي يتشجع الصغير الضعيف، هل يأتي هذا الأوان لكي يعملوا كلهم بفكر واحد ورأي واحد وقلب واحد ونفس واحدة فتكون النتيجة المجد الكثير للسيد المستحق كل المجد؟

يا رب عجل في وقتك.
مصباح الحق

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا