مشاهد تُدمي القلوب وتقضّ مضاجع الانسانية.
مشاهد تعيدك للتاريخ المظلم؛ تاريخ هولاكو وجنكيزخان والتتار.
مشاهد يخجل أن يأتي بمثلها الحيوان المفترس الضّاري.

والكلّ صامت، ساكت، "منخرس" وكأنّ شيئًا لم يكن، فلا الغرب يُحرّك ساكنًا ولا الشّرق، يُنددون من بعيد، ويشجبون من بعيد، ويستنكرون من بروجهم العاجيّة.
...يتفرّجون على مجموعة من "البشر" تعبد الموت وتعيشه، تعبد  القتل والسواد وتعشق اليتم.
 ...يتفرّجون على مجموعة من "البشر" او قل اللابشر – إن صحّ التعبير- تدخل الى كنيسة في وسط بغداد فتحتجز المؤمنين والكهنة فتقتل وتذبح وتعيث فسادًا، وهم على قناعة انهم يخدمون الله.

تخيّلوا معي لو أنّ هندوسيًا دخل الى مسجد في الهند وفجّره وقتل من فيه!!!
بل تخيّلوا معي لو ان "مسيحيًا متزمتًا" - ولا اظنه يفعل - دخل الى مسجد في احدى مدن اوروبا وقتل العشرات من المصلّين!!!

لقامت الدّنيا ولمّا تقعد.

لخرج الشرق والغرب برمته بجماهيره مُندِّدًا ومستاءً وصارخًا..ومعهم كلّ الحقّ!!!

ولكن في بغداد؛ في كنيسة سيّدة النجاة الأمر قد اختلف، فلا هبّة جماهيرية لا هنا ولا هناك، ولا تغطية اعلامية مقبولة، فوكالات الانباء نقلت الحدث المأساوي بهرولة وعلى استحياء، وهناك من تجاهل عمدًا...

أنا لا اقول ان اهلنا المسلمين يرضون بمثل هذه الاعمال.

انا لا أقول انّ العالم يُصفّق لمثل هذه الوحشيّة. ولكنني أقول انّ العاقلين والمتنوّرين والمعتدلين صامتون، ساكتون ولا مبالون.

فمصر الحكومة تستنكر من بعيد... (ضريبة كلام).

وحزب الله يفعل مثلها.

واوباما الذي يلهث خلف الاصوات الهاربة يُندّد بلسانه فقط.

الكلّ يقول في ضميره: وراءنا الطوفان، وهم لا يعلمون أن الطّوفان قد يُغرقهم هم ايضًا، فالجَرَب إن لم يجد ما يأكله يأكل بعضه!!!.

قبل ايام قليلة وفي اجتماع لرجالات الدين المسيحي في الشرق؛ اجتماع عُقد في الفاتيكان، صدرت صرخة مُدوّية؛ صرخة تنذر وتقول: مسيحيو الشرق يُهاجرون، يتناقصون، يُبادون ويضطدون.

مسيحيو الشرق الذين هم الأصل والأساس، ملح الشرق وينبوعه وحضارته وتراثه ومستقبله، وهم الذين لوّنوا هذا الشّرق، هم الذين يهاجرون ويضطهَدون، فالشرق قد أفرِغ أو كاد من مسيحييه والعالم يتفرّج.
جاء  على فم السيّد المسيح: "”ولكن أقول لكم يا أحبائي لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر“ (لوقا 4:12).

القاعدة = ارهاب، والارهاب غول يريد ان يفترس الانسان، أي انسان، فهو لا يحبّ أن يرى البسمة على الشفاه، ولا الطمأنينة في النفوس ولا الخير والسلام في الارض.

انهم يعشقون الموت.

انهم يذوبون حُبًّا بالدموع واليُتم والسّواد.
فعلى المجتمع الدولي بكل اطيافه أن يقف وقفة واحدة ضدّه وأن يصرخ: كفى..لن نسكت بعد اليوم. سنصرخ... فالهكم الذي تعبدونه ليس الهنا، وربّكم هذا الذي تقتلون باسمه ولاجله لا نريده ولا نعرفه... اننا نعرف الهًا محبًّا يحب البشر كلّهم، ويغدق خيراته على الجميع، سواء كانوا مسيحيين ام مسلمين ام هندوسيين ام ملحدين... يحبّهم خاطئين كانوا ام مؤمنين ويدعوهم الى مائدته السمائية.

مشاهد تُدمي القلوب...

مشاهد الكنيسة والشرّ يصول ويجول فاتحًا فاه تؤكّد ان الربّ قريب، وأنّه على السّحاب.

مشاهد تجعلنا نشفق على هؤلاء القتلة وامثالهم أكثر ممّا نشفق على الضحايا فنقول لهم كما علّمنا يسوع: "إغفر لهم يا أبتاه لانهم لا يعرفون ما يفعلون".

مشاهد ستبقى محفورة في  ذاكرتنا ووجداننا الى ان يجلس كل انسان بسلام تحت تينته..
  مشاهد تصرخ في اهلنا واخوتنا المسيحيين في العراق: اصمدوا..لا تهاجروا...لا تخافوا فانتم من صخر يسوع الغير قابل للكسر.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا