لطالما قُلت : أين أذهب منك ، وأين أختفي ؟
لقد حيّرتني ,أدهشتني ومرَّغتَ أنفي أكثر من مرّةٍ في التّراب.
أسير يمينًا فتأبى إلا أن تنحرف بيَ إلى اليسار ، أسرع  الخطو نحو الفضيلة فتشدّني نحو الرذيلة ، فأقف في منتصف الطريق ، لأعود مرة أدراجي ، ومرّةً أتبعكَ ...أتبع الدّيجور والعتمة والليل الحالك .
ما هو السرُّ الذي يلفُّكَ ؟!!
من أيّة طينة أنت ، فقد أتعبتني ، أتعبت أحاسيسي ومشاعري وعينيَّ وضميري ، أتعبت  رجليَّ وأنا أركض خلفك ، خلف السّراب ، خلف " قبض الرّيح " .
أصدقني القول يا ايّها الغريب عنّي ، البعيد والقريب !!.
إلى أين تأخذني ؟ وماذا تريد منّي ، فالصراع معك صعب ، والركون لإرادتك مصيبة .
لا تدعني أرتاح ، فالمعركة بيني وبينك على أشدّها ، حرب سجال،  والخسائر أكبر ، والجروح تنزف ، والضّمير يئنّ.
لمَنْ التجئ ولمن أشكوك ؟!  حاولت أن أشكوك لنفسي فما فلحتُ ، وحاولت أن أقيّدك بإرادتي فكادت تنكسر هذه الإرادة على مذبح الشهوة ....إلى أن عرفتُ شابّاً ، جليليًا افترش الأرض والتحف السّماء ، شابّا لوّنَ الوصايا بدمِهِ ، وكتبها بروحِهِ ، وغنّاها محبةً وفداءً...

شابّا لا تعرف طينتُه ما أعرف  أنا ، يداوي الأوصاب والنفوس بعطرٍ سماويّ وهمسٍ وتحنان وجبروت .
شابّا أقوى من الموت والعاصفة ، وأكثر بهاءً من الشّمس ، وأعظم من الطبيعة .
شابّا يُحبّ الفقراء والمرضى والمعوزين واليتامى..... والإنسان ، هذا الذي يحبّه هو ويعيشه ويموت لأجله.
التقيته صُدفةً ، بل قُل هو التقاني ، فهشَّ وبشَّ وابتسم وبلسم الجراح....وانتزع ..نعم انتزع بلطفٍ ذاك الحجر وزرع هناك ، في الأحشاء وبين الضّلوع ، قلبًا لحميًا ، جديدًا ، ينبض إباءً ، ومحبةً ، وطُهرًا وفضائل.
قلبًا من لحمٍ ، من مشاعر علوية ، لا يستطيع هذا الجسد الترابيّ أن يُغرّر به سريعًا ...قلبًا يركع في كُلِّ ليلة عند أقدام  المصلوب..قلبًا مع كلّ نبضةٍ يصرخ : ي .س .و .ع.
قلبًا إن لوّتِ الخطيّة عنق الجسد ، ولوّنت الشّهوة ثغر الخطيئة ، صرخَ وأنّبَ وتمرَّدَ وتحدّى.
أيّها الجَسَد ...لقد انكَسَرتْ شوكتك ، بعد أن شكّلني – الذي عمل وما زال يعمل- شكّلني حسب إرادته ، وزرعني في جسده زهرة تُعطِّر الوجود وأطراف الدّنيا .
ايّها الجسد التّرابيّ ، لن أخافكَ بعد اليوم !! .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا