لأول مرّة بعد أن إستقال البابا غريغوريوس ال 12 سنة 1415، يتخلى اليوم بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، عن كرسيه وعن منصبه الذي تعتبره الكنيسة الكاثوليكية خليفة لبطرس الرسول، أعلى منصب في الكنيسة، بابا الفاتيكان (برتبة رئيسها).

كان خيارًا لم يجبره أحد عليه، بل كما قال، لقد فحص ضميره مرارًا أمام الله ورأى أنه بسبب صحته وقوته الجسدية لم يعد قادرًا بأن يقوم بواجبه بشكل مناسب.

لقد رأينا عن كثب، ما يحدث/ حدث من حولنا من استبداد لرؤساء دول، قامت الثوارات بها لأن قائدها مستبد منذ سنوات وعقود، لا يترك كرسيه ولا يعطي فرصة للتغيير، الى أن جاءت الثورات، وانقلبت الأحكام، ولم يعد عالمهم كما كان، لأن الشعب يريد التغيير لكنه لم يعتد عليه ولم يتعلم كيف يميّز بين الحقيقي والمزيّف... لم يجرب، لم يتعلم ما معنى الديموقراطية.

قد يعتبر الناس خبر إستقالة البابا، مجرد خبر آخر، نتابعه وننتظر من سيأخذ مكانه، لكنني أرى خطوة البابا هذه عبرة لمن إعتبر! ففي مجتمعنا العربي، يكثر الزعماء، من رؤساء دول، زعماء ومناصب غير منتخبة، الذين قد حان الزمان الذي به يتوقع الشعب أن يتنحوا عن مناصبهم ... ولا تخلو كنائسنا أيضًا من رعاة في أماكن عدة في العالم، قد حان زمانهم للتنحي وتحضير قادة جدد لتسلم زمام الأمور.. والتقدم بروح جديدة.. نحو مستقبل جديد ورؤية جديدة.

ولكنهم التصقوا بالكرسي، كأن هذا المركز هو ما يعطيهم القوة، فبدل أن يدرّبوا آخرين كما فعل بولس الرسول فدرّب تيموثاوس، وايليا درّب اليشع وموسى إختار يشوع.. يتمسكون في مناصبهم فلا يشعرون بالأمان من غير هذا الكرسي وهذا المنصب.. فرغم أنهم يعلّمون على المنابر، أن ثقتنا بالرب، وهو ممسك بالغد، يخافون المستقبل، ولا يثقون أنه بالرب مركزهم.. لا بمناصب ومراكز .. فلا يشعرون بصرخات الشعب الصامتة.. ولا تأوهاتهم الصارخة، لا مبالين بعهدهم عند محبتهم الأولى أن تكون أوليوبتهم خدمة السيّد لا خدمة الأنا أولاً ..

يقول جون ماكسويل، العلاّمة في موضوع القيادة، إن القائد الناجح هو ذاك الذي إن ترك موقعه لا يشعر من حوله أنه قد ترك، لأنه قد درّب آخرين، زرع بهم رؤيته.. وأستمروا في طريقه.

هل ستكون استقالة البابا عبرة لأشخاص ملتصقين في كراسيهم، يذكرونني بشعر قديم فكاهي بأسم " عمو قديم ملك التعليم" كتبه المرنم ماهر فايز، قبل أكثر من عشرين عامًا عن قس متمسك بكرسيه لا يغير ولا يريد أن يتغير.. هل سيبقى عمو قديم مسيطر على كرسيه، وهل سيتغير الحال ويصبح البابا بنديكتوس قدوة .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا