لم يكن يسوع يبحث عن أضواء أو شجرة ميلاد عندما ولد في بيت لحم قبل أكثر من ألفي عام، لا، بل ولد يسوع المسيح في مذود حقير في مكان متواضع وصغير، كل ما أراده ولا يزل هو قلب يقبله مخلّصاً ويرّحب به سيّداً ويستقبله ملكاً...

عجّت مدينة بيت لحم اليوم بآلاف الأشخاص، من فلسطينيين محليين وزوّار وسوّاح من أماكن مختلفة من العالم ممّن جاءوا ليحتفلوا في عيد الميلاد في مدينة داود، قطعوا أميالاً ومسافات ليكونوا في قلب هذا المكان التاريخي، كلّ مع أسَرِه وأصدقائه، كلّ يرتدي أفضل الثياب وأجملها، وليت القلب أيضاً يتزيّن ويشدو حبّاً وشوقاً لاستقبال الملك.

ترأس الموكب البطرياركي سيادة البطريارك فؤاد طوال، بطريارك طائفة اللاتين مع لفيف من الأساقفة ورجال الدين، وبعد عبورهم الحاجز بين القدس وبيت لحم، سار الموكب من شارع النجمة وهو الطريق الذي يقال إنّ مريم ويوسف سارا فيه في بحثهم عن مكان يبيتان فيه. عزفت أكثر من عشرين مجموعة كشفية من أماكن مختلفة من الضفة الغربية من رام الله وبيرزيت وجفنة وبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، عزفت ألحاناً موسيقية ملأها الفرح والسرور، حيث كان الصغار والكبار في انتظارهم وتحيّتهم. 
أيضاً، خلال اليوم، اعتلت المنصّة في ساحة المهد بالقرب من الشجرة الكبيرة فرق ترانيم ميلادية، جاءوا كي يسبّحوا وينشدوا لملك الملوك وربّ الأرباب، أصوات وآلات كلّها تمجّد طفل المغارة. هذا، وكما هو الحال في كل عام يترأس البطريارك فؤاد طوال قداس منتصف الليل الاحتفالي في كنيسة القديسة كاترينا في بيت لحم.

في هذا اليوم، أتساءل إذا جال يسوع في أرضنا، ماذا سيقول؟ أيفرح بفرحنا أم يبكي على حالنا؟ هل أبقينا كفلسطينيين مسيحيين يسوع في احتفالاتنا أم تناسيناه وركّزنا أنظارنا على ما هو ثانوي وسطحي؟ وأتساءل أيضاً إن كان لسان حالنا في هذا اليوم يقول: "فاقبل مليكي سيّدي طول المدى تعبّدي أنت الرفيع السرمدي في الأرض والسماء." أسئلة كلّ منّا يجيب عليها عن نفسه بينما نحتفل معاً بذكرى ولادة يسوع المسيح.
كل عام وأنتم بألف خير، كل عام ويسوع هو الملك الحقيقي، الأبدي الأزلي السرمدي، كل عام ويسوع هو معنى العيد.