هوذا سيدي ... كل ما له قد دفعه إلى يدي ... فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟ ( تك 39: 8 ، 9)

كان يوسف في بيت فوطيفار رجلاً خاضعًا، رجلاً ناجحًا، محترمًا، وموضوع ثقة وتقدير، كما كان مركزًا للبركة وشاهدًا للرب. ولذلك لا نندهش أن يشهد الوحي قائلاً: «وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر» ( تك 39: 6 ). ولذلك فإنه لم يكن متوقعًا أن يترك الشيطان حياة جميلة أمام الله والناس مثل هذه دون مضايقات. إن تكريس يوسف للرب عرَّضه لبُغضة الشيطان. وإذ فشل الشيطان في النُصرة على يوسف بالظروف القاسية والصعبة، فإنه عدَّل تخطيطه محاولاً أن يهزمه بإغراءات الخطية. وقد وجد الشيطان في زوجة فوطيفار أداة مُستعدة للإيقاع بيوسف، كما أن الظروف كانت مناسبة لتتميم مكيدتها الشريرة.

ولكن ما كانت التجربة إلا لتخدم يوسف إذ أظهرت ترفُّعه الأدبي. لقد هرب من الفخ لأنه كان يخاف الله، ولأجل أمانته لسيده الأرضي، إذ قال: «هوذا سيدي ... كل ما له قد دفعه إلى يدي ... فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟». هذا هو سر أمانة يوسف لسيده الأرضي، لقد خدم بأمانة أمام الناس، لأنه سار باستمرار في نور حضرة الله، ولأنه سار في خوف الله، فقد حُفظ في ساعة التجربة. هذا ما يجب أن يكون اختبار كل منا، فإذا أتتنا لحظة التجربة ونحن في حالة القُرب من الله، فإننا نستطيع أن نسأل أنفسنا في الحال: «كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟». أن تسأل هذا السؤال يعني نجاحك في الهروب من الفخ. الشيء الوحيد الذي يجب أن نحرص عليه، هو أن لا نخاف شيئًا أو أحدًا أكثر من الله.

ومع أن الشيطان هُزم كالمُجرِّب، إلا أنه يعود مرة أخرى كالمُضطهد (ع13- 18). فالمرأة التي بعين شريرة نظرت قبلاً إلى يوسف، نجدها الآن بلسان كاذب تشهد ضده، وكما قال واحد بحق: ”إن مَن كسر قيود الحياء، لن يُمسَك من قيد الحق، وليس جديدًا أن يُتهم أفضل الرجال بأسوأ الجرائم من قِبَل أسوأ المجرمين“. لقد هرب يوسف من المرأة الشريرة، واحتفظ بضمير طاهر، ولكن الاحتفاظ بالضمير الطاهر كلَّفه الكثير؛ فلقد استبدل الراحة في بيت فوطيفار بالشقاء في سجن فرعون! على أن بقية قصة يوسف تُظهر لنا كيف كافأه الله وأكرمه.

هاملتون سميث
طعام وتعزية   

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا