انّ الهجمة الشرسة التي يتعرّض لها مسيحيو الموصل ، بل وكل مسيحيي العراق ، تجرح القلب وتدميه ، وتدمي كلّ ذي ضمير حيّ، كيف لا وهي تبرهن على وحشيّة لا وحشية بعدها ولا قبلها. فالمسيحيون العراقيون – والتاريخ يشهد – هم السكّان الأصليون ، وهم الذين زرعوا المحبة وما زالوا في ارض العراق العظيم ، ارض التاريخ والحضارة والحدائق المُعلَّقة .

فماذا فعلوا ، وماذا جنوا حتّى تُفجّر بيوتهم ، وتُنتهَك أعراضهم ، فيضطرون عنوةً الى النزوح بأعداد كبيرة الى الخارج او التشرُّد في أطراف الوطن الجريح ينزفون دما وظلماً  ، فها هو محافظ نينوى إياها، والتي ورد ذكرها في الكتاب المُقدّس يعلن انه في يوم واحد فقط غادرت حوالي 1000 عائلة مسيحية الموصل ، اثر تفجير عدد من بيوتهم ومقتل  أحد عشر من أبنائهم : منهم الطبيب والمحامي والصيدلي والمُقعّد !!!

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ماذا فعل هؤلاء الابرياء المسالمون  ؟ وما هو ذنبهم حتى يُشرّدوا ويُقتلوا ويُهدّدوا ليلا ونهارًا ، امّا بترك المسيح والمحبة ، وامّا القتل والتهجير مع ترك المتاع ..
يكاد قلبي يتفطّر حزنًا عليكم يا أهلنا في العراق ، وأهلنا في الموصل ...
انتم أصحاب الأرض والحقّ 
انتم اللّحمة على طول الأيام ، اللّحمة التي ربطت العراقيين دومًا 
انتم ملح العراق ونخيلها وفراتها ودجلتها 
انتم المحبة الضافية التي ركعت ابدًا في محراب التسامح 
انتم عنوان الحضارة ورمز الإخلاص للوطن ، كلّ وطن ، فيكفي أنّ إنجيلكم يدعوكم للصلاة لقائد الوطن حتى لو كان مُتجبّرًا ، تصلّون حتى يُرشده اله العرش وينير دربه وعينيه .
حقّاً أقف دَهِشًا أنا البعيد ، أنا الجليليّ ، الذي أمارس  عبادتي بحرية تامّة من هنا من إسرائيل ومن عند اليهود!!!
نعم اتنفّس الحرية الدينية طليقًا ، وأنادي صبحًا ومساءً بربٍّ صُلب لأجل الجميع ، وما من احد يقول صَه !!
 
ماذا يريد الإرهابيون في الموصل ؟ 
أيريدون تفريغ العراق من مسيحييه او بالأحرى ما تبقّى منهم ، وهم الخميرة الرائعة والجذور المتشبثة بآشور وبابل والكلدانيين ؟ 
أم أنَّ هناك مخططاً أكبر وهو تفريغ الشرق كلّه منهم ، ناسين أنهم عنوان الحضارة وعنوان وسبب رضا الله عن هذا الشّرق .
يخطئ من يظن أنّ بوش رمزنا ، وأنّ القتل والاحتلال دأبنا وان انتهاك الحريات إيماننا ، فبوش وصحبه لا يُمثّلون المسيحية ولا يمتّون للربّ بأعمالهم هذه بصلة ، بل إيماننا بيسوع الذي احبّ وغفر لصالبيه .
ويبقى السؤال لهؤلاء القتلة ،  والذين نصلّي من أجلهم : هل رأيتم مسيحيا واحدًا في العراق فجّر نفسه فقتل الأبرياء ؟!
هل رأيتم سيارة مُفخّخة فجّرها مسيحي عراقي ؟
هل صادفتم عصابة مسيحية تقطع الرؤوس ببثٍّ حيٍّ ومباشر .
هل رأيتم مسيحيا ينهب ويسرق وينتهك الحرمات ؟ .
العدل يصرخ ويقول : لا.. لا ..حتى انتم أصحاب الضمائر الميتة تعرفون وتُقرّون بذالك بينكم وبين أنفسكم .
  إخوتنا في العراق ، اخبرنا السيد بأنّه سيكون لنا ضيق ، والمهم ان تصبروا عالمين ان هناك الكثير من البشر " الأوادم " من العراقيين الذين يعرفون الإنسان والإنسانية ، وسيقفون الى جانب الحقّ ، والحقّ معكم وبكم .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا