كثيرون منا اليوم صاروا متابعين ملتزمين ومواظبين على مشاهدة المسلسلات المدبلجة. كأنها حصة لدرس في المدرسة وقد تحول أبطالها إلى معلمون ومعلمات والمشاهدين إلى تلاميذ ملتزمين بالحضور اليومي وقد خيم الصمت على جو صالة البيت. ولو تجرأ طفل وطلب من أمه قدح ماء، فيا ويله وقد فتحت كل الأفواه عليه بالسب والشتم. فإن كنت واحدًا من هؤلاء، من المؤكد أنك ستجد نفسك وقد أغلقت هاتفك الخلوي! من أجل أن لا يتعكر جو المشاهدة لديك، وهذا ما لا تفعله وأنت حاضر في الكنيسة! بل لايتجرأ جدك العجوز أن يطلب قدح ماء من إحدى حفيداته اللاتي تبسمرت نظراتهنًّ على الشاشة. بل حتى الزوج لا يتجرأ أن يطلب من زوجته أو إحدى بناته تحضير العشاء. اذا لازلت من ضمن هؤلاء المشاهدين الملتزمين بالحضور لمراقبة المسلسلات المدبلجة وعددها قد تجاوز عدد أيام السنة! فاعلم علم اليقين بأنك قد حولت نفسك إلى عبد مطيع لسيد اسمه مسلسل مدبلج! لا يهم ما يكون أصله. تركي، مكسيكي، هندي! لأن نتائجه واحدة في التسيد. بل ترى نفسك خلال النهار وقد برمجت برنامجك اليومي لكي لا يتعارض مع وقت عرض المسلسل. فلو طلب صديق حميم أن يلتقي بك في وقت عرض المسلسل تراك على الفورتتعذر كاذبًا متحججًا بحجج واهية. ما الذي يجبرك على أن تتخلى عن أهم وأنفع الأشياء لتجلس وترى ما لا نفع منه؟ بل فيه الأضرار الروحية والفكرية وقلبٌ للعادات والتقاليد. تدارك نفسك يا أخي/أختي! لأنك تترك روحك تغرق وتتبع غرائزك وترغم عقلك على القبول بما لا يصح ولا يعقل! هيا أنقذ روحك:

الخطوة الأولى: اقبل أن تكون تلميذًا تصغي بكل تأنٍ إلى المعلم الأعظم وروح الله القدوس حاضر. ثم اتخذ قرار مسح كل القنوات المحتوية على الرذيلة والخلاعة من شاشة تلفازك. بذلك ستحافظ على نقاوة الأجواء في بيتك وتحمي أفراد عائلتك من وباء فتاك.

الخطوة الثانية: لا تمنع نفسك من مشاهدة البرامج المفيدة، فليس عليك إلا أن تنهي ليلتك بمشاهدة لفضائية ما، فيها يطل واعظ يعظ عن الكتاب المقدس. وكأنك تلميذ يحضر حصة درس فيه تتقوم روحه وتتنقى نفسه وتضعف غرائزه رويدًا رويدًا. فمن الواعظ ستتعلم ما لم تتعلمه من الغير. (مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.) "متى11: 15". ستسمعه يقول لك: نبهني الله أو حذرني الله أو قادني الله. إنه يعظ بـ (نِعْمَةُ رَبِّنَايَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَجَمِيعِكُمْ. آمِينَ.) "2 كورنثوس 13: 14".

الخطوة الثالثة: ستجد نفسك كمن ينفض ثيابه من غبار الشوارع ويهرع لأخذ حمام ويرتدي ثيابًا نظيفة. إنها مرحلة تجدد روحك وتقوي نفسك، ويحلو فيها نومك.

أكيد ستنتهي ليلتك بوعظة، بترنيمة، بقراءة من الكتاب المقدس. عندها سيأتي الفجر حاملا لك بشارة الخلاص، وستسأل جارك عن الطريق إلى الكنيسة. سيجيبك مبتسمًا فرحا بك:

دعنا نسير (وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ».) "لوقا 24: 13".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا