"قررت أن أستثمر طاقتي في خدمة واحدة من خدمات الكنيسة،" قال حكيم لراعي كنيسته الذي سُرّ بسماع تلك الكلمات، وأجاب: "ممم … دعني أفكر، لدينا أمين صندوق ممتاز، وواعظون ممسوحون، ومعلمو ومعلمات مدارس أحد مؤهلون، وخدمة التبشير يتولاّها الأخوان بشير ومأمون. دعنا نُصلي ونفكر في الموضوع".

"لا حاجة للتفكير." قاطعه حكيم، وأضاف "سأنضم إلى فرقة الترنيم".

"بل دعنا نُصلي، ربما يكشف لنا الله عن مشيئته لخدمتك في الكنيسة!".

"لا داعي للصلاة، فالموهبة موجودة"، لم يقتنع حكيم.

"لكن صوتك نشاز"، اعترض القس.

"سأتعلم الترنيم بالشكل الصحيح، وسأُفلح بامتياز"، ألح حكيم.

لم يكن القس مُحبًا للجدال ولم يشأ أن يُفشل حكيم فقال: "سأعين لك لقاءً مع شادي، قائد فرقة الترنيم."

نهفات حكيم 5

وافق شادي أن يلتقي بحكيم على مضض، لأنه لم يشأ أن يكسر كلمة راعي الكنيسة، واتفق مع حكيم أن عليه أن يتدرب مع فرقة الترنيم مدة شهرين قبل أن يبدأ في الترنيم في اجتماعات الكنيسة. فرح حكيم لأنه وجد ضالته المنشودة وليحقق احلامه الفريدة وابتدأ بالتدرّب على سماع الترانيم وحفظ كلماتها وألحانها. وواظب على جميع التدريبات لأنه مقتنع أنه قادر، وسيبدع لو سنحت له الفرصة!.

وفي اليوم المُعيّن لابتداء حكيم بالترنيم مع الفرقة في اجتماع الكنيسة، ارتدى حكيم قميصًا جديدًا وجاء مبكرًا وجلس بافتخار مع أعضاء فرقة الترنيم. كان متوترًا بعض الشيء وشعر بغصة ما في حلقه لكنه لم يجعلها تقلقه، لأنه سيثبت للجميع انه مرنم واعد وبإنجازاته رائد!

وفيما كان القس يفتتح اجتماع الكنيسة مرحبًا بالحاضرين ومُحفزًا إياهم على عبادة الرب، بدأ حكيم يتخيّل أنه سيُصبح مُرنمًا عظيمًا ذات يوم. فرأى نفسه حاملاً ميكروفونًا ويقود جماهير غفيرة بالتسبيح. واستغرق حكيم في تخيلاته وغرق في بحر أحلامه فنسي كل من حوله، وفجأة رفع يده اليُمنى إلى السماء وأغمض عينيه وقرب الميكروفون من فمه وبدأ يرنم بصوت مرتفع!

ذُهل القس عندما سمع الضجيج (الخارج من صوت حكيم)، فنظر حوله فرأى حكيم في أوج نشوة الترنيم وقد أغلق عينه ويصرخ بصوت "رخيم". فحملق من وقعة الصخب فحكيم سلامه قد سلب! وها قد وبدأ الحاضرون ينظرون بعضهم إلى بعض باستغراب، ثم تحوّل الاستغراب إلى ابتسامات التي بدورها تحولت إلى ضحكات وقهقهات تعالت من كل حدب وصوب ومن كل زوايا الكنيسة. ولكن ولشدة ولعة حكيم بحلمه لم ير إلا نفسه، ولم يسمع إلا صوته و لم يلفت للضوضاء التي عمّت المكان! وأمّا القس لم يستطع أن يأخذ قرارًا سريعًا يحرج به حكيم، فهذا حكيم صاحب القلب الرحيب، الذي أحبه الجميع من بعيد وقريب!  فعلى صوت الضجيج، إلى أن أخيرًا وصلت الضحكات إلى أذني حكيم وأيقظته من نشوته. فرأى الجميع محدّقين به وقد فغروا أفواههم ينظرون إليه ويضحكون. فخجل حكيم، وأعاد الميكروفون إلى مكانه، وطأطأ رأسه بهدوء وبدأ يفكر أين يستثمر طاقته في خدمته!

هذا حكيم، حكيم من هذه الديار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا