تناقلت وسائل الاعلام العالميّة نبأً عن صحيفة –ديلي ميل- البريطانية مُدعّمًا بتقارير وشهادات منظمة حقوق الانسان ، تناقلت فيه خبرًا مفاده أن رجلا! ليبيًا نحر من الوريد الى الوريد ثلاثًا من بناته الصبايا ( 15، 17، و18سنة)بعد ان وصلته أخبار على أنّ قوّات العقيد القذافي قد اغتصبتهن. فما ان عدن الى البيت حتى ذبحهن تحت ستار تطهير شرف العائلة !!!.

رجل ! انسان! أب!...انها صفات انسانيّة تفكّر ، ترحم ، تحنو ، تساعد ، تشعر ، تتصرّف بحكمة ...نعم ألمْ يخلقها الله المُحبّ على صورته ومثاله؟!

أترى يندرج هذا الأب الليبيّ في وتحت إطار هذه الصّفات البشرية ؟

أترى يجري في عروفه دمٌ حارّ ؟ وينبض ضميره – إن وُجِدَ- ينبض بحسّ ومشاعر؟.

صُعقتُ ودُهشتُ وذُهلت وصدمتُ...أيفعل مثلها حيوان شرس في غابةٍ نائيّة ؟.

هل يفعلها الحيوان حقًّا، أم أنّ الأب والأم من الحيوان قد يموت احدهما دفاعًا عن صغارهما ، والقصص الكثيرة تحكي عنها ، فقد رأيت بأمّ عيني دجاجةً كانت رعديدة اصبحت شرسة بعد ان أضحت امًا وتعرَّض صيصانها لخطر من قطًّ سائب.

لقد أضحى تعبير " شرف العائلة "مشجبًا نُعلّق عليه كل عاداتنا السيّئة والمقيتة ، فللعائلة شرف لا يغسله الا الدم ولا يُطهّره الا الذبح!

ألمْ يسمع هؤلاء القوم بالآية الرائعة : " من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر "...وكلّنا خطايا وآثام فلماذا بالذات هذا العنصر الرقيق ، الحاني نُحمّله تبعات وغبار كلّ مشكلة وقضيّة ؟.

نعم جريمة ما بعدها جريمة قتل المرأة تحت ستار مقولة " شرف العائلة ، حتى وإن أخطأت فالحلّ ليس بالقتل ، وانما بالمسامحة والحنو والسير بها نحو الصلاح والتوبة الصادقة ، فما كان ولن يكون القتل مُبرَّرًا في أيّ ظرف من الظروف، فما بالك اذا كانت هؤلاء الصبايا قد اغتصبن رغم انوفهن ..- ان صحّ التعبير- فالاغتصاب هو عنوة وقهر دومًا.

أيّ انسان هذا الذي يمسك بسكين ويروح يذبح فلذات أكباده؟

أيّ انسان هذا الذي يطاوعه ضميره أن يخطف روح بناته لانهن في نظره اخطأن، في حين انه هو وأنا وكلّنا نغوض في الخطايا حتى الرُّكب.

أيّ انسان هذا يقيم لشرف العائلة حسابًا وهو نفسه والشرف نقيضان!

سجّل ..ان هذا المخلوق ليس انسانًا ، بل انه وحشّ لا يُشرّف الوحوش بل تستحي به.

انه مجرم بلا ضمير وبلا عقل وبلا نسمة من الله.

أزٍف الوقت لنُخرج هذا التعبير – شرف العائلة – نخرجه خارج القانون ونحكم عليه بالاعدام.

حان الوقت أن نقول : "إنّ للرجل شرف تمامًا كما للمرأة"وأن المرأة التي تزني هناك شريك لها في الجريمة لا يقلّ منها وعنها جُرمًا.فلماذا التجنّي اذًا ؟
ثمّ لماذا لا يكون هذا الشَّرَف القبلي والعائلي الا لدينا نحن الشرقيين ، الذين نعمل "السبعة وذمتها" ونكنسها تحت السجادة .

هل هناك من يسمع في الشرق ؟
هل هناك من يعي ويرحم؟!

لا أظنّ ذلك فعذرا..فالمسلسل لا ولن ينتهي لسوء الحظّ وشناعته!!!!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا