التشكيل الإلهي ودروس من حياة موسى

تسمح عناية الرب لنا أحيانًا بالدُّخول إلى آتون نار التجربة، وذلك لتنقيتنا وتشكيلنا. وقد يستخدم الضّغط في بعض الأحيان، والحَفر والتزيين أحيانًا أخرى. وكل هذا لكي يُخرج إناءً نافعًا لخدمته. (إناء للكرامة مُقدَسًا نافعًا لخدمة السيد مستعدًا لكل عمل صالح- 2 تيموثاوس 21:2).

النبي موسى يشق البحر

وسأستخدم في تأملي هذا شخصية موسى، كمثال للشكيل الإلهي:

1) لقد تَهَذّبَ موسى بكل حكمة المصريين، وصارَ مُقتدرًا في الأقوال والأفعال، بعد أن تَلَقَّنَ ودرسَ أفضل علوم مصر وحضارتها. ولكن مع كل هذا أخرجه الرب من هذه البلاد إلى البَريّة، فكل علوم مصر ومدارسها وجامعاتها ليست بقادرة على إخراج الإناء بالشكل الذي يريده الرب. وهكذا هو الحال معنا، فبالرغم من تقدمنا العلمي وشهاداتنا العالية، الا اننا نجد ان الرب يسمح بعبورنا في برية لأن الدروس التي نتعلمها في مدرسة الرب أقوى وأنجح بكثير، بالرغم من آلامها وتجاربها المُحرقة.

2) امتاز موسى بصفات جيدة كالشجاعة والغيرة على شعبه، لكنها استخدامها لم تكن بحسب خطة التشكيل الإلهي لحياته، فلقد تَخَرّجَ من مصر مُتَهورًا ومندفعًا وقاسيًا ومُتسرعًا (أعمال 23:7 -29)، لذلك قادَهُ الصّائِغ الماهر ليُعرِّضَهُ إلى حرارة البرية الشديدة، مُستخدمًا الضّغط والضيق والحِرمان والألم لمدّة أربعين سنة أخرى بهدف التشكيل الإلهي، حتى يصبح موسى إنسانًا بحسب فكر الرب.

ونحن أعزائي الشباب، قد تظهر فينا صورة المسيح (غلاطية 19:4)، لكنها ليست واضحة، فربما تظهر فينا غيرة لأجل اسمه لكنها خالية من الوداعة، فيسبب ذلك تشويهًا لصورته فينا، وهكذا يُجَدَّف على اسمه الحسن بسببنا.

3) تَخَرَّج موسى من البَرّية وهو رجلٌ حليمٌ، خالٍ من كل شراسةٍ واندفاعٍ، ولقد شهِدَ الرَّب عنهُ قائلاً:"وأما موسى فكانَ حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض (العدد 3:12).
أعزائي الشباب، لا تفشلوا ولا تيأسوا عندما تتعرضون للضغوط، فهي بقصد الرب حتى تعلمكم وتدربكم على الصبر والانتظار، والخضوع والطاعة، والتواضع والمحبة، والإيمان والرجاء والشُّكر.

فبقدر الضغوطات يكون مدى النمو، ومثال يُذكر على ذلك، بني اسرائيل قبل أن يخرجهم موسى من أرض العبودية في مصر، نموا رغم الضيق والذُّل (ولكن بحسبما أذلوهم هكذا نموا وامتَدّوا- خروج 12:1). فالألم عنصر ضروري جدًا لتشكيل الخادم وإعدادِه (مع كونه إبنًا تعلّم الطاعة مما تألّمَ به -عبرانيين 8:5). إن عمل الله في حياتنا لا يكتمل بدون تواجد الألم والضغوط والحرمان. فيا ليتنا نقبل بالشكر كل معاملات البرية وشمسها المحرقة، وكل ألم وضغط من يد الفخاري، فهو يسمح بها ليُعِد فينا أفضل وأجمل إناء ليتمجد من خلاله.

في نهاية كلامي، سأذكر مثالاً يوضح عمل التشكيل الإلهي، وذلك بواسطة مقارنة بين الماس والفحم:
الفحم أسود وقاتم اللون، أما الماس له لمعان وبريق.
الفحم رخيص، أما الماس فباهظ الثمن.
الفحم هَش، أما الماس صلب جدًا.
الفحم يحترق بمجرد تعرضه للنار ويصبح رمادًا، أما الماس يوضع في معامل انصهار درجة حرارتها عالية جدًاويخرج بلمعان أكثر
الماس يوضع على جباه الملوك، والفحم يلقى خارجًا بمجرد انتهاء استعماله!

اختلافات كثيرة، لكن يوجد تشابه ورابط عجيب بين المادتين: كلاهما مكونتان من العنصر ذاته: الكربون. لكن الفحم هو المادة التي لم تتعرض لضغط ودرجة حرارة عالية، فبقي فحمًا، أما الماس هو الكربون الذي تعرَّض لضغوط شديدة ودرجة حرارة عالية جدًا، فتغيَّرَ ليصبح الماس اللامع الجذاب باهظ الثمن!

إذاَ اشكروا أعزائي الشباب على كل مشكلة وكل ضغط وكل ضيق. فالرب يستخدم هذه كلها ليُثبت الأساس، ويجعل حياتكم لامعة كالماس!