"التجارب العظيمة التي أبصرتها عيناك ... لكي تعلموا أنى أنا الرب إلهكم"
(تث 29: 2 ،6)

(1) التجارب تعلمنا أن نعرف ينابيع الله :

التجارب تساعدنا على معرفة ينابيع الله. ففي الظروف القاسية فقط نتعلم كل كفاية الله لنا. كان يجب على شعب إسرائيل أن يقفوا ساكتين عند البحر الأحمر وأن ينظروا خلاص الرب (خر 14: 10 -14) . وأيضاً قادهم الرب في البرية حيث لا توجد الموارد الطبيعية ليعلمهم أنه يكفى لكل احتياج. إننا نختبر حقيقة وجود الله لنا، بقدر ما نشعر بتسديده لأعوازنا، ولذلك فكل مشقة ما هي إلا إناء ليملأه، وفرصة ليُظهر لنا فيها ذاته في حكمته وقوته ونعمته غير المحدودة.

يُخبرنا بولس الرسول أنه قد تعرَّض لكل أنواع الضيقات لكي تحل عليه قوة المسيح. ولذلك كان يرحب بكل ضيقة جديدة كفرصة ليسمع فيها القول "تكفيك نعمتي" (2كو 12: 7 -10) .

أيها الأحباء .. هل نختبر كفايته لكل ظروف حياتنا ونفتخر بأن نعلن للعالم أن إلهنا عظيم "فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع" (فى4: 19) .

(2) التجارب تعلمنا الإيمان :

فالتجارب هي التربة الصالحة لإنتاج الثقة. والشدائد هي البواعث الإلهية التي تنمى ثقتنا في أمانة الله ومحبته. لا يمكن للنسر أن يعلـِّم صغاره الطيران إلا بتمزيق عشها وتركها تتموج في وسط الهواء حيث تجاهد لتطير وإلا فإنها ستسقط. وإذ تضارب الهواء في جهاد عنيف، تشعر بسر حياة جديدة وتتعلم تدريجياً أن تشق طريقها في الجو وتطير على أجنحة الريح، كقول الكتاب "كما يحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه" (تث 32: 11 ، 12). هكذا يعلـِّم الله أولاده أن يستعملوا أجنحة الإيمان بتحريك أعشاشهم ونزع دعائمهم، والتطويح بهم أحياناً كثيرة بعيداً عن كل عون منظور، ليتعلموا أن يثقوا بالله ويطرحوا أنفسهم عليه، فيجدوا أذرعه الأبدية من تحت مثل جناح النسر الذي يبسطه تحت فراخه الضعيفة المجاهدة.

وإنه لاختبار جديد تماماً لنا أن نقف بمفردنا ونسير مع الله غير المنظور، ولكنه درس يجب أن نتعلمه، إذا كانت نفوسنا تريد أن تستقر في سلام الله الأبدي حيث يجب أن يكون الإيمان هو العامل دون الحواس، والله هو الكل في الكل لنا.

طعام وتعزية
سيمسون

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا