انا لست شارلي

تجمّع اكثر من مليون انسان يوم الاحد الماضي في باريس تضامنا مع صحيفة شارلي ابدو الساخرة. من بين المشاركين كان العديد من رؤساء دول العالم بما فيهم رؤساء لدول عربية واسلامية. الولايات المتحدة على سبيل المثال لم تشارك لأسباب يُعتقد انها أمنية.

كان شعار الاحتجاج "أنا شارلي" الذي اصبح نوعا ما من اشارات الشرف والكرامة. واصبح نوعا من الدلالة على الالتزام للنظام الاجتماعي الليبيرالي وضد فرض الرقابة والتطرف الاسلامي.
الصحيفة التي كانت على حافة الافلاس اشتهرت جدا بعد الهجوم عليها واصبحت اكثر طلبا وقيمه.

ما لم يدركه الكثير من المسلمين ان الصحيفة الفرنسية هاجمت المسيحيين وشخصية السيد المسيح اكثر بكثير مما هاجمت الاسلام ونبي المسلمين. مع هذا، لم يحدث ان هاجم شخص مسيحي الصحيفة لان المسيحي تعلّم من كتابه المقدس المحبة والغفران للآخرين.

ان الصحيفة الفرنسية صحيفة ساخرة، يعمل فيها صحفيون ورسامون من خلفيات مختلفة، منهم قد يكون افراد وُلدوا لعائلات مسيحية ومنهم مسلمين وغيرهم، ولكن لا احد من العاملين يمثل ديانته. الكتاب المقدس يعلم المسيحيين " طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الاشرار وفي طريق الخطاة لم يقف وفي مجلس المستهزئين لم يجلس" (مز 1: 1). فما بالكم بالاستهزاء نفسه؟!

كمسيحي أتبع تعاليم المسيح ارفض ان اكون من داعمي "شارلي ابدو" التي تسخر من الاخرين، وارفع صوتي عاليا ضد التيار السائد اليوم في اوروبا واعلنها على الملئ "انا لست شارلي". وللتوضيح، " ان ما حصل في باريس من هجوم ارهابي مرفوض بتاتًا. مهما كانت الرسومات الكاريكاتيرية مسيئة للآخرين، لا يمكن تبرير عملية القتل التي حدثت. "

عندما تعرض المسيحيون في العراق وسوريا الى بطش عناصر تنظيم الدولة الاسلامية، لم يُقتل اي مسلم في الدول الغربية بسبب انتمائهم الديني الذي ينتمي اليه مسلمي داعش، وعندما دمّر المسلمون الكنائس والاديرة في مصر والعراق وسوريا ونيجيريا رأينا الدول الغربية تعطي التصاريح للمسلمين لبناء المساجد. الكاتدرائية الوطنية في واشنطن سمحت باقامة صلاة للمسلمين في الكنيسة.

ولكن من جهة اخرى، عندما يتعلق الامر بالدول ذات الاغلبية الاسلامية نرى العكس تماما، فبعد ايام معدودة من قيام صحيفة شارلي ابدو بنشر رسوم كاريكاتيرية جديدة مسيئة للمسلمين، قام متظاهرون بعد خطبة الجمعة بحرق 7 كنائس مسيحية في النيجر انتقاما من الصحيفة الفرنسية! وكأن الرسامين ومحرري الصحيفة ينتمون للمسيحيين النيجريين او يربطهم بهم اي قرابة! في ساحة مسجد الاقصى رفع المصلون الفلسطينيون شعارات مسيئة للمسيحيين كما ذكر موقع لينغا اليوم، جارحين بها ابناء جلدتهم من الطوائف المسيحية الذين اعترضوا بانفسهم على الرسومات المسيئة.

لقد اساءت صحيفة "شارلي ابدو" للمسيحيين وللرب يسوع قبل ان تسيء للاسلام ولنبيهم بفترة طويلة، فهل سيدرك المسلمين يوما ان الافراد والهيئات في الدول الغربية لا تمثل المسيحيين في الشرق الاوسط؟ متى سيتحلون بالشجاعة لمواجهة الغرب بالفكر بدلا من مواجهة المسيحيين ابناء بلدهم بالعنف، المسيحيون الذين ليس لهم بالقضية جمل ولا ناقة!؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا