قد سمعنا كثيرًا عن أمراض الجسد  العديدة ومنها العضال كالسرطان، وعرفنا أنه ما أن ينقضّ هذا  الوباء الخبيث ويحتل جزءًا صغيرًا من الجسد الضعيف حتى يأخذ بالتغلغل عميقًا جداًّ, مفترسًا في طريقه كل ما هو حيّ ونابض؛ فيقتل الجسد ببطء وتلذذ وانتصار!

"الجسد ضعيف أما الروح فقوية"! – كيف سيكون الحال إذاً عندما يخترق السرطان الروحي أعماق النفس ويغوص في ثناياها مُعلنًا حربه عليها؟

"فإن مصارُعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع وُلاةِ العالم على ظُلمة هذا الدهر، مع أجنادِ الشرّ الروحيةِ في السماويات." (أفسس 6: 12)

شِئنا أم أبينا.. لا يسعنا في الأمر سوى المواجهة، إذ تراه يختار بذكاء وسلاسة موقعًا مناسبًا مغريًا يحطّ عليه مركباته وجيوشه. يبحث عن بقعة مميزة في صميم النفس تكون ضعيفة وواهنة لتنفتح له البوابة على مصراعيها للدخول نظير الملوك لاستعمار المكان وسبيه!

بطبيعة الحال تختلف نقاط الضعف من شخص إلى آخر، إلا أن هدف الغُزاة واحدٌ أحد؛ ألا وهو: إختراق الشر السرطاني الخبيث عمق النفس والروح, ليضربهما ضربةً قاضية فتهتز على إثرها الأساسات هزةً عنيفة وجبارة تُثير الفوضى وتُهيِّج الأمواج, وتأتي بالطوفان ليُغرق كل ما كان هادئًا وجميلاً!

 الألم،الشك، الإرهاق، الإحباط، الإكتئاب، التشاؤم، التذمر، الغضب، المرارة، السخط، الكره، الحقد..... هذه كلها أسماء متشابهه وأشكال متعددة لمرضٍ واحدٍ أحد: السرطان الروحي!

إن إبليس الحقود يكره القداسة وكل ما هو مقدس وجميل، وشغله الشاغل دومًا هو نزع السلام والطمأنينة من قلب الإنسان, وشوقه بل شهوة قلبه تشريد المرء وإلقائه بعيدًا عن محضر الرب، حيث الخوف والتشويش والبكاء...! إن السرطان الروحي لهو من أخطر وأعنف وأذكى الأمراض الروحية الخبيثة، إذ يتفشَّى في أعماق الروح والنفس لينهش بنهم, متلذذاً بذلك بوحشية وقسوة مهلكة!
"اصحوا واسهروا.لأن إبليسً خصمكم كأسدٍ زائرٍ، يجولُ مُلتمسًا من يبتلعه هو." (1 بطرس5:8)

  إذا ما غلبنا النعاس فانطفأت مصابيحنا ونفد الزيت من المحلّة وجاء العريس، سنجد أنفسنا واقفين كالأصنام خارجها في وسط ظلام مُهلك حالك، نسمع من بعيد أصوات الهتافات وطقطقة كؤوس الشراب المحتفلة بلقاء العريس  مع عروسة الجميلة... هناك الحسرة والألم, ولن يفيد أيُّ ندم!

أما في حال كانت مصابيحنا مستنيرة وعيوننا ساهرة منتظرة العريس، سنتمكن وبمعونة الطبيب الشافي الذي بجلدته شفينا، من صدّ الهجوم القاسي وردع العدو وإعلان النصرة باسم الرب يسوع الحي في وسطنا. كما أن ظلمة الآلام ستنقشع لتشرق شمس الحياة والرجاء فينا، وتتلاشى رائحة العفونة والموت ليملأ القلب عبير الابتهاج و ناردين الفرح والتسبيح.

"ومن له آذان للسمع فليسمع ما يقوله الروح للكنيسة" هللويا...

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا