قصة في عيد الفصح

تجمهر الرجال حول صديقهم المتعثّر ليساعدوه على القيام, لكن مشكلتهم كانت أنهم لم يتمكنوا من رؤية يديه الممدودتين نحوهم بغية الوقوف.

- ما هذا الحظ العاثر ؟ صاح واحدا منهم, أنه يوم منحوس منذ بدايته.

- أليس لديك شيء سوى التذمر ؟! أشكر الله على كل شيء أجابه آخر.

- دعك من هذا! أجابه الأول واستطرد قائلا: أذكر أن الساعة الآن حوالي الثانية ظهرا وبرغم ذلك فهذه الظلمة التي لم أر مثلها طوال سني حياتي التي تجاوزت الستين, ما زالت مخيمة منذ أكثر من ساعتين. ثم ذلك المسكين ..

قال آخر مقاطعا : نعم, نعم, ماذا فعل هذا المسكين حتى يبغضه الكهنة والشيوخ إلى حد تفضيل ذلك المجرم باراباس محرّضين الجموع على أن يطلبوا إطلاقه في العيد ويهلكوا المسمّى يسوع.

فرد عليه الكهل المستاء: حتى بيلاطس الوثني قد تبرّأ من دمه قائلا للشيوخ, خذوه انتم واصلبوه لأني لا أجد علة, وهؤلاء الذين يدّعون التدين لن يتردّدوا أن يفعلوا ذلك, وفي ليلة الفصح بالذات.

وتابع الرجال طريقهم نحو المدينة, ودخل الرجل المجروح إلى بيته بثيابه ألممزقه فاستقبلته زوجته بشماتة:

- خسارة, أرى جروحا طفيفة فقط, مع أنك تستحق إضعافها.

- كفى, كفى, يكفيني الألم الذي يعتصرني . قالها والدموع تترقرق في عينيه.

- أنت سمعته عندما قال : " وكما رفع موسى الحيّة في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع أبن الإنسان". ونحن قد فهمنا اليوم ماذا كان يعني, أفما كان الأولى بك أن تبكيه وأنت في بيتك بدل أن تذهب إلى الجلجثة لتظهر أمام أصدقاءك إن أمره لم يكن يعنيك بقليل أو بكثير.

- ماذا يفيد هذا أو ذاك؟ قد إنقضى الأمر.

- لم ينقض ِ شيء, هذه هي البداية, نحن نؤمن أنّه المسيح وهو نفسه أخبرنا عن آية في أحد أسفار الأنبياء تقول: "يحيينا بعد يومين, في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا", وكان يتحدث عن نفسه.

- نعم إنه النبي هوشع, كيف فاتني ذلك؟ لقد كانت نظرته تقول: تطلّعوا إن كان حزنٌ مثل حزني, أنه هو الذي حمل أحزاننا وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مضروبا من الله ومذلولا. وها هي فكرتك قد تحولت عندي الى يقين. أني أتذكر كل كلماته الآن.

- أنت تعلم ما هو اليوم, ماذا أفعل؟ سألت المرأة زوجها.

- كالعادة, أعدّي مائدة الفصح ولكن .....

- ولكن ماذا؟

- هذه المرة نحن نصنع الفصح وأفئدتنا تفهم معناه الحقيقي أن المسيح قد ذُبِح لأجلنا, فنعيّد بفطير الإخلاص والحق ونقدم له الشكر الحقيقي من قلوبنا, وننتظر قيامته في اليوم الثالث.

وفي صباح يوم الأحد ( اليوم الثالث) هاجت المدينة وماجت فذلك الإنسان ( اختفى ) من قبره رغم كل الحراسة المُشدّدة, وعَمّ الجميع خوفٌ عظيمٌ. ولكن صاحبنا كان يرتّل في بيته فرِحا بقيامة الرب, ذات الفرحة التي تملّكت قلب كاتب هذه السطور بعد ألفي سنة تقريبا.

أحبّائي ! القبر في المدينة لا زال فارغاً, ولكن لعل قلوبنا لا تكونُ مثلهُ بل تكون مملوءة بحبِّ من مات من أجل خطايانا وأقيم من أجل تبريرنا ... لقد قام حقا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا