اعتاد رجال الدين المسيحيين في البلاد على مر السنين مخاطبة مسيحيي الغرب كلما سنحت الفرصة ومطالبتهم بالاهتمام بظروف حياة اخوتهم المسيحيين في الأراضي المقدسة، التفاعل معهم ودعمهم معنوياً وحتى مادياً.

ولعل اشهر من برع في هذا المجال هو المطران الياس شقور الذي سطع نجمه في السبعينيات من القرن الماضي كشخصية دينية ذات حلم وإرادة لخدمة أبناء شعبه. ففصاحة وقوة بلاغة "ابونا" (وهي الكنية التي ذاع صيته بها في كافة لغات العالم) قادتاه لنجاح منقطع النظير في مخاطبة مجموعات أجنبية في البلاد وخارجها. وكان لكتابه "اخوة الدم" (وهو قصة حياته كما سردها لكاتبة امريكية فوضعتها في كتاب باسمه) الاثر الأكبر في اشتهاره العالمي. لقد شارك "ابونا" برؤيته تشكيل حرم تعليمي جامعي يبث المحبة والسلام ويسكن في كنفه الطلاب اليهود، المسلمين والمسيحيين. ورغم كونه رومياً ملكياً كاثوليكياً غير انه نجح في الوصول الى أوساط ومجموعات بروتستانتية مثل المشيخيين، الميثوديست ، المينونايت ، الانجليكان وغيرهم. هذه المجموعات أرسلت فرق للتطوع في مشاريعه وقدمت التبرعات الكريمة لبناء مؤسساته بحسب الرؤية التي برع في مشاركتها معهم.

وقد حذا الكثير من رجال الدين المسيحيين حذو المطران شقور وتواصلوا مع مجموعات اجنبية ، بنوا علاقات معهم وأدى ذلك لتدفق تبرعات لفائدة مسيحيي الديار المقدسة . البعض أساء استخدام هذه التبرعات ، مما جعل المجموعات الأجنبية أكثر حيطة فأخذت تطالب بتقارير مفصّلة وتضع آليّات دقيقة لفحص المرجعية.

لظاهرة التواصل مع مسيحيين من الغرب (البعض يتنبأ الآن بانتقال مركز الثقل الى الشرق الأقصى...) تأثير علينا كانجيليين أيضاً. فأغلب كنائسنا وهيئاتنا تعتمد في استمرار خدمتها وتطويرها على الدعم الخارجي لشح العطاء المحلي. ونظراً لانعدام هيئة مركزية داعمة واحدة لذا يسعى العديد من القيّمين على الخدمات الانجيلية المحلية التواصل مع المجموعات الأجنبية الوافدة لبلادنا فضلاً عن السفر للخارج من اجل تطوير ذلك. يأمل هؤلاء أن بناء الصداقات والتفاعل مع هذه المجموعات سيؤدي لتدفق تبرعات مما سيبني ويطور الخدمة التي اؤتمنّا عليها في بلادنا- بلد المسيح.

الهدوء الأمني والاستقرار رفعا عدد السواح للبلاد وهكذا ضرب عددهم العام الماضي رقماً قياسياً من 3.5 مليون سائح. وتجتاح المجموعات الأجنبية البلاد هذه الأيام لكي تزور الأماكن المقدسة. أحياناً يسعى هؤلاء ليس فقط للسير في خطى الرب بل أيضاً للقاء الحجارة الحيّة من مؤمني البلاد. مع تواصل هؤلاء مع المحليين- هناك ضرورة لكلمة تحذير.


من الضروري الحذر أن لا تفسد هذه التبرعات هيئاتنا وكنائسنا. المال هو مورد يتوجب النظر اليه كوسيلة للمساندة في تقدم الخدمة والرؤية التي وضعها الرب في ملكوت المسيح. ولكن بالإمكان أن يتحول بسهولة فائقة لهدف. إذ أن المال يوفر الرفاهية والإمكانيات والكماليات وبدل ان يصب المال فيما أودعه الرب من رؤية في قلوب خدامه - يجد المال طريقه للجيوب وللمصلحة الشخصية . تتحول عبادة الرب الى عبادة للمال. وعندها تصبح كل الوسائل متاحة للوصول للهدف – الكل مبرر في سبيل الوصول للمال. عندها تضيع الرؤية ويضيع الهدف وينزع الرب بركته.

بعض هذه المجموعات الأجنبية تحمل أفكاراً مسبقة ضد العرب وهي فرصة سانحة ليروا الشهادة الطيبة لمؤمني بلادنا فيغيّروا نظرتهم . يتأثر هؤلاء بعد استماعهم لرؤيتنا واختبارهم لما نعانيه ونواجهه خلال سعينا لأن نكون شهوداً أمناء. يخطئ من يبيع ضميره ويساوم في تعامله مع المجموعات الأجنبية فيعزز أفكارهم المسبقة أو تحيّزهم لكي ينال التبرعات السخية مثلما باع عيسو باكوريته في القديم لينال وجبة طبيخ عدس حمراء بائسة.

يتوجب على هذه العلاقات ان تبنى على أساس تكافئ وتبادل. باحترام الطرفين لبعضهما البعض يُبنى التوجه على أساس بناء طبيعي لعلاقة حميمة من مؤمنين من بلاد مختلفة لخدمة الملكوت.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا