إني عامل عملاً عظيمًا فلا أقدر أن أنزل. لماذا يُبطل العمل بينما أتركه وأنزل إليكما؟ ( نح 6: 3 )

أتى أعداء شعب الله باقتراح جديد يتسم بالرياء: «هلم نجتمع معًا في القرى في بقعة أُونو» ( نح 6: 2 ). إن بقعة أُونو (أو وادي الصُنَّاع ـ نحميا11: 35)، التي اختاروها كمكان للاجتماع، تُوحي بالمشاركة في العمل مع أعداء شعب الله. لكن هذا العرض قد رُفض. وما أجمل حيثية الرفض: «أنا عاملٌ عملاً عظيمًا فلا أقدر أن أنزل». وهي تذكّرنا بمَن هو أعظم من نحميا، وكان يعمل عملاً أعظم من عمل نحميا بما لا يُقاس، وتحدّوه لينزل من على الصليب ( مت 27: 42 )، ولكنه لم ينزل حتى أتمَّ العمل العظيم الذي به تمجد الله وخلُصنا نحن. أما العمل العظيم الذي كان نحميا يعمله، فهو بناء سور أورشليم المُنهدم. وسنتأمل في هذا العمل العظيم من عدّة زوايا، فهو أيضًا درس أدبي لكل خادم للمسيح:

أولاً: العامل:«أنا عاملٌ». هو لا يلقي المسؤولية على آخر، لكنه يشعر أن الضرورة موضوعة عليه هو. عندما مسّت الجمرة شفتي إشعياء، قال على الفور: «هأنذا أرسلني» (إش6). فالخدمة تطوعية، وكل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بكل أمانة وإخلاص.

ثانيًا: التوقيت: مستمر في العمل: لا يكفي أن أكون قد عملت في الماضي، بل إني مستمر وسأظل أعمل حتى أتمم بفرحٍ سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله ( أع 20: 24 ). البعض يعيش على أمجاد الماضي، والبعض الآخر يعيش على آمال المستقبل، لكن علينا أن نستغل الفرصة الآن «هذا اليوم هو يوم بشارة ونحن ساكتون .. فهلم الآن .. نُخبر» (2مل7).

ثالثًا: نوعية العمل: «عامل عملاً»، وليس قولاً أو كلامًا «لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق!» ( 1يو 3: 18 ). كثير من المؤمنين يُحسنون فيما يتكلمون به فقط، لكنهم لا يفعلون شيئًا. لقد بنى نحميا السور ولم تبقَ فيه ثغرة. ما أعظم هذا العمل! إنه بناء! هل نحن نبني أم نهدم؟ ليحفظنا الرب من أن نكون معاول هدم بالنقد اللاذع، بالغيرة الجسدية، بتحطيم سُمعة الآخرين.

رابعًا: صفة هذا العمل: «عظيمًا»: (1) لأنه أنقذ من حالة شر عظيم وعار. (2) لأن وراءه الإله العظيم. (3) لأنه نتج عنه فرح عظيم. فبعد أن أكملوا العمل، ذبحوا في ذلك اليوم ذبائح عظيمة وفرحوا لأن الرب أفرحهم فرحًا عظيمًا ( نح 12: 43 ).

فهد حبيب 
طعام وتعزية

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا