لا أستطيع أن احتمل هذه المشاهد ؛ مشاهد الأطفال والطفولة المُعذّبة ، المحروقة ، الميّتة ، ألمُهشّمة ، والمُقطّعة الأوصال ...مشاهد تنخر في كياني  وإحساسي فتدميهما.
ولعلّ المشهد الذي ما زال يُصوَّر في يقظتي وأحلامي هو مشهد الطفلة المتفائلة ، المقطوعة الرجلين ، ذات الطفولة البريئة ، الجميلة ، المرنان ، فهذه الطفلة علّمتني أنّ الحياة ما زالت تستحق ان نعيشها ، ونلوّنها بالبسمة ، فرغم إنها فقدت رجليها في قصف بشع ، تبتسم وهي تزرع الأمل في نفسها وفي نفوس البشر.

تتمنّى ان تصبح صحافيّة ، لتًغرّد الحريّة ، وتنادي بسنة الله المقبولة ، تنادي بالسِّلم والمحبة ، وتُسوِّد وجه الظلم ، والتعالي الأجوف ، وقتل الأطفال ؛ كلّ الأطفال من كلّ شعب ولون وقبيلة ، فالحرب عمل الشيطان وصُنع يديه ، فإنّي أراه بعين إحساسي يُقهقه وهو يرى الدماء تنزف ، والعمارات تتهاوى والأحلام تموت .

ونحن نُغذّي النّار ونُذكيها من هنا ومن هناك ، من هذا الطرف او من ذاك ، وكأنّنا نصُبّ الزيت على النار ، نُريدها أن تشتعل ، نُريدها أن يعلو لهيبها ليحرق الأخضر واليابس، والعاطفة القومية والدينية هي ديننا وديدننا ، نريد ان نحيا ونسود وليمت الكلّ ، نريد أن نزرع مُعتقداتنا في كلّ ذرة تراب.
نرفع لواء الحرب ونُصفّق لها .
ندقّ طبول العداوة ونروح نبكي ونتحسّر!!
   
أرى المظاهرات والغضب يملأ العيون ... غضب وحشيّ .
أرى الطائرات تقصف بلا رحمة ، والشعب المسكين يتلقّى الضربات ويصمت مرة ، ويتأوه حينا ويموت ألف حين .
وهنا وهناك نُذكي نيران الحرب ، ونمدّها بالمدد ، وفي دمشق الشّام يعيش المشاعلة في الفنادق والفيلات الحلبية ، يعيشون دافئين في أحضان زوجاتهم ، ويصرخون بعد كلّ جولة رجولة : "قدّموا أجسادكم قرابين على مذبح التصدّي والصمود" !!!
" قدّموا أرواحكم فداءً عنّا ، حتى ولو كانت المعركة غير متكافئة والامل مفقود ،  فالله لنا وحدنا فقط !!!
لا تترتاعوا سننتصر.....
اما زعماء الداخل فالصّفرة تأكل وتحتل وجوههم ، والظلام الدامس هو بيتهم وحياتهم ، وأعماق الأرض هي سكناهم ، والشعب المسكين ، والطفولة المُعذّبة  البريئة تُداس تحت سنابك الدّبابات.

اصمدوا....
فالنصر آتٍ ...
والفجر قريب  !!

وعين الأمر هنا في إسرائيل ، جنود تُزهق أرواحهم ، وجنود يعودون الى أهاليهم بلا أرجل وبلا أيدٍ ونقول إصابات خفيفة ،
كيف تكون الإصابات خفيفة والصواريخ تُلعلع وتسحق وتطحن وتفور وتعربد ؟!!

إصابات خفيفة !!!
ثمّ ماذا مع ملايين الدولارات التي تهدر جُزافًا يوميًا ؟ ، في حين أن هناك الملايين من الجائعين ، الملايين من البشر –كما تقول جدتي- يفتحون أفواههم للهواء .

حان الوقت أن نقول كفى !!
حان الوقت أن نركل الشيطان على قفاه ونرميه أرضًا !!
حان الوقت أن نُعيد البسمة لثغور الأطفال !!
حان الوقت أن نُعمّر ونبني  !! 
حان الوقت أن نُحبّ   !! فبالمحبّة فقط يمكن أن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان .
بالمحبّة فقط يمكن أن نقبل الآخَر .
بالمحبّة فقط يعرف الجميع أنّنا نعرف إلهًا عظيما يسكن السّماء والقلوب .
 
حان الوقت أن نصرخ ..كفى..كفى .
حان الوقت أن  نعي انه في نهاية الأمر سنجلس حول الطاولة المستديرة ، نحتسى الشاي والقهوة ونلتهم الكعك الفرنسيّ ، ونتحاور حول الحلّ ....الحلّ الدبلوماسيّ .
فلماذا لا نحقن الدّماء من الآن ؟!!
لماذا لا نفتح صفحة جديدة ؟
لماذا لا نتخلّى عن أنانيتنا ونرجسيتنا ونصفع الطمع والحرب صفعة مُدوية ؟
لماذا لا نقف مع الحقّ والسّلم والعدالة والمحبّة ؟ .

صورة الطفلة إياها ما زالت تُكوْكب في خيالي وتزوبع في ضميري .
سوف العن الحرب وأهلها  على مدى الأيام ..
سوف امقتها مقتصا لا مقت بعده ولا قبله .
سوف اغنّي المحبة ترنيمة ولا أحلى .

أتراني أصرخ في واد ؟
أتراني  المجنون الوحيد في عالم الحكماء؟؟
لست أدري ...لست أدري .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا