أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان (1بطرس1:5)
لا يقول بطرس الرسول إننا محروسون "بقوة من الله" بل "بقوة الله" إنها قوة الله نفسه. فأولاد الله محروسون حراسه مُحكمه وشديدة، لذلك يعترف بها الشيطان نفسه، فائلاً للرب عن أيوب "أليس أنك سيجت حوله وحول كل ما له من كل ناحيه" (ايوب 10:1).


قد تتسائل عزيزي الشاب، عزيزتي الشابه لماذا يوجد ضغوط وألم، اضطهاد، عقبات وصعوبات، هجومات بالرغم من الحراسة الإلهية؟ الاجابة هي يجب أن نعلم اننا دائما نرى وننظر إلى ما ينفذ من السياج الإلهي بسماح من الله وبإذن منه، ولا نرى ما منعهُ عنا السياج. (مزمور 7:91). نعم هناك آلام، شدة وضيق، حزن، ولكن الله يمتع أولادهُ بتقوية من الداخل وحماية من الخارج. (تكوين 29:31) لم يمنع الله لابان من أن يؤذى يعقوب أو من أن يصنع به شراً فقط، لكنه ايضاً حذره حتى من التكلم الى يعقوب. فكل ما يصل إلينا حتى من كلمات هو بسماح من الله. نحن لدينا حراسة تطمئنا وتشجعنا فنستطيع أن نقول مع داود " الرب نوري وخلاصي ممن أخاف. الرب حصن حياتي ممن أتعب" (مزمور 1:27).


عزيزي الشاب، عزيزتي الشابة، لربما تعاني من الألم الناتج من الخوف وهذا من أشد أنواع الألم، الخوف من شىء لم يحدث وقد لا يحدث. ولكنك تعيش سنين طويلة مرتعبا ومتألماً و خائفاً ليس لوجود مشكله ما في حياتك، وإنما خوفاً من أن يحدث مكروة ما في حياتك. إنه الخوف من المستقبل! لذلك قال المسيح "فلا تهتموا للغد لأن الغد يهتم بما لنفسه. يكفي اليوم شره" (متى 43:6) وهذا يعني وجود شر كل يوم، ويعني أننا لا نستطيع أن نحتمل شر يومين. (أفسس16:5)، ولكن يوجد ما يشجعنا من كلمة الله في مزمور 27 "لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته" في يوم الشر نحن مطمئنون.


تذكر عزيزي القارئ اننا غير متروكين للعالم ليفعل بنا ما يشاء أو لإبليس ليعبث بنا كما يريد. لذلك ثق في الرب وثق أنه لا يوجد شيء يحدث في حياتنا إلا بإذن منه ولغرض عنده ولخير لنا. (لوقا31:22) وسط الاّلام وبينما نحن كالحبة في الغربال نُرفع لفوق ثم نهبط لأسفل ونتخبط يميناً ويساراً، ليتنا نتشجع بقوله "لكنني طلبت لأجلك لكي لا يفنى ايمانك".


ليست الحماية من الخارج من الضغوط هي كل ما في الأمر، إذ إن هذه القوة تحمي من الداخل أيضاً (2كو8،9:12). إنها قوة تحمي وتقوي من الإنهيار داخلياً. لقد جرب بولس الآلام كما لم يجربها أحد، لكنه استطاع أن يقول "في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (روميه 37:8) كيف تحمل الآلام؟  إنه اليقين (روميه38:8)، إنه يقين المحبة الالهية والولادة الجديدة (2تيم12:1) انها الثقه واليقين بالحراسة الالهية.


نرى الفتية الثلاثة في سفر دانيال 3: 16-17، كأنهم يقولون "نحن نثق أن النار شديدة والاتون محمى والملك قاس ولكننا نثق أيضاً في قدرة إلهنا الذي نثق أنه ينجينا " قد لا يطفأ الرب الأتون وقد لا يبيد الأسود والأشرار من أمامننا، لكنه يبطل مفعول كل شر مصوب إلينا. اشعياء 17:54. إنه يزيد إيماننا ويقيننا في قدرته على حراستنا وحمايتنا بالرغم من وجود الشر والأشرار.
وأخيراً تذكر عزيزي الشاب، عزيزتي الشابة أننا ننال هذة الحراسة بالنعمة، إلا إننا نتمتع بها بالإيمان (عب 2:4) فالإيمان هو المادة الإلهيه التي تحول الكلمات من مجرد كلمات إلى أقوال حية لها مُطلق الفاعلية والتأثير على أذهننا.