سيغلق الفيس بوك في 15.3.2011 .. لا ، لن يغلق بل سيصبح غير مجاني..! أخبار سمعتها هنا وهناك، ووصلتني العديد من الدعوات لأنضم إلى مجموعة ضد إغلاق الفيس بوك، ولكنني رفضت رغم شعوري بالذنب. فأنا من مستخدمي الفيس بوك النشطين.. فعلي أن لا أصمت أمام هذا الخبر.. فكيف سأستمر بالإتصال مع أقربائي المغتربين وأصدقاء طفولتي الذين لم ألتق بهم منذ سنين إلا على الفيس بوك،  وكيف سأتواصل مع الناس هنا وهناك.. لذا قررت ، أن أبحث عن الحقيقة. فبحثت  لأُرضي ضميري. فوجدت الحقيقة.

إنها شائعة!  ويبدو أنها نتيجة لخليط من خبرين حقيقين. أولهما هو اعلان من جانب شركة ياهو ان خدمة الفيديو خاصتها سيتم اغلاقها يوم 15 آذار 2011، وثاني خبر هو عبارة عن مقالة -رأي - نشر على شبكة "سي أن أن"، يتكلم عن الاستثمار الأخير في الفيس بوك على أنه "بداية  للنهاية لهذه الشركة" بحسب رأي الكاتب ، "والاستثمار هو علامة على أن الفيس بوك ينهار".
والواقع أن شركة غولدمان ساكس استثمرت مؤخراً 500 مليون دولار في الفيس بوك،  وهذا يدل على أن هذه الشائعات مثيرة للسخرية.

بعد هذا الحدث، رغم أنه ليس الأول من نوعه، فكرت كيف أن إشاعة لا أساس لها من صحة، تستطيع أن " تقيم الدنيا وتقعدها"، والجميع يتكلم عن موضوع لا أساس له من صحة. كم من شخص منا وقع ضحية لإشاعة لا أساس لها من صحة. ففتاة أعرفها جلّ المعرفة مثلاً وقبل أكثر من 15 عاماً، كانت ذاهبة  في الباص  مع أخيها إلى الكنيسة، والمضحك أن بعدها، وصلتني إشاعة أنها ستخطب ذاك الشاب، وهو أخيها .. 

كلنا نحب أن نسمع قصة "جيّدة" من حياتنا، صحيح ! ولكن هل نعي أن في كل قصة شخص، وهذا الشخص قد يتألم، ويشوه رغم أن لا ذنب له. فبإشاعة نُدين ألآخرين، رغم أن ذلك ليس من دورنا. من سيثق بنا عندما نتحدث عن ما أؤتمنا به ونشوِّه الحقائق. فنحن نعلم كم من الإشاعات سببت الفِتن في مدننا وقرانا، رغم أنها إشاعات لا أساس لها من صحة. لا حاجة لي أن أعدد كل ما تسببه الإشاعات من ضرر لأننا نعلمها وأغلبنا " حسّها على جلده " أو على الأقل يعرف شخصاً تألم بسببها.

 يقول الكتاب المقدس:" لا تسع في الوشاية بين شعبك.لا تقف على دم قريبك.انا الرب". لاويين 16:19 
 وفي آية أخرى  يقول:" فم الجاهل مهلكة له وشفتاه شرك لنفسه. 8 كلام النمام مثل لقم حلوة وهو ينزل الى مخادع البطن" أمثال 18 :7- 8
هل نريد أن نُعْتَبر جُهّال فيكون كلامنا مُهلك لنا فيورطنا لنصبح طرفاً أو خصماً لأحد، وهل نريد أن يظهر كلامنا كأنه حلاوة ولكنه يكون كالسم قاتل عندما يصل المعدة؟ فالكتاب يقول في أمثال 26: 20 ،"بعدم الحطب تنطفئ النار وحيث لا نمام يهدا الخصام "، فإن كنت لا تريد أن تكون سبباً للخصام، أمتنع عن أن تكون نماماً ومحباً لما يضر غيرك.

فأحياناً ندعي أننا حين نخبر ألآخرين بخبر ما لا نريد غير الحصول على المساعدة في حالة صعبة، فهذا جيد طالما المعلومات  التي نسمعها تبقى معنا. فأنتبه إذا كنت تشعر بإكتفاء أو سعادة في إخبار الآخرين بخبر ما، فهذا يدل إلى أنك تميل إلى نشر الأخبار والإشاعات. فارتدع وتذكر ما يقوله الكتاب المقدس في متى 7: 12" فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم.لان هذا هو الناموس والانبياء" . فهذه قاعدة ذهبية إن تذكرتها تمنع نفسك من الإساءة للغير ونشر ما لا يريدون نشره.

فلا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كي يعطي نعمة للسامعين.. وليعطنا الرب حكمة في التصرف في مجتمعنا لنكون نور على منارة ونعمل ونتكلم بما يرضي الله فقط.