انها قائمة على خليج الضلال، ولها منارة تسمى الاشاعات. أما اذا أردت الذهاب اليها، فيوجد قطار خاص ينقلك الى هناك اسمه " قطار الحسد " إلا أنه يخشى عليك، إذا ركبته، من نخر العظام.

أما اذا أوصلك بسلام الى المحطة، فعليك اولا: اجتياز شارع عريض يقال له: " شارع الافكار العاطلة " حتى تصل الى ساحة " الكلام الساقط " التي يزدحم فيها النمامون وزارعو الفتن.

وفي المدينة جمعيات يمكنك الانضمام اليها حال وصولك شرط ان تجيد المراوغة، وأبرز هذه الجمعيات هي جمعية " أنهم يقولون " التي تتولى بنفسها وبالاشتراك مع العضو الجديد القيام بندوات خطابية بعنوان " سمعنا ".

أما حاكم المدينة، فهو سياسي محنك اسمه " الأمير سوء الظن " يقطن في محلة عدم الاكتراث، وإذا أردت زيارته فلا حاجة لدليل اذ أن قصره قد علا وارتفع وكتب عليه " قصر التشهير وتشويه السمعة ".

والجدير بالذكر ايضا أن مدينة الذم والثرثرة هذه، لها تاريخ حافل، فقد جرت فيها معركة تدعى معركة " السخط " في سنة " السقوط " ذلك أن مصلحا اجتماعيا اسمه " نحو الأفضل " كان يقطن في تلك المدينة ويحاول اصلاح الناس، فأغاظ ذلك زعيم الشوارع الملوثة الذي يدعى " الكبرياء ". فبارزه فجأة وعاجله بسهم سام إلا وهو سهم " الحسد " ثم تلاه بضربة خنجر " النميمة " إلى أن رماه أرضا وقطع رأسه بسيف " الرأي العام " وجر جثته في الشوارع خلف حصان اسمه " ضجيج الأكثرية الساحقة ".

أما نصيحتي الشخصية لكل من يريد زيارة هذه المدينة أو السكن فيها، فهي أن لا يحاول التفتيش عن السلام لأنه قد هرب من هناك، بعد موت المصلح " نحو الأفضل " وحلت في مواقعه جحافل " التشويش والخصام ".

فاخذر يا اخي وتبصر

مصباح الحق

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا