لكي نتمتع بسنة رائعة ومباركة، أشعر أننا بحاجة لتقوية مذابحنا الروحية التي فيها نخدم ونعبد الرب. يوجد في حياة المؤمن ثلاثة مذابح يجب أن يحافظ عليها بحسب الترتيب إذا أراد أن يكون مؤمنًا ناجحًا ويتمم مشيئة وهدف الله من وراء وجوده على هذه الأرض.

أولاً: المذبح الشخصي.
ثانيًا: المذبح الأسري.
ثالثًا: المذبح الكنسي.

أوَّلا: المذبح الشخصي.

وهذا هو أساس كل شيء بالنسبة لله ويأتي أوَّلاً، وهو الذي تكلم عنه المسيح حين قال:

"5 «وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ! 6 وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً." متى 6.

إن هذا المذبح يركز أساس حياة المؤمن الروحية في علاقته مع الله ومع العالم. دون هذا المذبح لا يقدر المؤمن أن يحقق مشيئة الله، وكما قال يسوع إن هذا يأتي قبل صلاة الجماعة وقبل أي شيء آخر.

ثانيًا: المذبح الأسري.

يجب أن يدرك المؤمن أن الأسرة هي أول وكالة وكلنا عليها الله، وهي تأتي بعد المذبح الشخصي. لقد رفض المسيح من المجنون الذي حرره أن يتبعه:
" 38 أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَلَكِنَّ يَسُوعَ صَرَفَهُ قَائِلاً: 39 ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ وَحَدِّثْ بِكَمْ صَنَعَ اللهُ بِكَ." لوقا 8
وأعتقد أنه من أهم الأسباب التي دفعت المسيح إلى صرف ذلك الرجل هي أنه لم يُقم في بيته من قبل (عدد 27). فأراد المسيح منه أن يعيد تأسيس المذبح الأسري أوًّلاً. هذا أيضًا ركز عليه العهد الجديد في الكثير من النصوص، منها عن الخدام:
" 4 يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَناً، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ. 5 وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟ " 1 تيمواثاوس 3.
وهذه الدعوة ليست فقط للرعاة والخدام بل هي لجميع المؤمنين حيث يقول:
" 8 وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ." تيموثاوس 5.
لذلك يجب على المؤمن أن يقضي وقت كافٍ مع أهل بيته، ويُقيم تأملات روحية وصلوات مع أسرته، وبالطبع مع أولاده أيضًا منذ طفولتهم إلى انفصالهم من البيت (غير المتزوج يهتم في أبويهِ وأخوته إذا أمكن). إن الخادم الذي يفشل في بيته، يفشل في خدمته للرب.

ثالثًا: المذبح الكنسي.

وهو يشمل عبادة الرب مع الجماعة وخدمة الرب بشتى أنواعها، ويسميها الكثيرون بالمذبح الكنسي لأنها يجب أن تكون أوَّلاً في إطار كنسي، أي ليس بشكل انفرادي. لأن هذه هي مشيئة الله للمؤمن، بأن يعمل ضمن كنيسة محليَّة وليس لوحده. عندما ينجح المؤمن في إقامة المذبح الشخصي ويقضي وقت كبير في التعبد لله، وأيضًا يهتم جيِّدًا في المذبح الأسري. عندها يستطيع أن يخدم وتكون خدمته ناجحة جدًا للرب وفعَّالة، وذلك بسبب نعمة ومسحة الله عليه بسبب أمانته في مذبحه الشخصي والأسري. لا أشعر أنني بحاجة للتكلم عن هذا المذبح لأن معظم المؤمنين يعطونه نصيب الأسد لأنه هو الظاهر أمام الناس. لكن أهم مفتاح للحياة الروحية الناجحة هو التركيز على "أبوك الذي يرى في الخفاء" وليس على المنظر أمام الناس، كما أظهره المسيح في قلب ومركز الموعظة على الجبل (متى 6).

ليت الرب يباركنا جميعًا بانطلاق روحي مبارك في هذه السنة، عن طريق الحفاظ أوَّلا على المذبح الشخصي، من ثم الأسري وحينئذٍ الانطلاق لخدمة وعبادة الرب بالمذبح الكنسي. وهذا سيهذبنا ويجعل اهتمامنا الأول في أبونا الذي يرانا في الخفاء وليس الناس، ويعطينا النعمة لكي نمشي بحسب إرشاد الروح القدس وليس بحسب الاستحسان البشري.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا