كم يتعزّى القلب برؤية جسد المسيح في فلسطين يجتمع حول شخصه المقام من بين الأموات. بلاد تمتلئ بالصراع والألم ولكن روح الله يعزي أبنائه ويقودهم ويضمن لهم النصرة والغلبة على الخطيئة. بلاد لن يجديها إلا أن تعطش من أجل البر وتجوع للخبز الحي النازل من السماء: كلمة الله الحية. زيارات إلهية يفتقدها الرب لنا، من خلال خدامه الأمناء الذين يجولون ليزرعوا بذار الكلمة في أرض قد تبدو ناشفة ويابسة ولكن الله وعد أن تجري فيها أنهار مياه، فهو صانع أمرا جديدا، لا محال!

لأول مرة، زار د. ماهر صموئيل الأراضي المقدسة، وفي اجتماع أقيم تحت رعاية مجمع الكنائس المحلية في الأرض المقدسة في مركز بيت اللقاء في بيت جالا، حضر ما يقارب الستمئة شخص من المتعطشين لحضور الرب في حياتهم، وللتغيير الذي يأتي من عمل الرب في القلوب التي تصرخ إليه. 

في بداية حديثه شارك د. ماهر صموئيل عن يسوع الذي جال في هذه الأرض:
"لقد أتم يسوع قصد الله في هذه الأرض، فكيف لا تكون لها معزة خاصة في قلب كل تلميذ للمسيح يسوع. كم أشعر بامتنان خاص لأنه أخيرا تحقق حلمي بأن يكون لي ثمر إذ أخدم إخوتي في هذه الأراضي. ربما أعطاني الرب بنعمته أن أخدمهم عبر الميديا، لكن كان دائما بداخلي شوق أن أراكم وجها لوجه وأن أتمتع بخدمة الرب بينكم، ثم أيضا أشكر الرب الذي رتب أن تكون زيارتي الأولى في هذه المناسبة وأن أتجول في ربوعها، والعقل ممتلئ بذكريات ومواقع في كلمة الله صارت حية ونابضة وأنا أتجول في هذه الأماكن..."

كلمات تشجع كل شخص قد يكون نسي ما فعله يسوع في هذه الأرض، ولكن كيف لنا أن ننسى مذود بيت لحم المتواضع، وصليب الجلجثة المرتفع، وقبر أورشليم الفارغ وحضور الروح المقوّي؟ نعيش هنا ولكن أحيانا قد ننسى عمل الله ومحبته لكلّ منا، محبته الفادية والمضحية والمخلّصة. قد يتطلب الأمر أن نسمع كلمات من مُرسلين حتى تشعل فينا غيرة كمحليين على عمل الله في هذه الأرض.

ثم في سياق عظته شجع الأخ ماهر الحاضرين، أن يسوع هو مثالنا وقدوتنا في خلق واقع جديد بالرغم من صعوبات وآلامات الحياة والأوضاع المحيطة بنا. لنا القدرة، عندما يعيش يسوع في حياتنا أن نغير من الواقع الذي نختبره، فيرى الناس الواقع بعيون يسوع، وعندها تتحول أعيننا من الواقع الأرضي إلى واقع سماوي. وهذا ما حدث مع المولود أعمى في حواره مع الكتبة والفريسيين بعد أن غير يسوع واقع حياته، وتحول لشاهد عن عمل الله في شفائه المعجزي (يوحنا 9)، إذ قد اختبر النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان الذي يكتب عنه يوحنا في مقدمة إنجيله (يوحنا 1). وقد كان هذا الأعمى الذي أبصر يحاول أن يعكس النور للذين استجوبوه بعد المعجزة لكنهم رفضوه كما رفضوا سيّده يسوع من قبله وأخرجوه خارجا.

في هذه العظة تشجيع لكل ابن وابنه للرب يسوع أن يعكس النور لمن حوله، وأن يشارك يسوع مع كل من يحتاج إلى لمسة شفاء وخلاص وتحرير.

تضمن الاجتماع أيضا ترانيم وتسابيح بقيادة جوقة البشارة التابعة لكنيسة رام الله المحلية وكلمات ترحيبية من القس.د. منير قاقيش، رئيس مجمع الكنائس المحلية الإنجيلية في فلسطين، والسيد بشارة خميس رئيس بلدية بيت جالا، وصلاة من القس د. جاك سارة، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس.

"يا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! لقد ابتدأ عمل الرب في هذا المكان قبل ألفي عام، ولا بد أن يستمر في هذه الأرض، بصلوات الكنيسة واجتهاد خدام الرب وأمانة شعب المسيح بالرغم من أية معيقات. يريد الله أن ينهض الكنيسة بالرغم من كل التحديات التي تواجهها من قلة عدد المسيحيين وانشغالنا بالمعطلّات المحيطة والتي تؤثر على كل منطقة الشرق الأوسط. لقد وعد يسوع أن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته، وما من وقت أفضل من الاحتفال بقيامة الرب لنتذكر كلام الرب لنا بأنه سيعطينا الغلبة والنصرة. 

وكما شجع د. ماهر صموئيل شعب الكنيسة في فلسطين أن يخرج إلى الشارع وينطلق ليخدم يسوع، وعندها سيتغير الواقع الأليم بمعجزة من يدي الرب الحنان الذي لا يزال يجول يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس. أصلي أن يكون عيد القيامة هذا مختلفا في حياتنا، أصلي أن نفهم معنى النور الحقيقي وأن نشير إلى يسوع في كل ما نفكّر به ونقوله ونفعله، فليكن كل شيء لمجد إلهنا الحي الذي يفتح العيون ويعمل في القلوب!