أخي الحبيب/ أختي الفاضلة

الراحة احتياج طبيعي لكل إنسان مهما كان، أن لم يقلها علانية فلا شك أنه سيقولها يومًا في نفسه، كذاك الغني الذي خطّط حياته – كما يفعل الكثيرون- ليضمن مستقبله الأرضي، حتى قال لنفسه: لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة... إستريحي (لوقا 12: 16- 20).

لم يكن ذلك الشخص مخطئًا في بحثه عن الراحه، لكن المشكلة أنه ظن أن الضمانات الماديّة قد أمّنت له الراحة. يغرق غيره في الألم والتعب والمعاناة النفسيّة دونما مخرج فيسعى للهروب أو للهجرة، فيلهج بتعبير داود الأليم: خوف ورعدة أتيا علي وغشيني رعبٌ فقلت: ليت لي جناحًا كالحمامة فأطير وأستريح (مزمور 55: 5، 6) . ربّما يصل بغيره الحال أن يتمنّى الموت كأيوب: كنت نمت مستريحًا ... وهناك يستريح المتعبون (أيوب 3: 13، 17).
إن الإنفصال عن الله وعصيانه مع الإنغماس في الخطية ومحبة العالم ينشئ شكايةً داخليّةً في الضمير والأفكار، ممّا يؤلم الإنسان الواقع تحت سيطرة الشيطان والذي يسعى دؤوبًا لإبقائه في حالة العمى الروحي والفكري (رومية 2: 15، 2 كورنثوس 4: 4).
بالمقابل، تأمل وإياي الراحة التي يقدّمها لنا إلهنا الصالح.

1. دعوة إلهيّة: ما أعجب أن سبيل امتلاك الراحة هو هيّن ومباشر، إسمع ما يقول الله: "قفوا على الطرق وانظروا واسألوا عن السبل القديمة، أين هو الطريق الصالح وسيروا فيه فتجدوا راحة لنفوسكم"، لكن كان جواب الكثيرين : "لا نسير فيه" (أرميا 6: 16). نشكر الله الذي لا يرتاح حتى يريحنا، فمرة أخرى يقول: بالرجوع والسكون تخلصون، بالهدوء والسكينة تكون قوتكم، فلم تشاءوا (أشعياء 30: 15).
نِعِمًا لك يا من مددت يدك لله وأمسكت بيده المحبّة والمخلّصة فحصلت على الراحة، لكن ويل لك أيها الإنسان الذي لا تريد الله ولا طريقهُ لراحة نفسك! يمدّ لك الرب يده داعيًا مناديًا لتأتي إليه وتأخذ الراحة ولا تفعل، لماذا؟؟

2. دعوة شخصيّة أبدية: جاء رب المجد يسوع في ملء الزمان وقال تلك المقولة التي يحفظها الكثيرون عن ظهر قلب أو ربّما عن غير قلب: تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم (إنجيل متى 11: 28). إنها دعوة للراحة التي ليس لها مثيل، هي دعوة شخصية للقدوم إليه بالإيمان، رغم أنها مقدّمة للجميع، لأنها تريد أن كل انسان ينال الراحة وهي كافية لكل واحد بوعده الكريم : وأنا أريحكم.
إنه إله الراحة ويريد أننا ندخل راحته الأبديّة، ليس كما دخل الشعب القديم إلى راحتهم ولكن ليس إلى راحته هو. امتلكوا أرض الموعد لكن لم يتمتعوا بإله الوعد ( عبرانيين 4: 2، 3) ورفضوا الطاعة لكلمته، ومن النتائج المرّة لذلك كان أنينهم على مر العصور: نتعب ولا راحة لنا (مراثي 5: 5) وكان هذا أيضًا لسان حال الرب لهم: قوموا واذهبوا لأنه ليست هذه هي الراحة (ميخا 2: 10).

3. دعوة يومية: بعد ضمان الراحة الأبديّة، فإنّ كلٌ منّا مدعو للتمتع المستمر بالراحة الإلهية الحاضرة وهذه بعض التوجيهات التي تعيننا.
أ. التعلّم المستمر من المسيح: في حياة التدريب والتسليم والخضوع للرب، هناك تمتّع عملي بالراحة. قال المسيح: إحملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم (إنجيل متى 11: 29)، فالإستماع المستمر بطاعةٍ لصوت الرب يريح من الأجواء الشريرة المحيطة "أما المستمع لي فيسكن آمنا ويستريح من خوف الشر (أمثال1: 33).
ب. الشركة المستمرّة مع الرب: إن وجود المؤمن الدائم في محضر الرب ومشغولية القلب المستمرة به تشجّعه وتشدّده للبقاء في راحة روحية عمليّة بفكرٍ منحصرٍ بالرب وكأني به يقول: إرجعي يا نفسي إلى راحتك لأن الرب قد أحسن إليكِ، وتراه متمتّعًا بالراعي شخصيًا وهو يورده مياه الراحة في كل يوم (مزمور 23: 2، 116: 7).
ج. الثقة الكاملة بالرب: الحياة المسيحية بجملتها هي مسيرة ايمان واثق الرب وبوجوده معنا بروحه، فتعضيد الرب لموسى كان وجوده الدائم معه: وجهي يسير فأريحك (خروج 33: 14). إنه الإحتياج اليومي إلى شخص الرب، عبّر عنها شاعر مؤمن بهذه الكلمات الرقيقة:

حاجــتي دومـًا إليـكَ راحتي في راحتيكَ
كلّ أمري في يديكَ حبيــبي يـا يسوع

الراحة هي شخص المسيح والحصول عليها والتمتّع الدائم بها هو فقط من خلال شخصه،فهو قد ذاق كل تعب حتى يضمن لنا الراحة المستمرة معه إلى الأبد، فمجدًا وحمدًا لك يا مريح التعابى.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا