وجاء الصّوت هامسًا ، هادئًا في صَخَب !! صاخبًا في هدوء ، شجيًا ، مُدوّيًا حينًا وحينًا مُوشوشًا ....جاء من الأعالي ، من فوق الغيوم ، من ذاك الجالس بين تسبيحات إسرائيل .
فابتهجت مياه الأردنّ ورقصت طربًا !!
"هذا هو ابني الحبيب الذي به سررْتُ ، له اسمعوا"
إلى مَنْ نسمع يا سيّد ؟ والى من نُصغي ؟

وأروح اضحك من سذاجة سؤالي ، فالجواب ساطع ، واضحٌ وضوح الشمس في عزِّ الظهيرة ...انّه العمود الفِقري للكتاب المقدّس ، بل الوجود برُمته ، الذي به خُلقَ كلّ شيء وبدونه ما كان ولن يكون شيء .

انّه خيط الدم القاني الذي يسري في كتاب الكتب ، بدءًا من سفر التكوين وصولا إلى الصليب والرؤيا ، هذا الدم الأروع ، والأجمل والأطهر الذي بدونه لن يتطهّر إنسان ولن يدخل ملكوت السماء.
انّه الخَتم ، والعربون والوثيقة الفضلى ، وجواز السَّفَر الوحيد إلى السّماء .
انّه الرّاعي الصّالح الذي يقود القطيع إلى المراعي الخضراء بصوته الشجيّ ، الذي نعرفه ونطرب له ...هناك لن نعطش في رحابه ، فالمياه حيّة تجري إلى الأبد ...انّها إكسير الحياة .
انّه "أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم " انه المحبّة المُثلى المُعلَّقة بين الأرض والسماء ، الماسكة بيد الإله السرمديّ ويد الجبلة الخاطئة .

انّه العريس ، عريس الكنيسة الذي سيضيء أورشليم الجديدة مع أبيه، حينما تنطفئ الشمس ويغلب وهجه كلّ الشموس.

انّه الحَمَل المذبوح لأجلي وأجلك ولأجل البوذيّ والهندوسيّ وجاري وجارك وكلّ من نَطَق وحكى .
انّه القدّوس الذي لم يعرف خطيّة ، بل ذاك الذي قدَّسَ القداسة وأعطاها ألف معنًى وألف مضمون .
انه الذي يعجز قلم العبقري عن وصفه ، ويتقهقر لسان الخطيب الألمعيّ أمام جماله وحُسنه وحكمته وخلاصه .

انّه ...بل مليون انّه ، ويبقى في الجعبة أسهم وكلمات وتعابير ومعانٍ ..

.....انّه يسوع

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا