قبل ألفي سنة, في صباح يوم الجمعة اجتمع كثيرون ليشهدوا عن كثب ذاك المشهد الغريب, جاءوا لينظروا مصلوباً واحداً ليس ككل المصلوبين.
هناك عند الصليب أجتمع العالم بنوعياته وأفكاره المختلفة فتعال لنقف سوية ونتأمّل تلك الجماعات.

مشاهدون "كان الشعب واقفين ينظرون"
كان مئات الآلاف من الوافدين الى المدينه متواجدين في كل مكان تقريبا, وها هي الفرصه متاحة لكثيرين " ليتفرجوا" على ذاك الجليلي وهو يقاسي الآم الصليب. حقا قالت عنهم النبوه "وهم ينظرون ويتفرّسون فيّ (مزمور 17:22) واليوم أيضاً هناك من لا يعني موت المسيح لهم أكثر من مشهد يتامّلون به بدافع التسلية وتمضية الوقت .... يا للأسف.

مستهزئون " وكذلك رؤساء الكهنة وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ"
انهم كبار القوم , رؤساء الكهنة والزعماء الدينيّون الذين نضحت قلوبهم بما فيها من سخرية وهزءٍ وهم ينهشونه بالسنتهم الجارحة داعين إياه ناقض الهيكل ... المتكل على الله وغيرها من الكلمات المغموسه بنبرات التهكّم ونظرات التعظّم. تحدّوه أن ينزل عن الصليب ليؤمنوا .. إنها الشروط الواهية لاصحاب المناصب الرفيعة والمناكب الخليعة: إذا فعل الله كذا وكذا فسوف أومن به .... يا للخسارة.

مُعادون "جماعة من الأشرار اكتنفتني, ثقبوا يديّ ورجليّ "
اولئك هم الجنود الذين صبّوا جام غضبهم على ذلك الحمل الوديع فثقبوا يديه ورجليه وطعنوا جنبه بالحربة بل وأقتسموا ثيابه التي نزعوها عنه واقترعوا على لباسه.
هكذا, وبكل قسوةٍ واحتقار, تعدّى البشر على القدوس البار فمزّقوا جسده وهو من جاء ليشفيهم وعرّوه وهو الذي أتى ليكسوهم ... فيا للعجب.

شاكرون
اولئك هم أحبّاؤه رغم قلـّتهم وضعفهم, جاءوا بقلوب ٍ وفيّة وعيون دامعة ليلقوا نظرةً أخيرة على من أحبهم وأحبّوه. كان بينهم معارفه ونساءٌ كنّ قد تبعنه من الجليل وهم واقفون من بعيد, لكنّ قلوبهم كانت أقرب من الجميع. كيف لا وهم قد لمسوا محبّة قلبه الحنون فأتوا ليوافوه بوفائهم ولو للمرة الأخيرة.

 عزيزي, عندما يرتسم أمامك مشهد الصليب فهل أنت مشاهد أم معاند أم مُعادٍ ؟؟؟ لاحظ أنهم يتفاوتون في رفضهم لكنهم كلّهم رافضون !!
إسمح لي أن أسألك: من أيّ مجموعةٍ أنت؟
قد تقول : أاترك الأكثرية وأكون مع شرذمةٍ قليلة تتبعه؟ سؤال وجيه لن أجيبك عليه لكنّي أدعوك لتنظر إلى المسيح نظرة مختلفة.
تأمّل فيه كمن مات لأجلك لكي يحرّرك من خطاياك ويعطيك حياةً أبديّة. تطلّع إليه كمجروح لأجل خطاياك محتملاً الغضب الإلهي بدلاً عنك.
أصرخ إليه معترفاً بمعاصيك طالباً رحمته ولسوف تجده يلمسك في الحال غاسلاً قلبك من خطاياه وعندها ستبدأ معه مسيرةً لا تنتهي ويترنم قلبك الجديد بفيض ٍ قائلاً:

أشكرك .... أشكرك

يا ربّ يا حباً تجلّى من عـَل ِ

 

إبن المحبة سيّدي ابن العلي

أخليت نفسك شكل عبدٍ آخذاً

 

لتصيرَ في شبه البرايا ماثل ِ

ووضعت كالإنسان ذاتك طائعاً

 

حتى الصليبَ مُعلّقاً كالقاتل ِ

وذبحتَ يا فصح الدهور لتفتدي

 

أشقى الخطاة, إبن أدم زائل ِ

واجتزتَ في لجّ اللهيب معانياً

 

تركاً رهيـباً من إلـهٍ عـادل ِ

كأس العدالة ِقد شربت لأجلنا

 

ووهبتنا كأس الخلاص الشامل ِ

والسيف جازَ فكنت أنت بديلنا

 

وخرجتَ كي نُرى في الداخل ِ

أنزِلتَ من بعدِ المماتِ وكُفّنَ ال

 

جسدُ النقيّ بقبر صخر ٍ آفل ِ

وكسرتَ في نصر القيامةِ شوكة ٌ

 

للموت,بعدكَ لم تعُدْ لتُجَلـجِل ِ

ورُفعتَ بعد تمام قصدِكَ غالباً

 

وعن اليمين جلستَ دون تبدّل ِ

وأخذتَ إسماً فوق كلّ رياسةٍ

 

وسيادةٍ في الدهر ِ والمستقبل ِ

كي تجثو باسمكَ كلّ أقدام الورى

 

تحت التراب وفوقهُ حتى عـل ِ

وكما وعدتَ أراك مشغولاً بنا

 

لتقودنــا نحو البنـاءِ الكامـل ِ

أبطلتَ بالجسدِ الكريم ِ فرائضاً

 

ونقضتَ حائط َ ذا السياج الفاصل ِ

كي تخلقَ الإثنين إنساناً جديداً

 

واحداً شرّ العــداوةِ قــاتل ِ

ماذا أقولُ وقد سُبيتُ بحبّ من

 

قد صار ربي, شغل قلبي الشاغل ِ

يا من بحضنك ذا الدفيء تلفُني

 

أعماقُ أحشائي بشخصكَ تصطلي

لم أعرف الترنيم قبلك سيّدي

 

والآن نـفسي إهتـفي وتـهلّلي

هوذا أتيتكَ والفؤادُ مبايعٌ

 

إيّاكَ رباً عرشَ قلبي تعتلي

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا