شجرة صنوبر فتية وقوية نمت في الغابة,وكانت في غاية الفرح لأنها اصبحت قوية تعاند الريح والعواصف.
وفي يوم من ايام كانون الباردة, شعرت بصوت منشار يعمل في ساقها وأذ بيدين قويتين تنتزعها من الأرض وتحملها في سيارة كبيرة وتسير بها نحو المدينة.

كانت الرحلة شاقة جدا, وحزينة. بكت الشجرة وذرفت كل ما فيها من دموع على مصيرها القاتم. وبعد بضع ساعات من اسفر, وصلت الى بيت كبير, فأنزلوها من السيارة ووضعوها في أناء كبير, فشعرت الصنوبره بنوع من الراحة. ثم رأت الكبار والصغار يقتربون منها ويمرون يأيديهم عليها بحب وحنان ويزينونها بالأضواء والأوراق الملونة, فشعرت بفرح كبير وقالت في نفسها: "اكيد انهم يظنون اني ملكة الأشجار!". ما اجمل هذا المكان, انه افضل من الغاية الباردة. ومرت الأيام وكانت الصنوبرة مبسوطة جدا. فقد رأت ايضا انهم وضعوا مغارة في أسفلها, وفيها مريم ويوسف والطفل يسوع والحمار والثور والرعاة والمجوس.

ثم شعرت الشجرة بالعطش… تحملت ذلك بعض الوقت, لكنها بدأت تشعر ان الموت يقترب منها. وبدأت اوراقها تصفر ولا احد يفكر في ان يسقيها…

وفي ليلة من الليالي, رأت ضجيجا حولها, وأشخاصا يضعون هدايا كثيرة ملفوفة بأوراق جميلة. وفي الصباح, تخيل للشجرة انها في يوم الدينونه. فقد التف جميع الأولاد حولها وفتحوا الهدايا ورقصوا وغنوا وتعانقوا, ثم ذهبوا…. قالت الشجرة في نفسها: "الجميع يفرح وانا اموت عطشا… لا أحد يفكر بي…" واذ بيد ناعمة تلمس الشجرة, يد الطفل يسوع, وتقول لها: "هل تريدين العودة الى الغابة بقرب اخوانتك؟" اجابت: "نعم, ارجوك". فقال لها الطفل: "الآن وقد انتهت الحفلة, لا احد يهتم بك, ولا بي..." وحمل الطفل الشجرة الصغيرة وطارا معا من النافذة نحو الغابة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا