هو، قائلًا في قلبه:-

رَثَيتُ لعاطفتي الغافِلهْ – وحِرتُ بمحبوبتي القاتِلهْ  

تحاشى سليمانُ نُقّادَهُ – فأثنى على المرأة الفاضِلهْ

لأنّ النساءَ غَدَونَ معًا – لهُ مُتعةً، لمْ تَدُمْ، زائِلهْ

فأطلقَ للكون أمثالَهُ – وعَضَّ على الشَّفةِ المائِلهْ

فإنْ غَضَّ بالطَّرف عَن خَيبةٍ – لهُ يَومَ أزْرَتْ به نازِلهْ

 بَدَوتُ فتًى خائبًا حالِمًا – ودُونَ النُّهى مُهجةٌ حائِلهْ

بُليتُ بحَظٍّ مِنِ اٌمرأةٍ – يُسمِّي النَّدى مِثلَها: قاحِلهْ

تُحِبّ العِنادَ فإمّا غَوَتْ – أكُنْ جاهِلًا وهِيَ العاقِلهْ

سَئِمتُ التمرُّدَ في طَبْعِها – وأمّا "كفى" فهِيَ القائِلهْ

وطُولُ اللسان لها توأمٌ – فماذا فَعَلْتُ لأستاهِلهْ

وكمْ أضعَفتْني مطالبُها – طَوَالَ عَلاقتِنا عاجِلهْ

كفى ما تجرّعتُ مِن كأسها – على ثِقةٍ بيننا باطِلهْ 

إذا عابَ عَينيَّ بعضُ القَذى – فقد خَزِيَ العُودُ والعاذِلهْ

أأترُكُ منزلنا راحِلًا – ألَا ليتَ سَوءاتِها راحِلهْ

إذا نجَحَتْ في مُخاصَمَةٍ – ففي نظري أخْفقتْ فاشِلهْ

رَحابةُ صدريَ تؤرِّقُني – وما زالَ تَذكارُها شاغِلَهْ

هي، قائلة في وجهه:-

كفاكَ تُريني النُّهى والتُّقى – وتُحسِنُ في الغَزَل المَنطِقا

وأنتَ كسولٌ بلا صَنْعَةٍ – لتَكسِبَ مالًا وتَسترزِقا

فلا شُغْلَ عندكَ غيرُ الهوى – وتَركِيَ وَحْدِيَ حيثُ الشَّقا

فأهملتَ ما قُلتَ لي واعِدًا – إلى أنْ عَرَفتُكَ بعد اللِّقا

فلمْ تَبنِ بيتًا ومستقبلًا – ولكنْ حَفَرتَ لنا خَندَقا

ظننتُكَ قبل اللِّقاء اٌمرأً – عظيمًا صُفوفَ النجوم اٌرتقى

فخيَّبتَ ظنِّيَ يا مَلِكًا – غَدَا بعد عِشْرتِنا بَيْدَقا

كذا ثِقتي لم تعُدْ سهلةً – بمَنْ حَيَّر البالَ أو أقلقا

ودارى هواهُ بأزهارهِ – فأهدى لِيَ الشَّوكَ لا الزَّنبقا 

وما زالَ في وَهْمِهِ غارقًا – فلَمْ يَلقَ دُرًّا ولا زورقا 

ويا بِئْسَتِ الحالُ حالي وقَدْ – سَئِمتُ الحِصارَ وطُولَ البَقا

عَذَلتُ فؤادي على غَيِّهِ – وعقلي فأيَّ الحُظوظ اٌنتقى؟

وحُلْمُ الصّبِيّةِ ضاعَ سُدًى – فوَاكَبِدَاهُ كمِ اٌحترقا

وغابتْ نَضارةُ وجهٍ إذا – دنا البدرُ مِن ظِلِّهِ اٌئتَلَقا

فدَعْني وشأني وعِدْني بأنْ – تشُدَّ الرِّحالَ وتنطلقا

فما همَّني بَعدَ ما ذُقتُ أنْ – تُغازلَ غَيريَ أو تَعشَقا

هو، قائلًا في وجهها:-

أحِبّك أيّتها المَلِكهْ – متى تنتهي هذه المَهْلَكَهْ

فدِينُ المحبة وحَّدنا – ولا بدّ للقلب أنْ يسلُكَهْ

وقلنا: أنا لك إذْ أنت لي – وأنتِ بعاطفتي مُشرِكهْ

نسيتِ التواصلَ ما بيننا – ولم تحسَبيه سوى معركهْ

وغلطة عمرٍ كأنّ دمي – مِن العار في الحُبّ أن أسفِكَهْ

يسامحك الرَّبُّ أنّي إذا – زعلتِ فحُبِّيكِ لنْ أترُكَهْ

خيالُكِ طاغٍ على مقلتي – كطغيان محترِفِ الصّعلَكَهْ

لماذا التجنّي على صَنْعتي – وما قد فقدتُ ولنْ أملكَهْ

فؤادي حزينٌ تمنّيتُ أنْ – يُسَرّ ولكِنْ بدا مَضحكهْ

فتُوبي إلى الرَّبِّ مِن لُعبةٍ – لعِبْتِ ومِن حِيلة الفبركهْ

حَرامٌ عليكِ الذي ذقتُ مِنْ – مِزاجٍ أحاولُ أنْ أُدرِكَهْ

إذا مَرّ طيفُكِ في خاطري – قفزتُ مِن الشّوق كي أَمسِكهْ

وقفة مسيحيّة:-

لِكُلّ اٌمرئٍ فرصةٌ لاٌختيارِ – وتأمينُ حقِّ اٌتّخاذِ القرارِ

فإنّ التجاربَ لا تنتهي – ولا يَعقُبُ الليلَ غير النهارِ

إذا حَلَّ بعد الرَّبيع الشِّتا – فخَلّ-ي الشِّتاءَ رصيفَ اٌنتظارِ

وخَلّ-ي فتًى لكُما قُدوةً – تحمَّلَ أخطاءَ كُلِّ اٌعتبارِ

فُصُولُ محبّتِهِ ثَرَّةٌ – سَحَائبُ دَرَّتْ بدونِ غُبارِ

أنَنْسى يسوعَ وآلامَهُ – ونُبكيهِ مِن جَهْلِنا والشِّجارِ؟

تحمَّلَ مِن أجْلِنا فوقَ ما – نُطيقُ وسَجَّلَ أرقى اٌنتصارِ

وأسَّسَ مِن أجْل وَحْدَتِنا – صُرُوحًا ليَجْمَعَنا خيرُ دارِ

أصولُ الشَّريعةِ ثابتةٌ – كَسَتْها المحبّةُ ثوبَ اٌختصارِ

فإنْ نَبْنِ صَرحًا لنا في الهَوَا – فإبليسُ يَرقُبُنا في الجِوارِ

أيَحكُمُ إبليسُ في دارِنا – وما سَـرَّ إبليسَ غير الدَّمارِ؟

سنَحصِدُ مِن زَرعِهِ بيننا – ثِمارَ الهزيمةِ والإنكسارِ

لهذا اٌختَصَمْنا ولم نعترِفْ – بذنبٍ ولمْ ننْتَبِهْ لاٌنتحارِ

تَرَكْنا يسوعَ مُعَزِّيَنا – ورُحنا نبرِّرُ وَصْمَةَ عارِ

هَلُمَّا إليهِ بثُقلَيكُما – لراحةِ نفسَيكُما بالوَقارِ

فلَيسَ بغَير الصَّليب لنا – نصيبٌ من الفخر والإعتذارِ

وأمّا الكنيسةُ مشغولةٌ – بفِقدانِ أولادِها والفِرارِ

علينا برفع الصَّلاةِ لها – وليس برفْعِ شكاوى الصِّغارِ

فإنّ الأكابرَ خُدّامُنا – وطوبى لمَنْ ضاءَ بَينَ الكِبارِ

- - -

نُظِمتْ بين الـ26 من يوليو والـ5 من أغسطس 2015 على وزن بحر المتقارب.

¤ ¤ ¤

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا