يُحكى عن حكيم، من مواليد هذه الديار وحكمته فاقت كل مقدار. من اليوم الذي تعرف على طريق الايمان، عرفه كل من زار الكنائس، وكل من شارك على منابر، خفيف الدم طريف ونهفاته فاقت كل تعبير.
حكيم، هو شاب كبير وشيخ صغير، يحبه الكبير والصغير. في هيئته هيبة الشيخ وفي طبعه طرافة الطفل، لكن أجمع الجميع على أن يسموه حكيم، ولم يعد يذكره أحد إلا بأسم حكيم، حتى هو بنفسه، أصبح ينظر المرآة يوميًا ليؤكد أنه حكيم. تركيبته عجيبة يجمع بين اللطافة والطرافة، والمعرفة والحكمة، وقوة الشخصية، لكن في بعض الأحيان تختلط عليه الامور ، ليصبح خشنًا، بليدًا، ساذجًا وضعيفًا، ليمثل في كل رواية من رواياته حالة. فهو خليط مني ومنك ومنهم ومنّا. فهو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن... نحن جميعًا.

وكان صيف مليء بالنشاطات... فهذه أجمل الفترات التي تكثر بها المؤتمرات، ويتقرب فيها حكيم لسامع الصلوات، وحامي الخطوات... انتهى الصيف وحكيم يشعر أنه امتلأ بالروح ولا ينفك عن الترنيم، ترانيم عرفها ولكنها التصقت في عقله فيرددها في كل مكان وزمان.

عاد الخريف ليحمل في طياته عمل أكثر ونشاط أكبر لحصاد كثير.. فارتاد حكيم الكنيسة وفي جوفه ما يصرح لراعي كنيسته. فقدم ما في جعبته من كلام جواهر، فيها يصف حالته الروحية وحكمته التي ازدادت بعد حضوره الكم الهائل من المؤتمرات خلال الصيف.. وها هو يستعد للرجوع الى العمل بكل نشاط وأمل، ومنه أحد لن يسلم، فبشارة الإنجيل سيعلنها في كل مكان وزمان. فرح راعي كنيسته بحماسة حكيم، باركه وأطلقه ليقوم بما وضع الرب على قلبه.

وشارك أصدقاءه في الكنيسة عما وضع الرب على قلبه، وطلب منهم أن يرفعوه بالصلاة.. فشجعوه فيما سيقوم.. فحين يدب النشاط في قلب حكيم يصبح كالنسيم، تأخذه خُطاه بعيد بعيد، كسهم أطلق وحيد، يبحث عن غايته المنشودة بجسارته المعهودة...
وها صباح جديد وحكيم في عزمه الشديد، يلبس لباسًا مريح لأن قد لا يستريح، بنظرة حادة نحو مهمته العظيمة، كجائع يبحث عن وليمة..إنطلق حكيم من بيته، ولسانه يتمتم بكلمات ترنيم، مركزًا بأنه سيقوم بإنجاز عظيم، يشارك به كنيسته وتسمع عنه قادته.
وصل حكيم الى عمله، فهو يعمل في مكان جديد، سيتعرف على نفوس بكل تأكيد. بدأ نهاره وهو يرنم إحدى الترانيم التي تعلمها.. ورددها كما يردد الطفل الكلام، بكل محبة وسلام يلقي التحية بيده على رفقائه ويستمر بالسير الى ألأمام الى أن يصل غرفته، حيث يعمل لوحده وأحيانا يتعامل معه آخرون.. وأستمر بالترنيم..

نهفات حكيم

وفي وسط النهار، بعد بضع ساعات من الترنيم .. دخلت غرفته صبية تعمل معه، فوجدته يرنم وهو لم ينتبه لوجودها فلم يلفت لها، فاستمر في الترنيمة "يا إلهنا الصالح شكرًا ليك.. " ولحظة دخولها كان يرنّم بكل حماسة المقطع: "يوم انكرنا وصاح الديك .. " فنظرت اليه متعجبة ما هذا الكلام الذي يقوله حكيم: " أي ديك ؟ أين الديك ؟" فنظرت اليه متعجبة وقالت: "حكيم، ما بك ؟ " فالتفت عليها وقال: "آه.. أنت، لقد وضعك الرب على قلبي وسأرفعك بالصلاة!" ففغرت الصبية فاها، شهقت بعنف وحدقت أعينها بدهشة مستخدمة يديها لتشرح له استغرابها من كلام لم تفهمه قائلة: كيف سأجلس على قلبك؟ وكيف تستطيع أن ترفعني الى فوق!!! ؟ ما هذا الكلام.. ؟ فخرجت من غرفته متمتمة مستغربة: ما بال هذا الشاب يهذي، ما بال حكيم؟

هذا هو حكيم، حكيم من هذه الديار..

1كو 9: 20 - 22
فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود.وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس.
  وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس.مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح.لاربح الذين بلا ناموس.  صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء .صرت للكل كل شيء لاخلص على كل حال قوما.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا