هنا...في الناصرة ، سبّحت العذراء النقيّة ترنيمة الأجيال :
" تُعظِّم نفسي الربّ  وتبتهج روحي بالله مُخلّصي "

هنا...في الناصرة حظيَ المِنشار بيد صانع  الدُّنيا يداعب الأخشاب .

هنا...في الناصرة يا سيّدي ، مشت البراءة ، وغنّت الطفولة ، وصدحت السّماء  بأغنية الخلاص.

هنا...في الجليل ، تحت أقدامك يا يسوع نبتت الزّنابق ، وتفتّح البنفسج ، واشرأبّ  الورد الجوريّ .
 
هنا...على جبل التجلّي يا سيّدي ، تجلّت القداسة ، ورفعت المحبّة رأسها شَمَمًا ، وتكلمت السّحابة !

وهناك.......

هناك...عند أقدام الجُلجثة يا سيدي طهّرتني .

هناك...عند المُنحنى ، في درب الآلام يا سيّدي حملت صليبكَ \ صليبي  وعطّرتني بأريج تضحيتكَ .

هناك...في أريحا يا سيدي وبعد أن رميتُ عنّي رداء الماضي ،  فتّحتَ عينيّ .
هنا وهناك وهنالك وفي كلّ مكان ، تفوح رائحة الحياة والمحبّة من ربّ الحياة ، من ذاك الذي هدّأ العاصفة ، وأخرس الموج ، وقهر الموت والبَرَص  ، وأفحم الفرّيسيين والكتبة .
هنا وهناك ما زال ربّ الحياة يدخل والأبواب مُغلّقة ويُطمئِن : لا تخافوا ..ثقوا أنا قد غلبت العالم ...سلامي لكم  ، ليس كما يعطيكم العالم .
هنا وهناك ستسقط القشور من العيون ، وستسمع كلّ أذن بالخلاص المجّانيّ وتُقرّر :   هل تتبع الحياة ، أم  الموت ؟
هل تتمتع بما أعده الله لخائفيه من أمور يعجز تفكيرنا عن وصفها وشرحها وتصوّرها ، أم " نتمتع " سابحين في بحيرة النار مع الكذّاب وأعوانه  ؟!

وأخيرًا ...

هنا إثمٌ  يركض ، وطمع يُهرول ُ ، وشهوةٌ تقفزُ ، وأنانيّة تُطلّ من كلّ نافذةٍ ، وظلمٌ يُعربد ، وزنىً يُقهقه ، وحقد يملأ الصّدور ، وأنبياء كَذَبة في سربالٍ من نور !!!

وهناك.....
حَمَلٌ يُضيء مع أبيه الأكوان والسموات  ، وملكوت يقطر قداسةً وطمأنينة ، وأورشليم الجديدة المُسربلة بالياقوت والزبَرجد ، ومحبة تفوق العقول تنتشر وتنتشر وتطغى ، وحياة لا تعرف الانطواء ، وأبدان سمائية لا تعرف المرض ولا الأنين ولا الأوجاع.

هنا الدّنيا.......وهناك السَّماء ، وشتّانَ بين الاثنتين !!!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا