لا حاجة أن نسهب الحديث عن أهمية الصلاة في حياة كل مؤمن مخلّص بدم المسيح، فالآيات الكتابية كثيرة في هذا الصدد ومنسابة على مدار صفحات الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، أن كان بآيات مباشرة تحثنا على الأقدام على الصلاة بشكل مستمر نظرا لأهميتها وفاعليتها وأن كان بأحداث واختبارات عملية سردها وحي الروح القدس في كلمة الله، والتي كان بشأنها أن تحرك يد الله القديرة بآيات ومعجزات لا حد لها ولا حصر.

لنبحر قليلا عبر صفحات الكتاب ونرى مقاطع وآيات بخصوص أهمية الصلاة، فها نرى الرب يسوع يحثنا "أنه ينبغي أن يصلّى كل حين ولا يملّ" في أنجيل لوقا، أص 18، ع 1 فيها يشدد على أهمية الصلاة واللجاجة فيها، ونرجع ألى أص 11 حيث يعلّم الرب تلاميذه الصلاة الربانية شاملا فيها شتى أنواع الصلاة التي ينبغي أن نحذو حذوها، وفي نفس القطعة يؤكد لنا على أهمية اللجاجة في الصلاة وعلى صلاح الآب السماوي عندما قال: "أسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا، أقرعوا يفتح لكم" (لو 11: 1 - 13).

بولس الرسول يثنّي بوحي الروح القدس على أهمية الصلاة عبر رسائله الكثيرة، منها قوله: "لا تهتموا بشيء بل قي كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله" (في 4 : 6) كما ويحثنا في رسالته الى أهل كولوسي أن نواظب على الصلاة ساهرين فيها بالشكر (4 : 2) وأن نصلي بلا انقطاع (1 تس 5 : 17)، فكيف لا وصلاة البار تقتدر كثيرا في فعلها (يع 5 : 16)، "وأنما نهاية كل شيء قد اقتربت، فاصحوا وتعقلوا للصلوات" (ا بط 4 : 7) وآيات أخرى كثيرة.

أن قوة فاعلية الصلاة نراها مثلا عندما صلّى أيليا صلاة فلم تمطر ثلاث سنين وستة أشهر ثم صلى أيضا فانطلق المطر من جديد (يع 5 : 17 - 18، 1 مل 17) مظهرا ومؤكدا لنا أن يد الرب تمتد بصلواتنا لتغيّر حتى قوانين الطبيعة بل أزمنة وأوقات وليس فقط الظروف اليومية (أنظر من فضلك صلاة حزقيا في سفر أشعياء 38 : 1 - 8).

ليس فقط هذا، فالصلاة أيضا قادرة على هدم حصون وظنون وكل علو يرتفع ضد معرفة الله وأسر كل فكر ألى طاعة المسيح (2 كو 10 : 5) وكذلك مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح (أف 6 : 18).

فوق كل ذلك، فالصلاة بأسم يسوع قادرة على أقامة موتى وبالتالي كسر للقوانين والحواجز الطبيعية والذهنية (أقامة لعازر من الأموات مثلا - يو 11 : 41 - 44).

وبعد، أن تسليط الأضواء في هذا المقام، أنطلاقا من نقطة أهمية الصلاة كما ذكر أعلاه، هو مدى ممارسة الصلاة في حياتنا اليومية، أو بكلمات أخرى حياة الصلاة.

لو أجرينا احصائية لفحص مدى ممارسة حياة الصلاة بيننا نحن المؤمنين العرب في البلاد، والذي قد لا يتجاوز عددنا الألفي أنسان، فماذا ستكون النتيجة ؟! لنقف هنيهة ونفحص برنامجنا اليومي، بدءا بالنهوض صباحا لغاية قصد المنام في الليل، كيف نقضي أوقاتنا، ما هي أولوياتنا، بماذا نستثمر طاقاتنا، ما الذي يشغل أفكارنا وماذا نريد أن نحقق في هذا اليوم ؟ ووسط هذا الوابل من الأسئلة يعلو سؤال خافت ولكن في غاية من الأهمية: هل نبدأ يومنا بالصلاة ؟ هل نهتم أن نخصص خلوة مع الحبيب يسوع أم أن هموم الحياة ومشغولياتها قد خنقتا هذه الفقرة من يومنا ؟! فما أن ننهض من النوم حتى نهرع مسرعين لتسديد حاجاتنا الجسدية ونهرول ألى أماكن العمل، وربما نوجه كلمتين لخالقنا "عالماشي"، وسرعان ما تغرب الشمس ونعود أدراجنا للبيت منهكي القوى، نتناول العشاء ونجلس مع العائلة أو نقصد زيارة أو واجب أجتماعي ما، ألى أن نصل ألى الوسادة نكاد لا نلتقط أنفاسنا من التعب فنغط في نوم عميق، وهكذا دواليك اليوم الذي يليه والذي بعده ...

في خضم هذه الظروف تأتي العواصف، التجارب والأمتحانات، فنواجه تحديات كثيرة في البيت، العمل، التعليم، وكيف نتوقع أن نواجهها في ظل البرنامج المذكور ووسط أجواء جافة وقاحلة روحيا ؟! أن حياة كهذه ستكون محفوفة بالمخاطر، عرضة للسقوط في مخالب العدو، ستكون حياة محورها الذات والأنانية وقد تتخذ صورة التقوى ولكن ستكون منكرة لقوتها ... ما أصعب حياة كهذه ... حياة خارجة عن نطاق أرادة الله، مليئة بالخصومات والنزاعات والشقاقات، مشحونة بالحسد والكبرياء والرياء والتذمر والتعب والصراعات، فتختلط علينا الأمور ونبدأ باتهام الله بما نمر به من معاناة وألم والله بريء من كل ذلك (أنظر من فضلك غل 5 : 16 - 26)... تلك هي صورة حياة مؤمن بالمسيح بدون صلاة أو بصلاة "ضحلة" تكاد تكون معدومة ... مؤمن جسدي يعيش بدون غذاء روحي، ضعيف وعرضة للمرض والسقوط ...

أخي وأختي العزيزين، أن المغزى من هذه الأسطر ليس بث الأحباط والفشل في قلوبنا، بل عكس ذلك تماما: التشجيع والحث أن نعيش ونمارس حياة الصلاة يوميا كل حين، فالحذار الحذار من حياة مؤمن بالمسيح تفتقر للصلاة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا