كنت قبل اسبوع في جنازة، لكنها كانت شيئًا مميزًا. امتزجت دموع المئات بالبسمات والتأملات وأنشأت التعزيات والتنهدات شبه بخور عطري ظلّل المكان. كان في الكنيسة المعمدانية بعكا سمفونية روحية ودّعنا بها أخًا فاضلاً عاد بشوقً إلى سيّده وفادي حياته... وما أحلى الرجوع إليه.

جورج عتقي

كان الأخ جورج عتقي أخًا بسيطًا متواضعًا، أمضى أكثر سنوات حياته يعاني من أمراض كثيرة، إضافة لفقدان شبه كلّي لبصره. برغم كل المعوّقات والعقبات والمحدوديّات، استخدم الرب هذا الأخ الفاضل لبناء الكثيرين واحتضانهم بمحبة الأب وهو ما يشهد الكتاب عن ندرته " ليس آباء كثيرون" (1 كو4: 15).

كيف يستطيع إنسان في جسد ضعيف أن يكون سبب بركة وتعزية لمئات من الشباب والطلاب بالإضافة إلى خدمته المنتظمة لعدة كنائس لأكثر من أربعين عامًا؟ آه كم ننسى الوعد الكريم " قوتي في الضعف تُكمل".

كنت أحد تلاميذ الراحل الكريم وكم تعلمت من طول أناته وتربيته الصالحة لبناته الفاضلات، وزوجته الفاضلة التي وقفت إلى جانبه وبابتسامة محبة وترحاب صادق للغريب والقريب كان بيتهما الرائع مفتوحًا معينًا محبًا للجميع. تدرّب كثيرون في هذا البيت على الصلاة ودراسة كلمة الله وتمتعوا بالشركة الحبيّة الحلوة.

لا أبالغ إن قلت أن الأخ جورج ترك بصمة روحية في حياة الكثيرين، لكني لا أريد هنا إلاّ أن أشارككم تساؤلاً وقفت به أمام الرب: ما مدى تأثيرنا في حياتنا كمؤمنين على من حولنا؟ أكيد أن معظمنا نال من التعليم ويحظى من الصحة الجسدية أكثر مما كان للأخ جورج عتقي. إذًا، لماذا تأثير حياتنا (عادةً) ضعيف ومشوّش؟؟ هل هي أولوياتنا، أم أسلوب حياتنا، أم تساهل هنا وهناك مع خطية أو أو أو؟؟؟

 يا رب، نرفع قلوبنا بالشكر لك على الأفاضل الذي سبقونا إليك، ونصلي أن تعيننا لنعيش حياة التقوى والمحبة والشوق المقدّس لك، أمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا