نعم هذا هو الطفل الذي ولد منذ نحو الفي عام، ولم يبقى طفلا في مغارة بل نما بالنعمة وكبر حتى حمل اعظم مهمة في تاريخ البشرية منذ تكوينها والى زوالها عن هذه الارض الا وهي خلاص البشرية، فتمم ذلك على خشبة الصليب رافضا ملكا ارضيا ومجدا من البشر لنفسه ورغم اغرائات ابليس وفي اوج ضعفه كانسان ناظرا الى الجلجثة التي لم تبرح فكره كحل جذري لانقاذ العالم من نهاية محتومة في اعماق الهاوية، التي في الحقيقة ما اعدت للانسان الضعيف الذي خلقه الله على شبهه ومثاله وكي يتمتع بالشركة معه في فردوس اعده له مسبقا. بل تلك النهاية البشعة كانت لمن تمرد في السماء على خالقه فطرد ولعن ولم يبقى له سلطانا سماويا، فجال في الارض يفسد ويدمر ويجند من البشر من ابتعدوا عن الحق والطريق فخسروا الحياة. لهؤلاء ولد هذا الطفل ولاجلهم تالم، وحتى ينالوا حياة ابدية مات، وفي موته غلب سلطان الموت ظافرا به، فقد نزل الى اعماق الهاوية محررا النفوس التي انتقلت على رجاء خلاصها، منتظرا المخلص. فاتحا ابواب الفردوس، وعاد الى ارضنا يبشرنا بهذا الانتصار العظيم، وترك بين ايدينا اعظم بشارة، واهم مهمه علينا تنفيذها الا وهي تلمذة الجميع واعادتهم الى الطريق المؤدي الى الحياة الابدية، وان ينالوا غفران الخطايا بولادة جديدة ودفن الانسان العتيق الفاسد بمعمودية وتوبة صادقة.

نعم هذا هو الطفل الذي نعيد اليوم لميلاده. فنضعه في حجم لا يعدو الطفولة البريئة، ونغني له اغاني الاطفال البريئة، ونفرح ونلهو ونقدم الهدايا وايات التهاني لبعضنا البعض بالعيد السعيد، ونلبس ارقى ما جادت به دور العرض من الموديلات بينما ترتجف اغلبية سكان الارض من البرد لا تجد ما يستر اجسادهم ويقيهم البرد، وما يؤلم ذالك الذي نحتفل به اليوم هو مانسرفة على اشهى الماكولات مبذرين فوق طاقاتنا حتى نوفي العيد حقه بينما الملايين من البشر يتضورن جوعا حتى الموت ناسيين انهم اخوتنا في البشرية التي ولد لاجلها هذا الطفل.

ليتنا ونحن في خضم هذه الاحتفالات تولد فينا بذرة صغيرة من الايمان العامل بالمحبة حتى تنمو وتظهر على حياتنا ثمارها، كي يرى العالم ويلمس المسيح في تصرفاتنا ويمجد الله ومن ثم يسالنا عن سر الرجاء الذي فينا ونعرّفه على هذا الطفل مولود بيت لحم حتى يولد هو ايضا فيه فيكون فرحا عظيما ليس على الارض فحسب بل ايضا السماء تبتهج وتهلل لهذا المولود الذي ولد المسيح لاجله فيعرف معنى الميلاد الحقيقي. ليتنا نتخلص من القشور التي تتراكم يوما بعد يوم على هذا الحدث الفريد ونعيد جوهره الى اعيادنا المجيدة.ويتحد ميلادنا فيه بميلاده فينا اتحادا ابديا لانه هو الرأس ونحن الجسد مكتملا به.

وكل عام وأنتم بألف خير.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا