وصلت رسالة الى قسم اريد حلا في لينغا شباب، من شاب عراقي يعيش في النرويج (الاسم محفوظ لدينا) مدمن على مشاهدة الافلام الاباحية، ورغم محاولاته العديدة بالتخلص منها، الا انه يعود ويتابعها. هو متألم من اعمالة ويطلب المساعدة.

الرسالة كما وصلتنا:

الاسم الكامل: هـ
البلد: Norway
الجنس: ذكر
العمر: 25-21
المشاركة: مرحبا

انا شاب من العراق صارلي حوالي ٤ سنين ساكن بالنرويج. انا بصراحة مدمن على مُشاهدة الافلام الاباحية . كل ما أحاول ابطل أرجع بعد فترة .هذا الشي عم يلمني لان حاسس حالي أني ما أستحق أكون مسيحي.
صليت كثير وبدموع للرب يسوع , لكن ماعم احس فية نتيجة.
أنا ساكن في بلد فية أقامة العلاقات الجنسية خارج أطار الزواج مثل شُرب الماء.

كل هذا عم بيسبب ضغط كبير علي. أنا غير متزوج ومابدي أمارس الجنس قبل الزواج. طبعا مفكر اتزوج بس لازم أول شي احصل على عمل. انا وقفت دراستي وعم أدور على عمل حاليا.

ما في عندي حدا احكيلو همي . عم حس حالي بس بدي احكي لحدا أمين مالقيت غيركم.
مافي هون كنيسة بتحكي عربي. بس فية بالسويد.
العام الماضي كنت بالسويد ورحت لاحدى الكنائس وأعترفت لابونا الكاهن بهذة الخطئية بس رجعت عليها مرات ومرات.
شو اعمل ?
حاسس حالي ضايع.
وين يسوع ? لماذا مابيخلصني من هذا الادمان?

صلوا لاجل ان اجد عمل بسرعة وان اعثُر على زوجة تكون حسب فكر اللّة.
الرب يحفظكم.

رد طاقم لينغا شباب

28/11/2011

أخي صاحب المشكلة.

لن تفاجأ أن قلت لك أننا نتكلم عن مشكلة بحجم وباء . تشير إحدى الإحصائيات أن في الولايات المتحدة 4 ملايين بالغ يعاني من الإدمان على أفلام الإنترنت الإباحية (لا تشمل القاصرين وهم كثر). والسبب الواضح لتفاقم الوضع هو سهولة الوصول إلى تلك المصادر وخاصة عن طريق الإنترنت. فالأمر أسهل بكثير وأقل كلفة من الحصول على المخدرات مثلاً انها تصل مباشرة إلى عقر دورنا.

فهل تجعل هذه الحقائق مشكلتك أخفّ وطأة وأقل إيلاماً؟ لا أظن ذلك. أنا أومن بالقول الشعبي "الوجع بيوجع صاحبه" وأتخيّل حجم الضغط والألم النفسي الذي تعانيه ووطأة الشعور بالذنب وأنت كالفريسة العالقة في مصيدة, ترى الحرية أمامها ولا يمكنها الوصول اليها والتمتع فيها.
لاحظت أن من بين الحلول التي لجأت إليها لمرة واحدة هي الاعتراف للكاهن وأنك لم تعيد الكرّة بسبب المانع الجغرافي. أشجعك أن تقوم بهذه الخطوة برغم المانع مع إدخال بعض التعديل : مهم أن تختر شخصاً ناضجاً في الإيمان وذو خبرة ممن يمكنك ائتمانه على أسرارك, حتى لو لم يكن كاهناً, بحيث تتفقان على حقه في محاسبتك , ليس معاقبتك, وأنك ستشاركه وتعترف له في كل مرّة وقعت فيها بالتجربة وشاهدت فيلماً أو صوراً إباحية. وهذا مبدأ كتابي, كما جاء في رسالة يعقوب  5: 16 " اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تشفوا".
واحرص أن يكون هذا الشخص متاحاً في الساعات الحرجة التي يزداد فيها احتمال أن تضعف أمام الإغراء: ساعات الليل المتأخرة مثلاً.

الأمر الآخر الذي أنصح به هو أن تميّز النمط المتكرر عندك بخصوص هذه العادة وتتدارك الأمر من أول ظهور للنمط. فمثلاً: أن كانت ساعة معينة في النهار أو الليل هي ساعة "فخ" بالنسبة لك, عليك أن تبدأ بخطوات وبرنامج عمل قبل أن تصل لتلك الساعة كأن تدعو صديقاً إليك أو تخرج من البيت أو تتصل بشخص يمكنك التحدث معه مطولاً وحتى أن تصلّي معه على الهاتف. وإن كان جهاز الكمبيوتر في غرفة النوم وأنت تعيش في البيت مع آخرين, أخرج الجهاز إلى الغرفة المشتركة بحيث لا تكون منعزلاً في هذه الأثناء ف " المنعزل يطلب شهوته" كما يذكر سفر الأمثال.وهكذا كل تفصيل في النمط تعالجه بما يتناسب مع إمكانياتك.

ترددت في أن أكتب لك المعلومات التالية لأنه ليس هناك أسهل من الوصول إلى المعلومات في وقتنا الحالي لكن ما شجعني جملتك الأخيرة: "صلوا لأجل أن أجد عمل بسرعة وان اعثُر على زوجة تكون حسب فكر اللّة " . إذ أني عندما قمت بربطها مع الجملة السابقة عن تركك الدراسة والبحث عن عمل بنية الزواج وبالتالي ممارسة الجنس فقط بعد الزواج , وصلت في تحليلي أنك ربما ترى أن هذه الخطوة ستساعدك في التحرر من الإدمان. قد أكون مخطئة في تحليلي لكن... يؤسفني أن أحمل لك هذا الخبر : التأثيرات السلبية للإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية, مثل عدم احترام الشخص لذاته بل واحتقاره لنفسه وهو ما يصيبه بالشعور بالذنب والضعف وعدم الثقة بقدرته على السيطرة على حياته مما قد يسبب العزلة الاجتماعية وفقدان القدرة على التواصل مع الآخرين كفيلة بجعل خطوة الارتباط بزوجة مهمة صعبة جداً ومعقدة ومهيأة للفشل .إذ كيف يرتبط رجل بمثل هذه النفسية بعلاقة ناجحة مع إمرأة ؟

وهناك المزيد: بحسب الإحصائيات عالمياً, يصاب المدمن بحالة عدم الرضا بالزوجة وبالعلاقة الجنسية معها ,حيث اعتاد هذا الشخص على مشاهدة نساء على قدر أعلى منها في الجمال الخارجي وممارسات – تمثيل طبعاً– لا تستطيع الزوجة مجاراتها مما يؤدي إلى برود الرغبة وشعور الزوجة أنها ناقصة أما الزوج فيلجأ إلى عادته القديمة ويستمر بمشاهدة هذه الأفلام بعد الزواج.
والاستنتاج المطلوب: قبل الارتباط بأي فتاه عليك حسم هذا الأمر, مع نفسك," وإنتي عَـل البَـر" لأن التأجيل سيعقد الأمور لا محالة.

وكلمة أخيرة: الشيطان, عدو الخير, الذي يجول ملتمساً من يبتلعه...يتلذذ برؤية أحد أولاد الرب يتخبط في دوامة من الشعور بالذنب ويرسل أفكاراً سلبيه (مثل: لا يمكن أن تكون أنت مسيحي ما دمت تمارس هذه العادة ) لكي يستمر هذا الشعور كمن يصب الزيت على النار. هو يعلم أنك طالما عشت في دوامة الشعور بالذنب هكذا تزيد احتمالات بقاءك في المصيدة الإدمان.

الله, أبونا السماوي المُحِب يريدنا أحرار ولكن لا يجبرنا على اختيار الحرية (فهذا يناقض طبيعته) وما دمت أنا أرغب في الشيء لن يحدث أن يحررني منه رغماً عني. الموضوع ليس هل هذا حلال أو حرام ,وكأن الله شرطي سير متربص في مكان خفي عن الأعين ليسجل لي مخالفة ويرسلني للقضاء. المسألة عند إالهنا الرائع هي: ما الأفضل والأنفع لي ولك ولخليقته.

وهذا ما يجدر بك أن تتذكره كلما دغدغ إبليس عندك الشعور بالذنب: "الله يحبني ولذلك لا يريد لي العبودية للمشاهد الإباحية ولأنه كلي المعرفة وهو خلقني يريد أن يحميني من أضرارها المستقبلية التي قد أغفل عنها ".
الرب يحفظك ويوفقك في مساعيك.

كميليا انطون - عاملة اجتماعية