نفرح كثيرا عندما يَعِدنا احد الزعماء السياسيين بزيارة لبيتنا ، فننتظر هذه الزيارة على أحرّ من الجمر ، ونروح نُرتّب البيت ونحضّر ونجهّز أنفسنا وبيتنا وأهل بيتنا لهذا الحَدَث العظيم !!

نخطّط الامور بدقّة ، لحظة لحظة ، ونحاول رسم ابعاد الحدث قبل أن يحدث ، نحذف هنا ونضيف هناك ونلوّن ونمحو ، كلّ هذا لكي يبقى للزيارة وقع وطعم ومعنى .. لذا نلبس أجمل الحُلل ونزيّن البيت ...اليس الزعيم بشحمه ولحمه قادم وآتٍ ؟!. أليس مُستحقًّا أن ينال الإكرام والتبجيل وهو هو الذي يقود موكب البلد وبيده الحلّ والرّبط والميزانيات والقوانين ؟!

ولكن هل سأل احدنا كيف علينا ان نستقبل يسوع عندما يزورنا ؟

وهل يأتي ربّ المجد بموكبٍ مَهيبٍ دائمًا تحفُّه هالات التكريم أم يأتي بشكل آخَر مختلف ؟ أتي بتواضع ....يأتي تارة بثياب فقير او مُتسوّله او مُشرَّد او طفل يتيم او معوق او أرملة ؟!
لا أظن يسوع -_ربّ المجد – يأتي بهالات المجد دائما ، رغم أنّ المجد يعلو به ويسمو ويفتخر أنه منه وبه ، ولكن يسوع يأتي في كثير من الأحيان مُتخفيًّا ليلمس مدى ايماننا ، يأتينا كأحد الأصاغر ليختبر محبتنا للبشر ، المحبة الحقيقية التي برهنها لنا بالصّليب ، المحبة المُضحّية التي لا تطلب بديلا ، المحبة السامية فوق كلّ المصالح ، المحبة الرفيعة ، الهامسة والفاعلة :

محبة الكلّ
محبة المُتمرّدين
محبة الشامتين
محبة الظالمين
محبة غليظي الرّقاب
محبة الأعداء

أترانا ندعو يسوع لزيارتنا ؟ وان دعوناه كيف سنستقبله ؟ وكيف سيأتي ومتى وهل يفي بالوعد؟
كثيرا ما ندعوه ونظن انه لا يلبّي ولكنه يأتي ويعود حزينا فصاحب الدّعوة اقفل الباب في وجهه ، طرده ، شتمه وزجره....

من أجمل ما قرأت ما كتبه الشاعر ادوين ماركهام ، من أنّ اسكافيًّا جهّز نفسه لزيارة من الربّ كان يحلم بها ، وعندما جاءت امرأة مُسنّة ساعدها الاسكافيّ وحمل عنها أغراضها وأعطاها طعامًا ، وعندما قرع متسوّل بابه اكرم وفادته ، وعندما جاء اليه قارعا طفلٌ ضائعٌ أعادة الاسكافيّ الى بيته ....
وفي هدوء الليل سمع الاسكافي صوتا يقول : افرحْ لانني اتممت وعدي لك ، لقد حضرت ثلاث مرات الى بابك اللطيف .

كنتُ المتسوّل الدامي القدمين
كنتُ المُسنّة التي اعطيتها طعامًا
كنتُ الطفل الضائع في الشارع قرب بيتك .
يسوع يزورنا كثيرا فهلاّ قمنا باستقباله بما يليق به !!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا