كشف استطلاع جديد أن المسيحيين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، وتحديداً من الفئات العمرية الشابة، يواجهون أزمة هوية حيث يعتبر 70 بالمائة منهم أنهم يشعرون بالضياع.
 
وعرض د. جريس خوري مدير مركز اللقاء في القدس نتائج استفتاء أجراه عن آراء الشباب العرب المسيحيين في قضايا عدة ضمن مؤتمر عقد في حيفا، حول الشباب المسيحيين في الجليل.
 
ويرتبط المعطى الأهم بحالة الضياع التي يعيشها الشاب العربي المسيحي، إذ عبر 70 بالمائة منهم عن شعورهم بالضياع وعدم وجود موجه لهم. وبحسب الاستطلاع، وجّه الشباب بإصبع الاتهام إلى المدارس العربية الحكومية الخاضعة لوزارة التعليم الإسرائيلية والأهلية أيضا (59 بالمائة يعتبرون أن المدارس الأهلية لا تعلم أي شيء عن العرب المسيحيين وعن الحضارة العربية المسيحية قبل وبعد الإسلام). أما العلاقة مع الطوائف الأخرى فلم يكن حالها أفضل، فقد رأى 86 بالمائة من المستطلعين أن العلاقة مع المسلمين والدروز قد ساءت في السنوات الخمس الأخيرة. وقال سيادة البطريرك اللاتيني السابق ميشيل صباح في كلمته إنّ الوضع الراهن للعرب المسيحيين في الداخل أن كثيرين يراهنون على زوالنا، بالهجرة والتهجير، وتابع قائلاً إنّه لغياب مناهج تربية سليمة تنشأ أجيال على التعصب الطائفي، وذلك لإحداث عنف هنا وفي لبنان أو العراق أو مصر، على حد قوله.
 
كلام مشابه جاء على لسان مطران عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل، إلياس شقور الذي عبّر عن تخوفه من أوضاع المسيحيين في الداخل، خاصة ما يتعلق بانتمائهم، قائلاً: نحن في أزمة لم تحل منذ 60 عاماً، ما زال التفتيش جارياً عن الهوية والانتماء سواء على الصعيد السياسي أم الاجتماعي أم التربوي.
 
في سياق ذي صلة، كشفت صحيفة (معاريف) الإسرائيلية أمس النقاب عن أنّ الدولة العبرية طالبت حكومات الدول الأوروبية بوقف المساعدات والمعونات للفلسطينيين المسيحيين في حال مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية ضد إسرائيل، والتي وجه خلالها الفلسطينيون المسيحيون بالقدس رسائل وخطابات إلى جميع الكنائس الأوروبية من خلال وثيقة أطلق عليها اسم (وثيقة القاهرة) للاتفاق علي ساعة يتم خلالها تنفيذ وقفة احتجاجية والاعتصام بالكنائس، كنوع من الاعتراض علي ممارسات العنف الإسرائيلي وتهويد القدس، وتطالب الوثيقة المجتمع الدولي باللجوء إلى العقوبات والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل للضغط عليها من اجل حقوق الشعب الفلسطيني.
 
وجاء في الوثيقة المذكورة: ساعة الحقيقة، كلمة واحدة من الإيمان والأمل والحب من قلب معاناة الشعب الفلسطيني، تتطلب وقوف الطوائف المسيحية بالأرض المقدسة وفي جميع أنحاء العالم لمواجهة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وإدانة الخطيئة، وتحقيق الهدف الحقيقي وهو تحقيق سلام عادل ودائم لوضع حد للاحتلال الإسرائيلي، وزعمت الحكومة الإسرائيلية في رسالتها لهولندا وباقي دول الاتحاد الأوروبي أن المتطرفين المسلمين الفلسطينيين من عناصر حماس وغيرهم افسدوا أفكار المسيحيين، وأثروا عليهم بالعنف والتخويف من اجل تنفيذ هذه الحملة الاحتجاجية ضد إسرائيل، وفي هولندا قرر قساوسة مختلف الكنائس الاجتماع للتباحث مع كيفية التعامل مع هذه الوثيقة، ومع النتائج المترتبة عليها، وضغوط إسرائيل علي الاتحاد الأوروبي لوقف المعونات عن الفلسطينيين المسيحيين، فيما سرت تساؤلات بين الأوروبيين حول إطلاق اسم وثيقة القاهرة علي الوثيقة التي تم توزيعها علي الكنائس، وسارت الترجيحات إلى الدور الهام الذي تلعبه القاهرة من اجل التوفيق بين الفصائل الفلسطينية، ومساعيها من اجل دولة فلسطين، على حد تعبير المصادر الإسرائيلية التي تحدثت للصحيفة العبرية.
 
وكان الفاتيكان قد أعد وثيقة للاجتماع المقرر والذي سيجمع بين البابا بندكتس السادس عشر، وما يقارب 150 من رجال الدين المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيجري الاجتماع في الفاتيكان وسيبحث المشاكل التي يعاني منها المسيحيون في المنطقة. وأشارت الوثيقة التي تم نشر أجزاء منها، إلى أنّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو الأساس في كافة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك استمرار الاحتلال يدفع العديد من المسيحيين للهجرة من المنطقة. واعتبرت الوثيقة أنّ العديد من الصراعات في المنطقة مرتبطة بالصراع الفلسطيني. الإسرائيلي، بحيث ان إنهاء هذا الصراع سيكون له الأثر الكبير على انتهاء هذه الصراعات. وأشارت الوثيقة إلى أنّه في ظل وجود الاحتلال والذي يتحكم في كافة الأمور فإنّه توجد صعوبات كبيرة حتى لممارسة الشعائر الدينية، وذلك لأنّ إسرائيل هي التي تتحكم في المناطق التي توجد بها الأماكن المقدسة للمسيحيين وتتحكم في الوصول إليها، ولكل هذه الأسباب فان العديد من المسيحيين يفضل الهجرة من المنطقة.

القدس