تتحلى الكنيسة الإنجيلية الحرة في فلسطين/إسرائيل بالعديد من العائلات الكنسية: المعمدانيين، الخمسينيين، الناصريين، الإخوة، المشيخيين، والاتحاد، وكنائس أخرى مستقلة. وتختلط العقائد في داخل هذه الكنائس فنجد معمدانيين يؤكدون معمودية الروح القدس كإختبار مستقل يأتي بعد الولادة الثانية، ونجد داخل الكنائس الوسلية في بلادنا (الناصري والاتحاد وجماعات الله) أفرادا يرفضون عقيدة الإرتداد ويؤكدون عدم فقدان المؤمن للخلاص. ويبدو أن دور الفروقات العقائدية في تحديد هوية أنواع المؤمنين الإنجيليين قد تناقص. وربما نجحت الإرساليات في تكوين كنائس بإسمها ولكنها كانت أقل نجاحا في إنتاج مؤمنين ومؤمنات متمسكين بعقائد الكنائس المُرسِلة. ولعله من المفيد أن نصنف المؤمنين والمؤمنات في الكنائس الإنجيلية الحرة بطرق أخرى دون التخلي عن التصنيفات القديمة بسبب قيمتها التاريخية والتنظيمية.

سأشرح فيما يلي أنواع التصنيفات المقترحة وهي: متزمت، محافظ، منفتح، ومتحرر. هذه النعوت هي نسبية ومتعلقة بالمواقف التالية: (1) مفهوم الإنجيل ورسالة الكنيسة، (2) دور ومكانة المرأة في الخدمة، (3) طرق تفسير الكتاب المقدس، (4) إحتكار الحق أم قبول تعددية التفسير، (5) السلوكيات الترفيهية (شرب الخمر، الرقص، والذهاب إلى السينما).

المتزمت
سأعالج فيما يلي موقف المؤمن المتزمت من النقاط الخمسة المذكورة أعلاه. (1) يعتقد الإنسان المتزمت أنَّ الإنجيل هو معلومات عن موت المسيح وقيامته من بين الأموات. فرسالة الكنيسة المركزية وربما الوحيدة هي مشاركة هذه المعلومات مع الجهلة الذين لا يعرفون فكر الله. وعادة يشارك هذه المعلومات مع الكنائس التقليدية وأحيانا قليلة مع اليهود والمسلمين ولكنه يتجنب تكوين صداقات حميمة مع غير المؤمنين. ويؤكد الإنسان المتزمت أنّ العالم كله سيحترق عن قريب فالمهم هو خلاص الروح. (2) ويرفض المتزمت تعلية شأن المرأة في الكنيسة أو في الخدمة مؤكدا أن هدف حياتها الرئيسي هو إنجاب الأولاد والإعتناء بالبيت وهي وحدها المسؤولة عن تنظيف البيت والأولاد. ويؤكد بإستمرار ضرورة صمتها وخضوعها. وأحيانا، يقلل علنا من شأنها. (3) ويشدد المتزمت على حرفية الكتاب المقدس. فمثلا، عمر الأرض هو بضع آلاف من السنين (خمسة آلاف أو أكثر بقليل) وفي منظاره تفسير الكتاب المقدس غير مرتبط بالخلفية التاريخية ونوع الأدب. (4) ويؤمن المتزمت أنه يفهم الحق بشكل مطلق. فموقفه وتفسيره مساوٍ لكلام الله. وكل من يختلف عنه هو غير كتابي ومنحرف عن التعليم الصحيح. ولا يجب أن يكون من الإصدقاء (5) وعادة يدين المتزمتون تذوق الخمر أو الرقص أو الأغاني غير الدينية أو الذهاب إلى السينما لأنها، بلا استثناء، أمورٌ من الشرير وتثير الشهوة والخطيئة.

المحافظ
يوافق المحافظ مع المتشدد (1) أنَّ الأنجيل هو معلومات يجب أن نشاركها مع الآخرين، ويضيف أنه أيضًا حياة يجب أن نحياها أمام الناس. ويعمل المحافظ بكل جهده على نشر المعلومات عن قبول الرب يسوع ربا ومخلصا بأسرع ما يمكن ولأكبر عدد من الناس. (2) ويحبذ المحافظ عدم تغيير مكانة ودور المرأة في الكنيسة والبيت بالرغم من قبوله السري بمساعدة المرأة في البيت أحيانا. ويفضل أن تتفرغ المرأة للبيت والأولاد دون أن يمنعها من العمل. (3) ويقبل المحافظ حرفية الكتاب المقدس ويتمتع ببعض المرونة في التفسير آخذا بعين الاعتبار الخلفيات التاريخية والأدبية في بعض الأحيان. (4) ويوافق المحافظ أنه يوجد أكثر من تفسير ولكنه يؤكد أن تفسيره هو الأصح. ويقبل من يختلف عنه ولكنه يفضل ألا يكونوا قريبين منه. ويرفض وجود مؤمنين مسيحيين لا يتبنون الفكر الإنجيلي المتعلق بالولادة الجديدة. (5) ويرى المؤمن المحافظ أن شرب الكحول والرقص والذهاب إلى السينما هي اختيارات شخصية. ولكنه لا يشعر براحة بفعل هذه الأشياء ولا يدينها. وإذا قام بها فإنه يفضل أن تكون سرا لئلا يخسر شهادته أمام الآخرين.

المنفتح
لنتحدث الآن عن الإنسان المنفتح. (1) يؤمن الإنسان المنفتح أن الإنجيل هو ليس الإنجيل الشخصي (قبول يسوع مخلصا وربا على حياتي) فحسب بل هو أيضا الإنجيل الإجتماعي. فالإنجيل هو الخبر السار المتعلق بمجيء ملكوت الله. المسيح بشخصه وعمله هو الإنجيل. والسيد المسيح هو الإنجيل للفرد والمجتمع والخليقة كلها. ولقد أظهر الله عدله وبره وخلاصه للجسد والنفس والروح بواسطة حياة وموت وقيامة وصعود وجلوس المسيح عن يمين الآب. وبدأ ملكوت الله بمجيء المسيح الأول. وسيكتمل مجيء الملكوت بمجيء المسيح الثاني. ولقد أختبر الفقراءُ والمظلومون والأرامل والمأسورون والمعاقون ومنكسرو القلوب الإنجيلَ إذ تذوقوا بركات المسيح الشفائية والمادية ونعمة الحياة الأبدية. ويعترض المؤمن المنفتح على اختزال الإنجيل وبتره بواسطة الحديث عن الإنجيل الشخصي فقط متناسين المسؤولية الإجتماعية للمؤمن. ويعترض أيضا على جعل الكرازة محدودة بالإنجيل الإجتماعي (مساعدة الفقراء والمظلومين) متناسين الإنجيل الشخصي. (2) ويشجع المؤمن المنفتح تعلية شأن المرأة واستخدام طاقاتها في المجتمع والكنيسة لامتداد ملكوت الله. ويشارك الرجل المرأة في مسؤولياتها في البيت ويسعى إلى تحمل مسؤولية متساوية مع المرأة في البيت والكنيسة. (3) ويرفض المؤمن المنفتح تفسير الكتاب المقدس بشكل حرفي يتجاهل الخلفيات التاريخية والأدبية للنصوص الكتابية. (4) ويشدد المؤمن المنفتح على التعددية في التفسير وعلى وجود مسيحيين خارج الدوائر الإنجيلية ويؤكد أيضا على أهمية الشركة مع هؤلاء المؤمنين. (5) ويقبل المنفتح السلوكيات الترفيهية فيشرب الخمر ويرقص ويذهب إلى السينما.

المتحرر
والآن سنتحدث عن الإنسان المتحرر. ويجب التفريق بين لاهوت التحرير (Liberation Theology) واللاهوت المتحرر (Liberal Theology) والإنسان المتحرر الذي لا يتبع بالضرورة لاهوت التحرير أو اللاهوت المتحرر. ويتعامل لاهوت التحرير مع تحرير الإنسان وأحيانا يكون أتباع مدرسة لاهوت التحرير محافظين في مواقفهم الإجتماعية وفي تفسير الكتاب المقدس ولكنهم يشددون على الإنجيل الإجتماعي أما اللاهوت المتحرر فيركز على انسانية النص ويقلل من أهمية البعد الإلهي للكتاب المقدس أو ينكره كليا في بعض الأحيان. (1) ويتشابه المؤمن المتحرر مع المنفتح في مفهومه للإنجيل ولكنه يستثمر معظم طاقاته في نشر الإنجيل الإجتماعي. (2) ويركز الإنسان المتحرر على مساواة الرجل والمرأة في القيمة وفي الدور أيضا. (3) ويدين الشخص المتحرر التفسير الحرفي مؤكدا على المساهمة الإجتماعية للمفسر وإنسانية النص الكتابي. وأحيانا يتجاهل البعد الإلهي للنص مشددا على البعد الإنساني (4) ويؤكد المتحرر أن التعددية في التفسير ليس لها بديل. ويشكك المتحرر في وجود الحق المطلق. (5) ويرحب المتحرر بالسلوكيات الترفيهية كجزء من بركات الله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا