ما من شخص في بلادنا الا ويعرف الدير المرّحب- دير اللطرون. يقبع الدير والكنيسة الجميلة في رحابه ودكان النبيذ ومساحات الاشجار على الطريق للقدس قرب باب الواد وعمواس. يؤمه العرب واليهود والسياح على مختلف اجناسهم وعقائدهم. يجلس الزائرون في ظلال اشجاره محتمين من القيظ وقد اعتبروه مكان استراحة في طريقهم للقدس أو منها. يبدو وكأن هذا الدير اتخذ شعاره متمثلاً بالوصية الكتابية لإضافة الغرباء.

لم يرق ذلك لفئة من المهووسين العنصريين من اليهود فتسللوا في جنح الظلام مثل خفافيش الليل وكتبوا العبارات المسيئة للرب يسوع على جدران الدير. يرفض قلمي ان يكرر هنا ما تجرأ هؤلاء على كتابته لفظاظته وصفاقته ومسّه بالذات الالهية. كما حاولوا حرق باب قديم في الدير واضافوا كتابة عبارات تعبّر عن كون هذه العملية انتقاماً لإخلاء مستوطنين يهود من بؤرة استيطانية تم بناءها على ارض سُلبت من اصحابها الفلسطينيين في الضفة الغربية هي ميغرون.

اضيف هذا الاعتداء لسلسلة سابقة من هجومات سافرة من تخريب وكتابة العبارات المسيئة للرب يسوع والقديسة مريم والمسيحية على جدران الكنيسة المعمدانية في القدس وكنائس اخرى.

أعمت الكراهية أعين هؤلاء المهووسين فكتبوا عباراتهم المسيئة لملياري مسيحي على وجه البسيطة. لولا تدليلهم من الحكومة لما تجرأوا. جرحوا مشاعر مواطنين يدينون بدين المسيح ويحكمون دول تعيش اسرائيل من الفتات الساقط من مائدتها. لو اقتصر الأمر على جرح شعورنا لقبلنا، ولكن الأمر اصعب من ذلك اذ تجرأوا ان يسيئوا لحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ورب الأرباب. نفثوا سمومهم لمن لفرط محبته ارتضى أن يترك مجد سماه ليخلّص احقر الخطاة. أخطأوا تجاه من اصبح خطئية لأجلنا.

جرح الاساءة مؤلم ولكن لن يجر ذلك الرهبان والقسوس ليجمعوا جماهير المسيحيين للهجوم والانتقام من المسيئين. لن يحمل هؤلاء الصلبان الى جانب العصي ليلقنوا غلاة العنصرية في ميغرون درساً . سامح يسوع صالبيه "لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون" وسامح استفانوس راجميه طالباً من الرب الأ يقم لهم هذه الخطيئة. ان يسوع هذا الذي سبّوه يسامح حتى على تطاول من هذا النوع ويطلب منا ان نسامح ايضاً.

لكن في خضم ذلك يتساءل المرء-هل يتوجب ان نصمت أمام تكرر الاساءات؟ لماذا وجد هؤلاء في المسيحيين وكنائسهم فريسة سهلة؟ هل يفسرون المسامحة والمحبة والخدمة كضعف؟

ان الغفران متأصل في لب لاهوت الفداء المسيحي لأن جوهر ايماننا يتلخص في النعمة التي غفرت للخاطئ خطيته تجاه خالقه. ينبع من ذلك ان الغفران هو خيارنا الوحيد في اللطرون وشارع نركيس في القدس وماسبيرو وحلب وكل مكان.

دعانا الرب لنعمل بواسطته على نقض حائط السياج المتوسط لكي نجري الصلح بين الشعوب المتنازعة في بلادنا. فشلنا جميعاً بذلك فزادت العداوة وزاد ارتفاع الحائط والانفصال والغربة والقطيعة فكتبوا المسبّات على ذلك الحائط وكانت من نصيب اطهر من سار على الأرض.

ليت الرب يمحى العبارات التي على حائط دير اللطرون بغسل دمه وبعدها لنهدم الحيطان الفاصلة ولنصنع السلام اكراماً لرئيس السلام.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا