أصبحت لغة العالم المفضلة اليوم هي "الأنا" ،لغة ولهجة يتكلم بها كل كبير وصغير ،رجل كان ام أمرأة ، وهذة اللغة لا يفهما إلا كل الذين أحبوا العالم برمته وكرسوا له وقتهم وحياتهم ، هو تعد من أكثر اللغات أنتشاراً في كل العالم بكل أديانه وطوائفة ،وبين طبقاته سواء الغنية أو الفقيرة ،فسيطرت على الحياة بأكملها ،وأصبح من الصعب جداً أن يتعامل الناس بعضهم مع بعض بدون هذه اللغة الصعبة ، ولهذه اللغه مدارس ومعاهد وجامعات ،و ان من يتعاملون بهذة اللغة هم ماهرون جداً فيها ويحصلون على أعلى العلامات فيها .

لكن هنا عزيزي القارئ أريد أن أتحدث معكم بشيء من الوضوح عن هذة اللغه ولماذا سيطرت على كل العالم في أيامنا هذا ، مقارناً بينها وبين لغة السيد المسيح ، وكيف يعلمنا السيد المسيح لغة الحياة اليومية.

فإذا أخذنا أحبائي مثلاً من الحياة اليومية نجد أننا نبحث لذواتنا عن كل شيء ،أصبحنا نتتطلع ما هي الفائدة التي سوف نحصل عليها إذا فعلنا هذا أو قمنا بذلك ،سيطرت "الأنا" على كل أفكارنا وتصرفاتنا ولا يمكننا أن نقوم بشيء قبل أن نحسب ما الذي يعود به علينا من هذا الشيء، دخلت " الآنا" في الأسرة الواحدة فأفقتدتها محبتها لبعض. صار الأخ يفكر في ذاته أولاً قبل أخوتة الآخرين ، والزوج قبل زوجتة أو العكس أيضاً ، وحتى أن هذة اللغة توغلت كالمرض داخل كنيسة المسيح فأصبح الكل يتسابقون على المناصب القيادية وكأن الكنيسة وجدت على الأرض لتعطي منصباً لمن ليس له .

وكم من كنائس فقدت أمتيازاتها في العالم ،وقاد أعضائها بعضهم بعضاً إلى المحاكم ، وزُجْ بعضهم بعضاًَ داخل السجون وكان "الأنا " هو وراء كل هذا .
حتى عندما نحب بعضنا بعضاً يكون هدفنا في أغلب الأحيان يكون "الأنا" هدفنا. فقد نريد أن نمتلك من الآخرين شيئاًَ أو نريد أن نحصل على أمرٍ ما ، فأفقدنا "الآنا" نقاوتنا تجاه الجنس الآخر وكل ما نتطلع إليه من وراء علاقتنا بالجنس الآخر هو "الجنس" فيما كيف أمتلك الآخر ليّ.

أكتفي معكم أحبائي عن "الآنا بصفاته " رغم أن الحديث عنه طويل جداً ، لكنني أريد أن اتكلم سريعاً عن لغة المسيح وكيف يعلمنا المسيح في حياتنا وعلاقتنا اليومية تجاه الآخرين ، هل يعلمنا أن نحب لأجل غرض نريد أن نحصل عليه ؟ هل يعلمنا المسيح أن نقدم الرحمة للآخرين لكي يمدحونا؟ أم ماذا يعلمنا السيد المسيح في حياتنا وكيف يجب أن تكون لغتنا نحن كمؤمنين مع الآخرين.

احبائى يجب علينا كمؤمنين أن تختلف لغتنا عن لغة العالم ،يجب أن تخلو لغتنا من "الأنا" وهذا ما أعلنه الرسول بولس فى رسالة " غلاطية2:20 “ مع المسيح صُلِبتُ فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ " , ما أعظم تلك الكلمات التي قالها الرسول بولس بالروح القدس عن أختبار حقيقي له ،فهو صلب "الأنا" في صليب المسيح وأصبح لا يعيش فيما بعد "للأنا" بل يعيش للمسيح الذي يحيا فيه.ويكمل بولس فيقول فما أحياه الآن في الجسد فأنما أحياهُ في الايمان ايمان أبن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي .
أن رسالتنا أحبائنا ليس أن نتمثل بالعالم في لغتة بل بكل حب نعلن لغة المسيح الذي علمنا أياها في كلمتة المقدسه .

نرى بعض من تعاليم السيد المسيح في إنجيل " متى " والإصحاح السادس .يعلمنا بعض الجوانب المضيئه في الحياة العملية ،فنرى أن السيد المسيح يعلمنا متى صنعتم صدقة لا نصنعها قدام الناس " أي لا لأجل أن نكسب مدحهم لنا ، بل نصنعها في الخفاء ،وهنا يركز السيد المسيح أن نلقي بمتطلبات "الآنا" جنباً ولا نلتفت إليها لأن "الآنا" تطلب مدح من الأخرين .

"الآناء" تطلب أن يعظمها الأخرين ويصفق لها الجميع وتتربع في أرقى الأماكن وتنحني لها كل الرؤوس ،ولكن لنا نحن كمؤمنين أن نتعلم من ذلك المعلم العظيم الذي متى فعل شيء حسن لا ينتظر مقابل من أحد وهذا ما يعلمنا أن نكون مثله، نقرأ في أنجيل لوقا الأصحاح السادس والعدد الخامس والثلاثون" بل أحبوا أعدائكم وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيماً وتكونون بني العليّ فأنه منعم على غير الشاكرين والأشرار.

كانت حياة يسوع على الأرض مثالاً لنا لكي نقتدى بها ، لم يبحث ولا مرة على " الآنا" بل هرب منها ونجد هذا مثلاً في يوحنا6:15 “ وأما يسوع فأذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوهُ ليجعلوهُ ملكاً أنصرف أيضاً إلى الجبل وحدهُ .

أحبائى يا ليت الروح القدس ينير قلوبنا وأن نتعلم من حياة المسيح تعاليم راقيه جداً تختلف عن تعاليم العالم ،وعندما يحاربنا " الأنا" نُسرع إلى الجبل لنصلي ، ليعلمنا الرب أن نكون رسالة واضحة لهذا العالم ،وأن تنير لغتنا السماوية هذا العالم الذي لا يعرف إلا "الأنا".

فأي من الفريقين أنت تكون؟وبأي لغة أنت تتحدث ؟
فهـــل بلغة العالم ، أم بلغة المسيح؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا