قهوة الصّباح لذيذة بعد حمّام منعشٍ.. نرتشفها ونحن نقرأ الكلمات التي هي لقلوبنا وأحوالنا تماما. ذلك أن فاحص الأعماق ومعطي المن الحي قد قادنا حيث نحن الآن, وقد أوْلَم لنا من غلة الأسفار وهو في ذرى يمين العظمة,  مدركين أن الخريف هو ربيع آخر يأتي قبيل الشتاء, وحضور الصديق السماوي معنا لهو المنعش والمنكِّه لكل فصول الحياة, سواء كانت قهوتنا حلوة أو مرةًّ, خفيفة أم ثقيلة؛أما الذي لا يشرب القهوة البتة, فذاك يتناولها فقط في بُعدها الحياتي الروحي. وفي ذلك ما يكفي ويطيب. "أما أنا فبشريعتك أتلذّذ.مز119:70.

قهوة حالكة كالغراب؛ قد يكون المناخ المزاجي كئيب, وسواده بلون قهوتنا التي أمامنا في الفنجان المفضل الذي اعتدنا أن نشربها منه. ومع أنها حالكة كالغراب, غير أنها تبقى ممتعة وذات نكهة خاصة. فكيف لسيمفونية حياتنا أن تُعزف ألحانها على المفاتيح البيضاء العاجية لوحدها دون استخدام المفاتيح السوداء الّداكنة لذات البيانو؟ يا لروعة الإرتباط بالمسيح المُقام الذي يولِّد سعادة من الكآبة, وينشئ مجداً من الألم. وهكذا نسترد بهجة الحياة من جديد, والحب يوجه أفكارنا.. فمشاعرنا. فالإفتكار في كل ما هو جليل وطاهر ومُسر... حتماً يبلور شخصياتنا على صورة المخلص الممجّد, كما أنه يوجه خطانا في طريق الموكب المُلوكي. فطالما لا ننشغل بأحوالنا المتغيِّرة أو براحة نفوسنا, بل بشخص الرب الحبيب وبكلامه , فإننا ننعم بالهدوء والسكينة, ونتلامس مع مسرّات الأبدية. وفي الوقت عينه, لا يسعنا إلاّ أن نتطلّع قُدماً إلى تلك اللحظة الحاسمة حين نراه كما هو, ونغدو مثله إلى كل ملء البهجة.

بين الرشفة والرشفة؛ نسترجع أحداث الأسبوع  المتنوعة بين الرشفة والأخرى- حضور إكليل زواج؛ المشاركة في جنازة وعزاء ؛ استرداد علاقة مع صديق حسبناها انتهت دون رجعة؛ حلاقة الشعر وعدم رضا من جهة القَصّة؛ خدمة الكلمة المشبعة؛ زيارة عيادة طبيب الأذن..؛ مكالمة هاتفية طويلة تستنزف الطاقات؛الإستمتاع بشركة أصدقاء وبأكلة تبوله مع حلوى شهية أثناء الإحتفال بعيد ميلاد أحدهم؛ الإنتهاء من قراءة كتاب؛ التوجه إلى الكراج لإصلاح السيارة...تتشابك بتمازجٍ أمور الحياة بعضها ببعض, فهناك الأشياء المتناقضة والأحداث المتباينة, والورود بين الأشواك. وعندما لا تكون قهوتنا " مزبوطة" نشعر بالإمتعاض لأول رشفة! فلن تسير الأمور دائما على هوانا أو حسبما نتوق. وهذا يحدث امتحانا لنا ولإظهار ما في دواخلنا. ليتنا نلاحظ جيداً أن لكل يوم برنامجه المميز والمعيّن من عند الرب. ما علينا سوى أن نأخذ ساعاته من يد الله سائرين بالإيمان خطوة فخطوة, بغير الإصرار على طلب المعاينة مسبقاً لخارطة كل الطريق مع دقائق تفصيلاتها! لأننا نسلك حالياًّ بحسب مبدأ الإيمان لا العيان.

إننا سوف ننهض من فراشنا بشغفٍ كبير ونُقبل على أنشطة الحياة بكل حيويّة عندما نتيقّن أن تدبير حياتنا بكليّتها هو مرسوم بإحكام بواسطة ذاك الذي عنده الحكمة والقدرة, ويسكن الذّكاء ويجد معرفة الّتدابير.

دعونا نطيع الأمر الإلهي:"إفرحوا كل حين" بأن نضع النور والإبتهاج في مقابل تعقيدات الحياة ومحنها, لأن حياة الإيمان هي حياة الفرح والإستمتاع  دون سواها. وأي نوع آخر من رشفات قهوة الحياة هو مجرد بقاء على قيد الحياة, يخلو من المعنى واللّذة والشّغف والهدف والسرور." أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا, ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى, بل على الله الحي الذي يمنحنا كل شيء بغنى للتمتع."(1تيو6:17). " لأنه يؤتي الإنسان الصالح قدامه حكمة وفرحاً." (جامعة2:26).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا